“أبواش الحريق” تفضح تلوث مياه الشرب بـ”عرب العوامر”.. والأهالي: إحنا مش بشر

“أبواش الحريق” تفضح تلوث مياه الشرب بـ”عرب العوامر”.. والأهالي: إحنا مش بشر أبواش الحريق في عرب العوامر - تصوير: محمود المصري

شكا أهالي قرية عرب العوامر في أبنوب، من سوء مياه الشرب وضعفها، فضلا عن ارتفاع نسبة الملوحة بها، نتيجة عدم تغيير مواسير الأسبستوس، والتي تعمل على تخزين وتكوين طحالب ومركبات ضارة في المياه؛ على حد قول الأهالي..  “الأسايطة”، التقت المواطنين لرصد شكواهم في التحقيق التالي:

 

“المياه عامله زي ما يكون مخلوطة بدم مرة، ومرة تاني سودة”، بهذه العبارة يصف حمدان حامد عطية، عامل بمدرسة الفصل الواحد، وأحد ساكني قرية عرب العوامر ذات الطبيعة البدوية والعربية، والتي تتبع مركز ومدينة أبنوب في أسيوط، مياه الشرب ويصفها بالسيئة.

يجلس حمدان حامد عطية، على دكة بلدي أمام محل صغير لبيع الدواجن، وأمامه “أبواش حريق”، تستخدمها شركة مياه الشرب، ويحكي حمدان قصته مع المياه وتلوثها ويقول: إنه في أول شهر سبتمبر الماضي، جاء أحد العامين وفتح بوش المياه، وخرجت منه مياه ذات لون أحمر، عندما رأيت ذلك قمت بملئ زجاجة مياه، وذهبت بها إلى مجلس المدينة.

حمدان عطية، أحد ساكني القرية يتحدث عن مشكلة المياه
حمدان عطية، أحد ساكني القرية يتحدث عن مشكلة المياه

بداية المشكلة

يتابع حمدان، وصلت لمجلس المدينة، وقابلت مدير مكتب رئيس المركز، وهو بدوره تواصل مع القائمين بشركة المياه في القرية، بمجرد عودتي وجدت فعليا عمال، وقاموا بفتح البوش ثانية، والمياه الخارجة منه تشبه مياه الصرف.

بوش منخفض

ويكمل، تحدثت مع مسؤول الشركة بالقرية، وقال إنهم سيعملون على نقل بوش التصريف في مكان منخفض، حتى يستطيع تصريف الرواسب، وبالفعل في اليوم التالي، أحضرو “بوش بقطر 4 بوصه”، وبتشغيل “البوش” الجديد لأكثر من ساعة “والمياه اللي نازلة زي الطين”، حتى ظهرت المياه غير العكرة.

لون متغير

ويضيف، بعد يومين كنت أفتح صنابير المياه، ووجدة المياه ذات لون متغير؛ ويشير بيديه على بوش الحريق، وعلى الفور شرعت في الإتصال بمسؤول الشركة، حيث جاءوا مرة ثانية وفتحوا “البوش”، والمياه خرجت سوداء اللون، وبعد فترة ظهرت المياه بلونها الطبيعي.

بوش المياه وتغير اللون- الصورة من فيديو مصور من المواطن
بوش المياه وتغير اللون- الصورة من فيديو مصور من المواطن
مياه مالحة

لم تكن مشكلة تغير لون مياه الشرب هي المشكلة الوحيدة التى يعاني منها أهالي قرية عرب العوامر، ولكن تضرر أخرون من نسبة الملوحة الموجودة في المياه، وهو ما أكده ثابت علي، 60 عاما، في أثناء تجوالنا في القرية لرصد أراء المواطنين، وعودته من الأرض الزراعية راكبا جرارا زراعيا صغيرا يقوده شاب، قائلا: “بيخلولنا المياه الحلوة ساعة أو ساعتين وباقي الوقت مالحة، لما قربت تجيب لنا المرض”.

ثابت علي، المياه مالحة جابت لنا المرض
ثابت علي، المياه مالحة جابت لنا المرض

جلسنا على إحد جانبي الطريق بالقرب من محطة مياه الشرب بالقرية، وهنا أقبل عدد من الأهالي ليتحدثوا عن المشكلة، بعضهم رفض التحدث خوفا من إصابته بضرر، والبعض تمتم بكلمات، من بينهم عامل بالمسلح قائلا: “بفضل اليوم كله من غير شرب علشان الأملاح، ولما بشرب جنابي بحس إنها هتفرقع”.

محطة مياه عرب العوامر
محطة مياه عرب العوامر

ويختطف طفلًا مجرى الحديث ويقول، “أنا إسمي عمرو محمد، والمياه الحلوه بتجيلنا نص ساعة بس بعد العصر، وأغلب الناس عند الدكاتره بسبب المياه المالحة”.

مواسير الأسبستوس

تحركنا من جديد لنرصد أراء أخرون حول المشكلة، التقينا بمسعود مصطفى، 35 عاما، من سكان القرية، ويرجع تغيير لون المياه إلى استخدام الشركة لخامات مواسير قديمة جدا ورديئة من مادة “الأسبستوس“، وهي التي تعمل على تخزين وتكوين طحالب ومركبات ضاره في المياه.

مسعود مصطفي، نحتاج لتغيير مواسير الاسبوتيوس
مسعود مصطفي، نحتاج لتغيير مواسير الاسبوتيوس
سبب السرطان

وهنا نعود من جديد لحمدان عطية، والذي يؤكد كلام مسعود مصطفى، ويقول، كل فترة يقوموا بفتح الأبواش فتخرج المياه العكرة، وهو نتيجة تكوينها داخل الماسورة، وهنا يتسائل “لماذا لم يتم تغيير هذه المواسير التي عفا عليها الزمان في شبكات المياه، هو إحنا مش بشر.. مش كفاية المستشفيات اللي مليانة بالسرطانات؟”.

وقت الكوارث

تغيرات اللون، وملوحة الطعم، ليس هذا كل المشكلة فحسب، ولكن وقت حدوث الحرائق يكون الأمر صعبا، هذا ما أكده مسعود مصطفى، وحكى، أنه منذ يومين نشبت حريق بالقرية، وبطبيعة أهالي القرى، يبادرون هم بمحاولة الإطفاء، ولكن لضعف المياه لم يستطيع أحد من القيام بذلك، ولو ستر الله لتحول الوضع لكارثة، خاصة مع عدم توافر نقطة إطفاء قريبة.

مياه ضعيفة

ويتفق ضاحي موسى على، مع مسعود مصطفي، ويقول: “المياه مش كفاية مالحة، لا وكمان ضعيفة خالص، بتيجي الصبح نص ساعة، وبالليل نص ساعة، ومش بتطلع الدور الثاني كمان”.

لم ينتهي ضاحي من كلامه، حتى ظهر من بعيد طفل يحمل زجاجة مياه كبيرة، وجركن، وينتظر على إحدى جانبي الطريق لينتظر أية مواصلة تأخذه لمصدر مياه عذبة بالقرى المجاورة، وأشار ضاحي بيديه، إنه إبني محمود كما ترون، وبعد لحظات أوقف دراجة بخارية وركب وذهب.

محمود ضاحي، يحمل زجاجة كبيرة وجركن لتعبئة المياه من القري المجاورة
محمود ضاحي، يحمل زجاجة كبيرة وجركن لتعبئة المياه من القري المجاورة
15 يوما

أما رزق أحمد علي، كان حظة وفير بعض الشي، فهو يمتلك عددا وفيرا من “جراكن المياه” الكبيرة، وزجاجات المياه، ليس هذا فحسب؛ ولكن عندما تتوافر المياه الصالحة للشرب في شبكات المياه، يكون منزله في استقبال أهالي القرى الذين يريدون تخزين المياه لأيام، ويقول، “كل 10 أو 15 يوما بتشتغل المياه الحلوه، ولقربي من الخط بتكون المياه عندي قوية، فأهالي البلد بيجبوا جراكن ويملوها من الحنفيه دي”.

وفي أثناء حديث رزق، جاءت طفلة صغيرة لتملئ زجاجتين مياه صغيرتين، بعد أن أرسلها أهلها، لعدم وجود مياه لديهم بالمنزل.

طفله تقوم بملء مياه شرب من جيرانها
طفله تقوم بملء مياه شرب من جيرانها
مطالب الأهالي

ويعود حمدان عطية، ليتسائل من جديد، لماذا لا يتم تغيير مواسير المياه القديمة، ولماذا لا تعمل محطة مياه المرشحة في الطوابية بكامل طاقتها لتغطي جميع القري؟.

وطالب أهالي القرية اللواء جمال نورالدين، محافظ أسيوط، لزيارة القرية، لرصد المشكلة على أرض الواقع، والحكم، واصفين الوضع بغير الآدمي.

الوحدة القروية

يقول سعد أنيس منقريوس، رئيس الوحدة المحلية لقرية الحمام، والتى تتبعها قرية عرب العوامر، إنه تلقى عدة شكاوي بالفعل من المواطنين بالقرية، وشكلت لجنة من شركة مياه الشرب، بإشراف هاشم البدري، مسؤول متابعة بالشركة في أبنوب، شملت اللجنة كيميائي، وتم سحب 3 عينات من أماكن متفرقه، وكان ذلك بحضور عمدة القرية، وتم إرسال العينات للمعمل للتحليل، وحتى الآن لم تصل إلينا تيجة تلك التحاليل.

لجنة شركة المياه تسحب عينات
لجنة شركة المياه تسحب عينات
جهة محايدة

ولفت منقريوس، إلى أنه طلب من الإدارة الصحية كجهة محايدة؛ لإرسال مراقب صحي، لسحب عينات أخرى وتحليلها في معامل الصحة.

مصادر المياه

وذكر رئيس الوحدة المحلية لقرية الحمام، أن قرية العوامر لها مصدرين من مياه الشرب، المصدر الأول هو محطة مرشحات الأطاولة، وهو ما ذكره المواطنين بأن المياه تصل ضعيفة، لأن المرشحات تغذي مدينة أبنوب والقرى المجاورة، وهذه المياه صالحة، ولا مشاكل فيها، والمصدر الثاني هو بئرين ارتوازيين، تم غلق أحدهما لأن المياه به غير صالحة، ولم يتبقي سوى واحدة محل دراسة.

شركة المياه

تقول أمل جميل، المتحدث الإعلامي لشركة مياه الشرب والصرف الصحي بأسيوط والوادي الجديد، إنه يتم تغذية قرية عرب العوامر بمياه جوفية من الآبار الجوفية، بعملية مياه عرب القداديح، والآبار الجوفية بعملية المياه الجوفية بعرب العوامر، وأضافت، أنه تشير نتائج التحاليل الكيميائية للعينات الماخوذة بمعامل الشركة، من آبار وطرد عملية مياه عرب القداديح، إلى مطابقة المياه المنتجة للمعايير الصحية، ونظرا لطبيعة مياه الآبار، فإنها توثر على الاستساغة فقط دون التأثير على الصحة العامة.
وأما نتائج التحاليل البكتريولوجية للعينات الماخوذه من شبكات عرب العوامر، فتشير إلى مطابقة العينات للمعايير الصحية، حيث أن الآبار بعمليتي عرب القداديح وعرب العوامر مزودة بمنظومات لإضافه الكلور، لتأمين المياه المنتجه ضد أي تلوث.

 

الوسوم