“أم محمد” و15 عاما على ماكينة الخياطة “الأتيليهات دمرت مهنتي”

“أم محمد” و15 عاما على ماكينة الخياطة “الأتيليهات دمرت مهنتي” أم محمد، خياطة تعمل على إصلاح الملابس بالغنايم، تصوير: أسماء الفولي

علاقة حميمية جمعت بين “أم محمد” وماكينة الخياطة، استمرت لأكثر من 15 عاما، كانت الماكينة خلالها كل شيء لهذه السيدة التي تقيم بمركز الغنايم بمحافظة أسيوط، حيث كانت الماكينة شاهدة على كل محطات حياتها بأفراحها وأحزانها أيضا.

قبل 15 عاما تزوجت “أم محمد” من عامل بسيط، ولم تكن الحياة جيدة تماما، فدخل الأسرة لا يكفي مصروفات حتى الطعام، وكأي امرأة مصرية أصيلة فكرت السيدة في مساعدة زوجها لا سيما بعد إنجابهم 6 أولاد، فلم يكن أسهل من شراء ماكينة خياطة لانتشار الفكرة حينها وشهرتها.

أم محمد، خياطة تعمل على إصلاح الملابس بالغنايم، تصوير: أسماء الفولي

 

بدأت رحلة أم محمد مع ماكينة الخياطة من خلال “ترقيع” الملابس، وتضييقها وتوسيعها للجيران، وبدت السيدة راضية بأي “رزق ربنا يبعته” لكن الأيام كان لها رأي آخر، ففجأة مات زوجها تاركا لها 6 أبناء.

“بعد وفاة زوجي أصبحت الأب والأم لهذه الأسرة، ولم يكن أمامي من سبيل سوى ماكنة الخياطة فعملت عليها ليل نهار لتوفير نفقات أسرتي بدلا من استعطاف الأقارب والجيران” تقول أم محمد.

أسلوب حياة

وطوال هذه الأعوام، اعتادت أم محمد الاستيقاظ كل يوم مبكرا “لتنظيف بيتي البسيط، ثم أجهز الإفطار بمساعدة ابنتي الكبري” قبل أن تتجه إلى ماكينة الخياطة في انتظار طرقات الزبائن على الباب.

أم محمد، خياطة تعمل على إصلاح الملابس بالغنايم، تصوير: أسماء الفولي

ظلت الأمور مستقرة بالنسبة لأم محمد “كنت بصلح القطعة ب5جنيهات سواء بتضييقها أو توسيعها أو إصلاح قطعها حسب رغبة الزبون، فكان كل يوم برزقه بجانب معاش زوجي.. كانت الأمور مستورة الحمد لله، وكانت فرحتي بثناء الزبون على عملي أهم من المقابل الذي أتحصل عليه” لكن الحياة كانت لا تزال تحمل لها مفاجآت أخرى.

بعد سنوات من الجلوس على ماكينة الخياطة بدأت السيدة تشعر بآلام في قدمها وظهرها، كما ضعف نظرها، فطلب منها الطبيب ترك الخياطة، وهي اللحظة التي لم تتوقع أن تأتي أبدا.

أخيرا “لجأت لبيع ماكينة الخياطة التي نسترزق منها، بعدما نصحني الطبيب بالراحة حتى أسترد عافيتي، وأيضا بسبب ضغط أبنائي لا سيما ابنتي الكبرى التي أصرت على بيع الماكينة حفاظا على صحتي”.

أم محمد، خياطة تعمل على إصلاح الملابس بالغنايم، تصوير: أسماء الفولي

وبعد شهور ومع انتظامها في العلاج، بدأت صحتها تتحسن واختفت الآلام التي كانت تشكو بها، وهنا بدأت تفكر في العودة مجددا لمهنتها القديمة.

إلى الخياطة مجددا

“ارتفاع الأسعار وغلاء كل شيء جعلني أفكر بجدية في شراء ماكينة أخرى تعينني على المعيشة، ولأن الله يعلم بحالي فقد سمعت سيدة تحكي لأخرى عن حاجتها لبيع ماكينتها الجديدة التي لم تستعملها إلا شهورا معدودة وذلك لحاجتها لثمنها، فاشتريتها وعدت للخياطة مرة أخري”.

عادت ام محمد للخياطة لكن لا شيء من الماضي عاد معها، فبعد “ارتفاع الكهرباء والخيوط بجانب استسهال البعض لتظبيط الملابس في الاتيليهات قل التردد على منزلي، فبدأت في التفكير في العمل بأي مهنة أخرى بجانب الخياطة”.

بالطبع لم يكن سهلا على سيدة في الأربعين أن تتعلم أي حرفة جديدة كما أنها ليس لديها مؤهلات للعمل بها، لكنها رغم كل هذا لم تيأس في إيجاد وسيلة لتحسين دخل الأسرة من خلالها.

وعن هذا تقول “كانت الصدفة هي من قادتني إلي عمل بسيط وله علاقة بمهنتي ايضا، فقد سمعني صاحب محل ملابس أتناقش مع زبونة بينما كنت اشتري ملابس لابنتي، ومن شدة فهمي في الملابس ظنت الزبونة انني صاحبة المحل، فما كان من صاحب المحل إلا أن عرض على العمل معه من خلال تسويق منتجاته والحصول على نسبة، فوافقت على الفور”.

في منتصف رحلتها تنظر أم محمد بأعين راضية لمسيرة حياتها، مفتخرة بكفاحها وتربية أبنائها دون انتظار شفقة من أحد وشعارها “سأفعل أي شيء يساهم في تحقيق سعادة وراحة أبنائي”.

الوسوم