هل الزواج إجبار أم اختيار؟ هل هو قدر أم قرار؟ هل هو راحة أم تعب؟ هل هو حب وبناء منزل أم هدم وانهيار.

لقد بكت القلوب قبل أن تبكي العيون وجرحت الأفئدة قبل أن تمس الأجساد ولم يعد الزواج مثلما كان زمان، بل أصبح تجارة أجساد، فلقد كان زمان الحب هو الزواج ولكن لم يعد كذلك الآن.

فحينما كان يريد الشاب الزواج فإنه كان يجد شريكة حياته التي سبق وأن وقع في حبها ثم يخطبها، ويجهزوا الشقة معًا.

ولكن الآن ما هو الحال فالشاب يجهز الشقة والمهر والعفش وكل الأشياء ثم يبدأ يبحث عن فتاة كي يتزوجها ويشرط دون أن يعرفها فأخته وأمه وأقاربه يحاولون إيجاد فتاة جميلة وكأن البنت سلعة متوفرة في السوق وفى أي وقت، في أي لحظة يريد واحدة سيجدها.

ومع الضغوط الحياتية الموجودة وكما نقول: (زن الأهل على الفتاة وكما يقولون لها هتستني لحد أمته؟! هتعنسى) ستجبر على الموافقة وهذا جبر بطريقة غير مباشرة.

وهناك جبر آخر وهو المباشر، سواء بإرادتك أو غصب عنك ستتزوجينه فهل هذا زواج؟!

لقد تأخرنا عن عصر الجاهلية وقد نعود للزواج على يد أسلافنا وأجدادنا وهو أن العريس لا يراها إلا ليلة الزفاف فالفرق هو الجسد والشكل لا أكثر وأقل، فهل هذا يصح؟!!

فبدون أن تعرف طباع الفتاة ولا خصالها ولا أخلاقها تتزوجها وهي دون أن تعرفك توافق عليك أو تجبر، وخالفنا تعاليم الرسول صلي الله عليه وسلم وهو أن ندقق النظر في الفتاه عند الخطبة والنظر لا يقصد به هنا معرفة الشكل والمظهر فقط بل الطباع والأخلاق كذلك.

لقد أصبح الزواج تجارة عرض وطلب، والبنت سلعة ما أرخصها لقد رخصت لأقصى الحدود، فهو يعرض السعر والأب هو مالكها يبيعها كما يشاء أصبحنا داخل سوق رقيق.

نعرض الجواري على العريس كي ينتقى واحدة منهم، وكل واحدة وثمنها، وهذا يرجع إلى مدى جمالها ومدى حبها.

وهناك من يقول أخذتها على دينها ولكن هل إذا كان شكلها أو جمالها قليل هل كنت ستأخذها وإن كانت على نفس درجة الدين “كذب”.

كل “عريس” يريد فتاة تكون 3×1 وأحيانا 4×1 أو منهم من يرفض ويعترض على الطلب الرابع، هل تفهمون شئ من جدول الضرب هذا.

سأشرح لكم   3×1 تعنى نجيبة أطفال ومربية لهم، خادمة من أجل النظافة والأكل والشرب، والثالثة هي للمتعة.

أما 4×1 فهي الثلاثة السابقة والرابعة هي التي لا يشترطها كل الشباب ومنهم من يرفضها ومنهم يطلبها ومنهم من لا تفرق معه، وهي أن تكون موظفة، تعمل لتجنى مال كي تصرف على نفسها وعلى من تنجبهم فالأولى به أن يذهب لبيوت المتعة ويجلب خادمة.

فالحب هو أساس العلاقة وهو أساس الزواج ولقد كان الحب منذ قديم الزمان منذ عصر الجاهلية فنرى قصة “عنتر وعبلة” و”قيس وليلى” وغيرهم.

حتى في أيام الرسول نرى قصص من الحب النقي، فلقد أحب الرسول السيدة عائشة، وكذلك الزبير بن العوام أحب السيدة أسماء قبل زواجه، وبعده قال عمر ابن عبد العزيز تاقت نفسي لفاطمة فتزوجتها، وكذلك سيف الدين قطز أحب جهاد، وغيرهم كثيرين.

ولا يقصد بالحب هنا أن نتراسل الرسائل أو أن نتكلم على التليفون أو أن نتواعد ونتقابل سرًا، وإنما يقصد به الحب العفيف الشريف، الحب النقي الصافي، الذي لا يخالف تعاليم ديننا ولا عادتنا وتقاليدنا.

أما بالنسبة للشباب فلم يكن الحال أسهل وأيسر بل هو أشد وأصعب، فمع غلو المهر وارتفاع الأسعار زادت في الزواج الأعمار، فلم يعد سن الشاب 20 أو24، بل وصل لــ 30 وأحيانًا لــ 40، وذلك حتى يستطيع تكوين نفسه وتوفير الشقة والمهر والمكملات الأخرى.

وكل أب يحاول أن يوفر لبنته الأموال والمنزل ويشترط كما يشاء على العريس، وتغاضينا عن حديث الرسول: (إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه).

واستبدلناهما بالأموال والسلطة والدين، ففشلت زيجاتنا وفشلت علاقتنا وهدمت منازلنا وضاع في الوسط أبنائنا.

فنصيحتي للشباب والفتيات “لا تتزوجوا إلا عن حب واقتناع بالأمر، وإن لم يكن حب فليكن إعجاب على الأقل أو أن تكونا متفاهمين وراضين عن أخلاق وصفات كل منكما، وألا تتزوجوا من أجل إرضاء الأهل والناس ومن أجل إنجاب الأطفال والزواج فقط، فأحسنوا الاختيار من أجل أن تحسنوا بناء الأساس”.