يظل الهدف الأكبر لدى أصحاب الشركات هو تعظيم نِسَب الربحية لشركاتهم، وزيادة مدة استمرار شركاتهم على قيد الحياة لأطول فترة ممكنة.

لذا تجدهم يتنافسون في أي شيء يوصلهم لتلك الأهداف، والسوق المتغير وأمزجة العملاء تجعل متطلبات البقاء على قيد الحياة في الغالب متغيرة أيضا، ما يصعب تلك المنافسة، ومما لا شك فيه أن الموارد البشرية فرضت نفسها كعامل رئيسي في تلك المنافسة بين المنظمات والشركات فأي منظمة لا تساوي شيئًا دون أفرادها، وإدارة الموارد البشرية هي الإدارة المختصة بكل ما يهم العنصر البشري داخل المنظمة.

لذلك بعد أن أدرك أصحاب رؤوس الأموال في الدول المتقدمة والتي بدورها تحتوي على شركات متقدمة في مجالاتها أن تلك الأهمية للمورد البشرى خاصة إذا كان بالكفاءة المطلوبه التي تحقق أهداف هذه المنظمة أو الدوله أصبح التنافس بل الصراع على الحصول على خدماتها شديد جدا.

فامتلاك أيدي عاملة مدربة في المجالات التي تريدها هذا يضمن لك النجاح أكثر من امتلاك الآلات الحديثة لأن في النهاية العنصر البشري هو من سيعمل على هذه الآلات ومن سيتحكم فيها وفي إنتاجيتها وجودة مخرجاتها، وهو أيضاً من سيتعامل مع الإدارة ويضع الخطط الحالية والمستقبلية للشركات والدول، وهو من سيتعامل مع الجمهور الداخلى والخارجى للمنظمة والدولة، هو القادر على مواجهة التحديات التي تواجه المنظمة أو الدولة.

لذا فالذكي وصاحب الرؤية من المديرين ورؤوساء الشركات هو من يبذل الغالي والنفيس للحصول على الموارد البشرية التي ستقوم بإنجاح شركته، وتعيين إدارة موارد بشرية محترفة قادرة على تلبية متطلبات الإدارة العليا لتحقيق أهداف المنظمة، ولكن للأسف الشديد فإن بعض الشركات تتعامل مع إدارة الموارد البشرية كنوع من الكماليات يتدخل في شؤونها كل أصحاب الشركة وكل المديرين.

يتعامل البعض مع إدارة الموارد البشرية كنوع من التكريم والوجاهه الإجتماعية فيتم إسنادها للمقربين أو لمن لا وظيفة له داخل المنظمة فيعتقد أنها وظيفة كمالية أو ترفيهية أو لصرف أموال زائدة عن الحد.

يتعامل البعض مع إدارة الموارد البشرية على أنها وسيلة لتعذيب وتهذيب الموظفين وخصم مستحقاتهم، وتحقيق أرباح للشركة من رواتب العاملين بها وليس من نسبة المبيعات أو من السوق الخارجي.

لازالت الشركات العائلية في وطننا العربى والشركات الفردية  تتعامل مع إدارة الموارد البشرية بقليل من الاحترام والمعرفة والفهم لدورها، فتتم الاختيارات للعاملين والمكافاءات والجزاءات وسياسات العمل بناءاً على الأهواء اشخصية لصاحب المؤسسه وأسرته.

إن أول ما يفكر به أصحاب أغلب الشركات في حالات الخسارة أو انخفاض الأرباح هو تسريح العمالة، وخاصة أصحاب الرواتب الأعلى، وتتم هذه العملية دون أي أساس علمي أو تخطيط ولكن الهدف هو تقليل النفقات.

لازلنا نتعامل في المنظمات داخل الوطن العربى بأن أول مصدر توفير أو ربح هو راتب العاملين بالمنظمة، وليس اكتشاف أفكار جديدة تُدر أرباحًا على المنظمة أو حتى توفر النفقات، نتعامل مع البشر أقل مما نتعامل مع الحجر.

لذا تجد معدلات دوران العمالة في الوطن العربى كبيرة جدًا مقارنه بالدول الأوروبية، لأنهم يدركون أهميه المورد البشري في تحقيق أهداف المنشأة.

فإذا أردنا تحقيق أهداف المنظمات التى نديرها أو نمتلكها لابد أولا من فهم دور إدارة الموارد البشرية، وتعيين الأشخاص القادرين على القيام بهذا الدور بكفاءة وفعاليه عالية، طبقاً لاحتياجات المنظمة ومتابعة عمله بشيء من الاهتمام، وليس التدخل في عمله أو فرض السيطرة عليه، لأن دور هذه الإدارة هو أن يكون حلقة الوصل بين أصحاب رأس المال والعاملين، ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب في التوقيت المناسب لتحقيق أهداف المنظمة والفرد، وفي النهاية نذكر الجميع بما قاله الإدارى الشهير جيفرى فيفر: “نجاح المؤسسات يعتمد على طاقتها البشرية وأنها المصدر للميزه التنافسية الاستراتيجية لذلك يجب الاستثمار في الموارد البشرية والعناية بها”.

“أحمد ساوي، استشارى الموارد البشرية”