أسماء الفولي تكتب: سارق الحب

أسماء الفولي تكتب: سارق الحب أسماء الفولي - محررة بالأسايطة

لا تقاتل يا صغيرى؛ ستكبر وسيخطفها منك القدر؛ سيخذلك الوطن فى تأمين مستقبلك؛ ويسرقها منك الأغنياء.

قالها له أحد المارة لكن لم يعِ ما أخبره إياه، وبعدما انتهى من شجاره اليومي مع جاره بسبب مضايقته لابنة عمه أمسك بيدها وسارا سويًا حتى وصلا المنزل، همس في أذنها: لا تخافي يا نور، أنا معك.

لم يدخل منزله حتى اطمئن على وصولها بعدما لوحت له بيدها من الشباك، هنا اطمأن كريم علي وصولها وتناول الغذاء وبدأ في مذاكرة دروسه.

كانت نور تتمتع بحسن المنظر والخلق وخفة الظل، هذه الصفات جعلت كل من يراها يعشقها ويعشق براءتها، كانا يشجعان بعضهما البعض حتى التحق كلا منهما بكلية الهندسة، كانا يشتركان في الأنشطة الطلابية وأصبح كريم رئيسًا لاتحاد الطلبة ونور نائبه.

عمرو شاب مرفه كان معجبًا بنور وحاول كثيرا التقرب منها بعدة طرق، فلم يجد منها غير الصد والتجاهل في كل مرة، حرصت على ألا تخبر كريم بمحاولات عمرو التقرب منها خشيه ردة فعله العنيفة، لعلمها بغيرته الشديدة عليها، وفكر عمرو في كيفية التخلص من كريم الذي يقف حاجزًا بينه وبين نور وجالت في خاطره حيلة ليشتت أسرة كريم كي تبعد نور عنه حسب ظنه، فتمكن من طرد والد كريم من عمله بعدما رآه في شركة والده بسبب حقده على كريم، وبين عشية وضحاها وجد والد كريم نفسه بلا عمل ينفق به على أسرته، ومع شدة ألمه وحزنه حرص على ألا يخبر ابنه، لكن بعد بضعه أيام شعر كريم بألم في معدته منعه من الذهاب إلى جامعته عدة أيام، ولاحظ خلالها مكوث والده في المنزل فتعجب وسأله قال له إنه في إجازة اندهش لعلمه أن والده لا يحب الإجازات، بل يعشق العمل ولا يجد راحته إلا فيه.

تعافى كريم من مرضه وذهب إلى كليته ولم يخبر نور التي كانت تطمئن عليه باستمرار من خلال الفيس بوك بعدما منعها والدها من الذهاب لبيت عمه لمعرته بشعور كلا منهما نحو الآخر، فقرر كريم مفأجاتها أرتدى أجمل ما لديه من ملابس وذهب مسرعا للكلية.

وهناك فوجئ بنور تتشاجر مع عمرو، ذهب إليهما مسرعا يسأل نور عن ما يحدث، وحينما رأته تناست المشكلة وفرحت برؤيته مرددة حمد لله على سلامتك يا حبيبي. وهنا قفز الشرر من عيني عمرو وصرخ في وجهها مستنكرًا: حبيبك؟ حبيبك هذا لن يجد من يطعمه بعد اليوم.

جرى الدم في عروق كريم ولم يتمالك نفسه وضرب عمرو على وجهه، فثار هذا الأخير وقال له سأشتريها بمالي، وسأذكركم وستندمون على فعلتكم هذه. واستقل سيارته الخاصة تاركا الكلية، لم يعِ كريم ما قاله عمرو، وشعر بالإرهاق فترك المحاضرة الأخيرة وذهب إلى المنزل مبكرًا ليجد والده جالسا في المنزل، سأله لماذا لم تذهب إلى العمل يا أبي، ولا داعي للمراوغة!

أطرق الأب في انكسار قائلا: لقد أصبحت شابا متعلما واعيا يا كريم، وستدرك وتعي ما اقوله، لقد تم فصلي منذ 10 أيام وبحثت كثيرا عن عمل لكن دون جدوى!

ذكر كريم حديث عمرو وعلم انه دبر لوالده فصله من عمله، شعر بحزن والده وقلة حيلته فلم يبد له اي انكسار بل واساه وقال له: لا تحمل هما سيدبرها الله وقريبا سأحصل على شهادة البكالوريوس وابذل قصارى جهدي واحقق ما تتمناه لي.

دمعت عين والده وحضنه ودعا له، ومع الأيام تدهورت الأحوال الاقتصادية في المنزل فقرر العمل في أحد الصيدليات ليوفر قوت أسرته ومصاريف جامعته حاولت نور أن تساعده مرات عدة من خلال شراء الكتب له، لكنه كان يرفض ولا ينام إلا سويعات قليلة في اليوم، واجتهد حتى حصل على المركز الاول وجاء تعيينه في الكلية هنا عاد الفرح للمنزل بعدما غاب عنه ليال طويلة.

إلا أنه سرعان ما خيم الحزن في قلب كريم ووالدته في اليوم الذي اتفق فيه مع عمه على قراءة الفاتحة ومناقشة مستلزمات الفرح، وأثناء ارتداء والد كريم ملابسه وهو يدندن من كثرة سعادته بفرحته بابنه الوحيد شعر بتعب شديد.

هنا كانت الفاجعة التي أخبرهم إياها الطبيب وهي أن والده مصاب بالفشل الكلوي! اضطروا للتأجيل وبعد بضعه أيام اشتد عليه المرض ووافته المنية.

من شدة حزن والدته على فراق زوجها اصيبت باكتئاب أودى بحياتها، فاسودت الدنيا في عينيه فقرر ترك الجامعة والذهاب إلى الخارج حتى يأمن مستقبله ويحقق النجاح الذي سعى وتمناه له والديه ومن ثم يتمكن من الزواج من حبيبة الطفولة، وقبل موعد سفره القى نظرة طويلة على نور من بعيد، دون أن تراه وعطل حسابه على الفيس بوك كما أغلق إيميله.

شاءت الاقدار ولم تجد نور أمامها غير مضايقات عمرو التي باتت تجدها في كل مكان ويطاردها باستمرار، انتظرته كثيرا لكن انقطع تواصله وأصبحت تعيش على ذكرياتهما وحبهما الصافي البريء، وبعد مرور 3 سنوات من سفر كريم وانقطاع اخباره، قرر والد نور تزويجها بعد إصابته بسرطان خبيث حتى يطمئن على مستقبلها واخبرتها والدتها بأن والدها هذه المرة مصمم على زواجها، حزنت كثيرا وترجت والديها أكثر من مرة لكن دون فائدة، فوجدت نفسه مجبرة على الزواج فلم يعد يهمها من يكون الزوج طالما أنه ليس حبيبها كريم.

وافقت على عمرو لتتخلص من مطارداته فضلا ان والدها قال لها ان مستواه الاجتماعي عال وسيسعدها ويحقق لها ما تتمنى لكن لم تهتم وقالت لهم موافقة والدموع تملأ قلبها وعيناها.

بعد زواجها بعدة أيام رن هاتفها فسمعت صوت حبيبها كريم يقول لها انا خلاص أصبحت استحقك وحجزت تذكرة الطائرة وفي الصباح الباكر سأكون عند والدك ونحقق حلمنا. لم تتمالك نفسها ووجدتها تقول كريم حبيبي في انتظارك وحينها تذكرت أنها على عصمة رجل آخر فتراجعت في كلامها ارجوك لا لقد أصبح جمعنا مستحيلا حيث إن القدر فرقنا قال لها لا تقولي هكذا سابني القصر الذي حلمنا به سويا وسنحقق ما تمنيناه. أنا لم احادثك خلال الفترة الماضية لأن الحزن استواطن قلبي، وعهدي بيني وبين نفسي بالعمل ليل نهار لتحقيق ما تمنيناه وكان يصبرني على مر الغربة صورتك المحفورة في قلبي وعيني متخيلا تشجعيك لي.

إنهارت نور في البكاء وهي تهمس: ليتك قدمت بضعه أيام يا حبيبي حاول تنساني وتحقق كل ما تمنيناه سويا مع اخرى غيري، فالقدر فرق بيننا والوطن خذلك والمال أخذني منك، أصبح يبكي دما متذكرًا ما قاله له أحد المارة منذ عدة سنوات فقال في سره إذن اعييت ما قلته أيها المجهول.

الوسوم