ولاد البلد

أروى عثمان.. رحلة في مجال العمل الخيري من متطوعة إلى صاحبة مركز “تنموية”

أروى عثمان.. رحلة في مجال العمل الخيري من متطوعة إلى صاحبة مركز “تنموية” أروى عثمان، مدير مركز تنموية للدعم الفني والاستشارات المالية والإدارية لمنظمات المجتمع المدني

أروى سامح محمد، الشهيرة باسم أروى عثمان، ابنة مدينة أسيوط التي تبلغ من العمر ثمانية وعشرين عاما، حصلت على ليسانس الحقوق ثم ماجستير مهني إدارة أعمال، وحاليا طالبة الماجستير المهني للسياسات العامة وتقييم المشروعات التنموية كلية التجارة جامعة أسيوط، وباحثة دكتوراة مهنية في إدارة الأعمال وعنوان الرسالة “الاستثمار في مجال منظمات المجتمع المدني”.

قضت أروى حوالي خمسة عشر عاما في مجال التنمية ورغم صغر سنها صارت من أبرز الأسماء في هذا المجال بأسيوط.

أروى عثمان
أروى عثمان _ تصوير: فاتن الخطيب

رحلة العمل

في العام 2005 بدأت أروى أولى خطواتها في العمل في مجال التنمية من خلال التطوع في الجمعيات الأهلية في أكثر من جمعية، وفي فترة الأجازة الجامعية كانت تعمل في الأندية الثقافية وكذلك في دور أيتام لتقديم خدمات لها ولدور المسنين، وتقديم دعم للأحداث بداخل مؤسسة الأحداث عبارة عن دعم معنوي ونفسي، واستمرت أعمالها التطوعية حتى العام 2009.

رغم استمرار رحلة الأعمال التطوعية في حياتها حتى اليوم، إلا أنها بدأت في خوض رحلة العمل إلى جانب العمل التطوعي الذي تعتبره رسالتها في الحياة فصارت مُيسرة في أحد المشروعات الممولة من الوينيسيف تحت اسم “خطوة لمستقبلنا”، ولم يكن الأمر يُدر عليها دخلا ماديا بالمعنى، ولكن كان هناك بدل انتقال وليس راتب، واستأنفت عملها كمُيسرة في أكثر من برنامج ما بين صحي، اجتماعي وتعليمي، وبعدها انضمت لفريق صناع الحياة في أسيوط وكانت من الفريق المؤسس ومن من الإدارة في الفريق.

أروى عثمان - تصوير: فاتن الخطيب
أروى عثمان – تصوير: فاتن الخطيب

الفرصة

بعد تلك الرحلة جاءت لـ “أروى” الفرصة للتعامل مع هيئة بلان إنترناشيونال، بعد إعلان الهيئة عن وظيفة شاغرة لوظيفة منسق مشروع الإعلام للمواطنة لدعم الحكم الرشيد، وكان نطاق العمل به في عرب المدابغ، من خلال جمعية تنمية المجتمع المحلي بعرب المدابغ.

استمرت أروى في رحلتها حتى ارتقت منصب مدير قطاع في منظمة اليونيسكو، وكان القطاع يشمل عدة محافظات بمصر وهي الجيزة، البحيرة، الإسكندرية، المنوفية، الغربية، الشرقية وكفر الشيخ، وبعدها عادت أروى مرة أخرى للعمل داخل أسيوط، وصارت مدير تنفيذي لعدة جمعيات أهلية ومدير برامج ومشروعات لعدة جمعيات، وعملت مدير مشروعات لعدة سنوات لبرامج هيئة إنقاذ الطفولة في جمعيات بمركز ساحل سليم ومركز صدفا.

أروى عثمان، مدير مركز تنموية للدعم الفني والاستشارات المالية والإدارية لمنظمات  المجتمع المدني
أروى عثمان، مدير مركز تنموية للدعم الفني والاستشارات المالية والإدارية لمنظمات  المجتمع المدني

العمل الحر

بعد كل التنقلات خلال رحلة عملها كان لها وقفة مع النفس بعدما قررت أن تكون استشاري حر، ليكون عملها خاصا بها وليس تحت مظلة جمعيات أخرى، معلقة بقولها: “تعبت من الشغل في جمعيات”، فقررت العمل على نفسها وتدريب نفسها وبالفعل خضعت لعدة تدريبات على مستوى عالٍ وتعلمت كيفية وأسس كتابة مقترحات وكيفية عمل ميزانيات، وتعرفت ماهية الخطط الإستراتيجية وخطط تنمية المواد المعتمدة على دراسة الاحتياجات والدراسة المجتمعية وتحليل البناء المؤسسي للجمعيات الأهلية وغيرها.

استطاعت أروى تأسيس أرضية صلبة تقف عليها بمجال عملها وصار لها مكانا مميزا صنعته بنشاطها وإصرارها حتى جاءت إليها فرص حضور مؤتمرات عدة وعن ذلك تتحدث: كنت أتواصل مع مؤسسات عربية في مجال منظمات المجتمع المدني وحضرت مؤتمرات على المستوي المحلي والمستوى العربي وتمكنت من التواصل وكتابة مقترحات لهيئات دولية واستطعت أن أحصل منهم على تمويل لعدة جمعيات وحاليا أتواصل مع إدارات المسئولية الاجتماعية في القطاع الخاص واستطيع الحصول منهم على تمويل للجمعيات الأهلية.

تتابع: مؤخرا حضرت مؤتمر حوار المرأة الإفريقية بجنوب إفريقيا وكان  يضم 55 دولة إفريقية بعدد مستهدف 1500 سيدة وكان الوفد المصري يضم 16 فتاة وسيدة كنت أنا الوحيدة من الصعيد.

أثناء مشاركتها في مؤتمر حوال المرأة الإفريقية
أثناء مشاركتها في مؤتمر حوار المرأة الإفريقية         مصدر الصورة: خاصة بأروى أثناء فعاليات المؤتمر

والمؤتمر سنوي وفي كل سنة يحمل هدفا معينا وفي هذا العام كان الهدف إبراز وإحياء دور المرأة الإفريقية في شتى المجالات في بلادهم وأهمها التمكين وكيف تتمكن المرأة من الأدوار الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

وناقش المؤتمر عدة محاور منها المحور الاقتصادي وكان أهم المحاور وكيف تواجه المرأة الإفريقية المشكلات الاقتصادية وكيف يكون لديها أفكار إبداعية وريادية في تنفيذ المشروعات الاستثمارية ذات العائد المربح بأٌقل رأس مال ممكن، وكان هناك أيضا المحاور الصحية، الاجتماعية، السياسية والبيئية والتي تدور في فلك دور المرأة في مواجهة التحديات والمشكلات في هذا المجالات.

وعن كيفية ترشيحها للمؤتمر توضح أروى: “ترشيحي لحضور المؤتمر جاء كخطوة أولى من أحد الزملاء النشطين في مجال منظمات المجتمع المدني، ثم جاء الترشيح من خلال منسق شمال إفريقيا بعد إطلاعها على السيرة الذاتية الخاصة بي وبعدها جاءت دعوة المنظمة لي بحضور المؤتمر”.

أثناء مشاركتها في فعاليات المؤتمر
أثناء مشاركتها في فعاليات المؤتمر        مصدر الصورة: خاصة بأروى أثناء فعاليات المؤتمر

وعن القادم الذي تُجهز له أروى بعد حضور المؤتمر فقالت: “من خلال المؤتمر تم تكوين صداقات كثيرة وكان ذلك أحد توصيات المؤتمر الهامة بأن تقوم كل مجموعة دول وخاصة دول شمال إفريقيا، وهي الدول العربية بعمل مشروعات قومية عربية ومبادرات قومية عربية لتنفيذ أنشطة موحدة المضمون التي تعالج أهم المشكلات التي تواجه المرأة في هذه الدول التي حضرت المؤتمر وهي مصر، تونس، المغرب، الجزائر، ليبيا والصحراء الغربية، على أن تُنفذ هذه الدول الست هذه المشروعات والمبادرات مع بعضها”.

وتكمل: “حاليا قمنا فعليلا بتنفيذ توصيات المؤتمر وصار لدينا حلم وهدف موحد نسعى إلى تحقيقه وهو تدشين مؤتمر إفريقي يُقام على أرض أي دولة من الدول الست وبدأنا فعليا في أول الخطوات تجاه تحقيق تلك الفكرة”.

مع سفير مصر بجنوب إفريقيا والمستشار الإعلامي
مع سفير مصر بجنوب إفريقيا والمستشار الإعلامي                 مصدر الصورة: خاصة بأروى أثناء فعاليات المؤتمر

التحديات

لكل طريق نجاح عقباته وتروي أروى عقبات طريقها: “المشكلة في المجتمع الأسيوطي هي القيل والقال وقد تُفاجئ بحكايات وأقاصيص عنك “انت نفسك متعرفهاش”، هذا إضافة إلى المنافسات غير الشريفة “الضرب تحت الحزام”، كما أنه يحدث أحيانا استغلال للمهارات دون وجه حق دون مقابل لا معنوي ولا مادي.

تقول أروى: “مكانش حد بيساعدني كتير ولكن هناك أشخاص لهم دور كبير جدا في حياتي لن أنساهم وأهمهم جمعية الكشافة البحرية فرع أسيوط تعلمت على يديهم جزء كبير جدا في الإداريات على المستوى الحكومي، وفي رحلتي تعبت جدا حتى تعلمت كل ما كنت أصبو إليه ووصلت لما أنا فيه اليوم ولكني تجاوزت كل التحديات وواجهت كل الصعوبات واستأنفت طريقي لتحقيق حلمي ولم ولن يوقفني شيء. وحينما كنت موظفة كان لدي راتب ثابت حينما كنت أعمل بجمعية أو مؤسسة ولكن حينما قررت العمل حر فهو التحدي الأكبر”.

أروى عثمان أثناء حديثها عن رحلة عملها
أروى عثمان أثناء حديثها عن رحلة عملها

الحصاد

تُكمل: اليوم صار لدي مركز خاص بي وهو مركز تنموية للدعم الفني والاستشارات المالية والإدارية لمنظمات  المجتمع المدني، وأواجه التحديات من خلال الأفكار الجديدة للأنشطة والخدمات المتعددة التي يقدمها المركز للجمعيات الأهلية والحمد لله لدينا 150 عميل أي 150 جمعية في المركز من الفيوم حتى أسوان.

هدف أروى هو أن يكون مركز “تنموية” المركز الذي يقدم خدمات تنموية متطورة مبتكرة، ويسعى إلى تنمية الاستثمارات في الجمعيات الأهلية ومنظمات المجتمع المدني وتحقيق الاكتفاء الذاتي من الموارد التي تجعلهم يقدمون التنمية الحقيقية للمجتمع المصري.

“متسيبيش فرصة للتغير ومتستغليهاش ومهما كانت التحديات كبيرة بإرادتك هتقدري تتخطيها”.. هكذا أنهت أروى حديثها بتوجيه رسالة لكل فتاة حولها.

الوسوم