أهالي “بني إبراهيم” يشكون نقص المواصلات.. ومسؤول يرد

أهالي “بني إبراهيم” يشكون نقص المواصلات.. ومسؤول يرد موقف بني إبراهيم في مدينة أبنوب - تصوير: محمود المصري

الساعة تقترب من الثانية ظهرًا، الهدوء يسيطر على أرجاء قرية بني إبراهيم شمال شرقي مدينة أبنوب، توقفت سيارة ربع نقل مغطاة “بكبود قماشي”، وهي وسيلة المواصلات الوحيدة.

عدد قليل من الأهالي يجلبون محصول “البرسيم” للمواشي، وأطفال يلهون، هذا هو المشهد بمدخل “بني إبراهيم”.. “الأسايطة” ترصد في التحقيق التالي مطالب أهالي القرية والأبرز فيها توفير وسائل مواصلات آدمية.

شوارع قرية بني إبراهيم - تصوير: محمود المصري
شوارع قرية بني إبراهيم
وفاة مسن

“من فترة واحد من جيرانا مات، كانوا أهلوا بيدور على مواصلة وملحقوش يسعفوه”، بهذه العبارة يصف قاسم حسن رشدي، 27 عاما، لايعمل، معاناة أهالٍ بالقرية التي يعيش فيها، ساردا قصة رجل مسن توفي نتيجة عدم توافر وسيلة مواصلات.

يقول قاسم، أحد الجيران كان رجلًا مسنا ومريضًا، حل عليه التعب في المساء في توقست ما بعد العشاء، ظل أهله يبحثون عن سيارة لتنقله لمستشفى أبنوب، ولكن لم يجد، ظلوا يبحثون في القرية ومحيطها لنحو 3 ساعات، وبعد مرور هذا الوقت، أحضروا سيارة خاصة، علما أن ظروفهم المادية “تعبانه”، وفي أثناء ذهابهم إلى مستشفى أبنوب مات الرجل.

قاسم حسن
قاسم حسن
حالات مرضية

ويتدخل سعيد رسمي، مزراع، من أهالى القرية، ليذكر موقف تعرض له قبل أيام، وهو تعب والدته التي تعاني من مرض السكر، وحل التعب عليها، قائلًا: “أمي تعبت بعد صلاة المغرب، رحت علشان أشوف عربية تودينا أبنوب”.

سعيد رسمي
سعيد رسمي

يكمل، “ملقتش، كل اللي أطلب منه يوصلني، يقولي ماعنديش بنزين معندناش سولار، وما حدش بيرضى يتحرك معانا، لغاية ما ربنا كرمني واتصلت بواحد صاحبي في قرية عرب القداديح وأسعفني، خاصة أن مريض السكر ممكن يموت في أي وقت لو ملحقنهوش بعلاج”.

ويذكر محمد فرحان هاشم، 31 عاما، تعب إبنه الصغير، في حوالي الساعة الثانية بعد منتصف الليل، وذهب لعدد من السائقين كانوا يطلبون منه 200 جنيه، لكي ينقلوه لمستشفى أبنوب، وهو ما يتعذر عليه توفيره في الوقت المطلوب فيه، مما أضطره للاستعانة “بموتسيكل”، ملك أحد أقاربه ليوصله للمستشفى بأبنوب، “الواد تعب زيادة مني من البرد والموتسكيل ماشي بس مافيش حل بديل”.

الخدمات الصحية

يعود قاسم حسن، من جديد ليذكر أن العيب ليس فقط على السائقين الذين لا يريدون التحرك بالمريض، ويلقي اللوم على القطاع الصحي، متسائلا “إيه فايدة الوحدة الصحية لو مكنتش هتلحق مريض ممكن يموت، بأي إسعافات حتى أولوية للحالات دي”.

شارع الوحدة الصحية بالقرية
شارع الوحدة الصحية بالقرية

ويؤكد محمد فرحان، أنه لا يوجد بالفعل أي خدمات في الوحدة الصحية في الفترة المسائية، ويتفق معه محمد علي نصير، موظف بمديرية الزراعة بأسيوط، ويقول: عندما نقوم بالكشف عند طبيب خاص في أبنوب، يكون هناك حقن كل 12 ساعة، فإذا توافر من يعطي الحقنة في الصباح، لا يتوافر في المساء، وهي إحدى المشكلات التى نعاني منها، ومع عدم وسيلة مواصلات لا يمكنني يوميا في المساء أن أخذ مواصلة خاصة لإعطاء إبني أو بنتي الحقنة.

طلاب وموظفين

لم تقتصر شكوى المواصلات على الجانب الصحي، والتى أظهرت آراء المواطنين قصور في عمل الوحدة الصحية للقرية، ولكن تضرر عدد أخر من الطلاب وأولياء الأمور والموظفيين الحكوميين من عدم توافر المواصلات أو ارتفاع تعريفة الموجود منها.

سيارات نقل الركاب بقري بنى إبراهيم ودير الجبرواي والسوالم - تصوير: محمود المصري
سيارات نقل الركاب بقري بنى إبراهيم ودير الجبرواي والسوالم

علي أحمد علي، طالب بالصف الثاني الثانوي بمدرسة أبنوب الصناعية، يقول” بصحى الساعة 6 الصبح، علشان ألبس والحق العربية اللي هتتحرك الساعة 7، علشان لو بعد كده هبقي متأخر ومش هينفع أروح، والعربية ربع نقل مغطاة بكبود، وبندفع 6 جنيه رايح جاي، ولو مافيش عدد ركاب بيلم من الواحد 5 جنيه في المره الواحد، يعني 10 جنيه”.

ويشرح محمد علي نصير، موظف بمديرية الزراعة بأسيوط، أن لديه 3 أبناء في التعليم بمدارس مدينة أبنوب، يحتاج كل منهم نحو 6 جنيهات يوميا بما يساوي 18 جنيهًا، بالإضافة إلى مواصلاته هو من القرية حتى مدينة أسيوط، والتى تصل لـ12 جنيها يوميا، أي ما يعادل 30 جنيها يوميا مواصلات له ولأبنائه، بدون أن يحصلوا على وجبات غذاء في اليوم الدراسي.

محمد نصير، موظف حكومي
محمد نصير، موظف حكومي
حرمان البنات

ويشير أحمد طلعت، 42 عامًا، إلى أنه حرم بناته من التعليم بسبب معاناة المواصلات، واشتري “موتوسيكل”، حتى يستطيع التغلب على هذه الأزمة والانتقال للمدينة.

تحديد تعريفه

ويذكر محمد عبدالله، 31 عامًا، من سكان القرية، أن القرية كان بها من فترة مسؤول بنقطة الشرطة، كان قد حدد أجرة للموظفين والطلاب، بالتنسيق مع السائقين مراعاة لظروف الطلاب والموظفين وعدم تحميلهم أعباء فوق طاقتهم.

محمد عبدالله
محمد عبدالله
توفير أتوبيس

ويطالب بتوفير وسيلة مواصلات “أتوبيس”، في الصباح والعودة من المدارس والعمل، تكون بأسعار مخفضة، توفيرا على عاتق الأسر، وكذلك توفير طبيب للوحدة الصحية، بدلًا من اللجوء للمواصلات الخاصة غير المتوفرة وعدم الوقوع تحت جشع السائقين.

تعليق سائق

“هشتغل ببلاش والبنزين غالي؟!”، بهذه الكلمات يصف أحد السائقين العاملين على خط “أبنوب_ بني إبراهيم”، والذي فضل عدم ذكر اسمه، أن الحركة ضعيفة من قبل المواطنين، فقد يضطر إلى الانتظار كثيرا دون وجود ركاب، وهو ما يدفعه لعدم العمل في فترات المساء.

رد مسؤول

رئيس مدينة أبنوب، تاج أبوسداح، يرى أنه سيتم عمل دراسة جدوى بعد التواصل مع إدارة المواقف لدراسة الموقف، وآلية توفير سيارات وموقف للقرية.

كما يرد مسؤول بإدارة المواقف – فضل عدم ذكر اسمه – أن قرية بني إبراهيم من القري التي ذات كثافة سكانية قليلة، والحركة بها ضعيفة، وهو ما يجعل توفير موقف هناك صعب، خاصة أن المواصلات بها بسيارات ربع نقل، ويمكن للأهالي أن يتعاونوا فيما بينهم لتوفير سيارات أكثر، مردفا “المشكلة ملهاش حل”.

يقول محمد سليمان، رئيس الوحدة المحلية لقرية بني إبراهيم، إن القرية من القرى النائية، ويبلغ عدد سكانها نحو 6 آلاف نسمة، وتبعد عن مدينة أبنوب نحو 5 كيلو مترات، وبها 4 سيارات ربع نقل “بكبود”، و3 ملاكي لنقل الركاب لمدينة أبنوب، وأغلب أبنائها مسافرون للعمل بالقاهرة خاصة بمحال عصير القصب.

محمد سليمان، رئيس الوحدة القروية بقرية بني إبراهيم
محمد سليمان، رئيس الوحدة القروية بقرية بني إبراهيم

 

الوسوم