“سانت تريزا” بأسيوط.. 93 عامًا ملجأ للرهبان الفرنسيسكان

“سانت تريزا” بأسيوط.. 93 عامًا ملجأ للرهبان الفرنسيسكان

تصوير: أحمد دريم

“السلام لك يا مريم يا ممتلئة النعم”، كلمات ترحيبية منحوتة على بوابة كنيسة سانت تريزا بأسيوط ذات الطراز الإيطالي، تأخذك إلى ساحة كبيرة تضم على أحد جانبيها مكتبة بنوافذ زجاجية ، والجانب الآخر حديقة متوسطة المساحة، وفي نهايتها مبنى مختلف في الشكل والحجم، تصعد إليه بسلالم رخامية، لتصل أخيرًا إلى مبنى كنيسة “سانت تريزا”.

كنيسة سانت تريزا

استقبلنا الأب بشارة، راعي كنيسة سانت تريز، الذي يحكي أن بداية تأسيس الكنيسة كان في عام 1924، بجهد وتعب الرهبان الفرنسيسكان المرسلين، فقد كانت أسيوط مقرًا لرئيس الراهبنة الفرنسيسكانية فترة من 1894 إلى عام 1928، وفي عام 1924 اشترى الرهبان الفرسيسكان قطعة أرض وأقاموا عليها الكنيسة وتولى ذلك الأب ماريانو ليبري، رئيس الإرسالية في ذلك الوقت.

دُشنت الكنيسة في 20 يناير 1925 باسم “جروحات القديس فرنسيس”، وصممت الكنيسة على الطراز القومي الإيطالي وبها ثلاثة هياكل وتعد من أجمل كنائس الوجه القبلي.

كنيسة سانت تريزا

الرسومات الهندسية للكنيسة صممها المهندس ج. دي. اميكو، ونفذتها شركة ريكالدوني سانتو الإيطالية بالقاهرة.

تحتوي الكنيسة على سكن للرهبان يتكون من دورين وآخر أرضي، يحتوي الأول على مكاتب الآباء الكهنة، والثاني على سكن للمعيشة والإقامة، والدور الأرضي تنظم فيه خدمات الكنيسة كمدارس الأحد.

بالإضافة إلى سكن المغتربين الذي يتكون من 3 أدوار، الأول مطبخ، والثاني لأماكن وقاعات خاصة بهم، ويسع السكن 50 طالبًا للبنين فقط.

 الكنيسة

في واجهة الكنيسة توجد لوحة من الفسيفساء تصور لحظة نوال القديس فرنسيس جروحات السيد المسيح في جسده، وهي عبارة عن قاعة كبيرة المساحة، صممت على شكل سفينة وقاعدة عريضة تضم 30 مقعدًا، ثم تبدأ القاعة في الصعود حتى تجد السقف على شكل جزئيين مغلقين، ما يعطي إيحاء بالصعود، كناية عن علو الروح في السماء بعد الموت.

في نهاية القاعة يوجد حجرتين على اليمين واليسار، على اليمين غرفة “السكرستية” والتي يرتدى فيها الكاهن ملابس الصلاة ليؤدي القداس، وقديمًا كانت تضم جميع الملابس والأدوات الرومانية، ولكنها فُقدت.

أما على الجهة اليسار فتجد غرفة المنارة، التي تحمل التماثيل المستخدمة في مغارة الميلاد (تمثيل خاص يجرى خلال موسم عيد الميلاد)، وقد بنيت فيها منارة عالية يبلغ ارتفاعها 37 مترًا، تحمل أربعة أجراس، كما تحمل ساعة كبيرة بأربعة أوجه كانت تدقق بانتظام، لكنها توقفت مع مرور الزمن.

تضم الكنيسة حديقتين حديقة للطلاب ولخدمة المغتربين وللمذاكرة وللهو أحيانًا، والحديقة الثانية للعائلات وزوار الكنيسة والضيوف كمدخل.

كنيسة سانت تريزا- تصوير أحمد دريم

قاعة الكنيسة ونادي الأطفال

افتتحت القاعة الواقعة أسفل الكنيسة عام 1957، وكانت تعرض الأفلام المسيحية، التي يحضرها جمهور كبير من جميع الطوائف المسيحية، وقد استخدمت للحفلات وفي المناسبات المختلفة والاجتماعات والندوات والمعارض ونادي للشباب.

وفي عام 1957 افتتح نادي الأطفال وإعداد قاعة بدروم الكنيسة ثم مسرح للاحتفالات المختلفة والعروض السينمائية والاجتماعات المختلفة.

مزار القديسة تريزا

يقول الأب بشارة إن الكنيسة اشتهرت بعدد من الاحتفالات المقدسة، وفي عام 1950 أنشئ يمين مدخل الكنيسة مقصورة جميلة تحتوي على تمثال القديسة تريزا للطفل يسوع مضجعة على فراش الموت، نحته الفنان الراهب لينو كربمونا بحلوان.

هذه المقصورة التي أقيمت للقديسة تريزا افتتحت في عيدها في 3 أكتوبر، فأصبحت قبلة الزوار، الذين يتوافدون عليها بلا انقطاع للصلاة والتبرك بها وإضاءة الشموع.

واشتهرت الكنيسة بدورة القربان المقدس، التي بدأها الأب سباستيانو بستياني في عام 1933، بمناسبة العيد المئوي لسر الفداء، وكانوا يطوفون بالقربان المقدس في شوارع المدينة بالصلوات والترانيم والألحان والموسيقي، ويجتمع حشد كبير من جميع الطوائف، وقد توقف الاحتفال في عام 1956.

وفي عام 1950 دشين تمثال القديسة تريزا الصغيرة وهي على فراش الموت، ووضع داخل مقصورة من الزجاج، وبذلك أصبحت الكنيسة مزارا مشهورا ويعرفها عامة الشعب باسم كنيسة “سانت تريزا”، وفي عام 1953 أنشئت مغارة جميلة للعذراء “سيدة لورد” بنافورة مياه بجوار المدخل الرئيسي للكنيسة فأصبحت مقرا للتشفع وسبيلا للعطاء.

تصوير: أحمد دريم

 

الوسوم