أهالي 3 قرى بالفتح يشكون امتلاء المقابر القديمة.. ومطالبات بتخصيص جديد

أهالي 3 قرى بالفتح يشكون امتلاء المقابر القديمة.. ومطالبات بتخصيص جديد المقابر في عرب مطير،تصوير: أحمد دريم
تصوير: أحمد دريم

“بنشيل باقي الميتين، عشان نحط مكانهم الجديد”، تصف هذه العبارة حال مئات الأهالي بقريتي بني عليج وعرب الأطاولة، وجزء من قرية عرب مطير التابعين لمركز الفتح في أسيوط، معاناتهم جراء امتلاء مقابرهم وعدم توافر مدافن جديدة، إذ يضطر الأهالي لجمع بقايا الموتي في كل حالة دفن جديدة…“الأسايطة” رصدت ذلك في التحقيق التالي.

السيارة الربع نقل هي وسيلة المواصلات الدارجة في هذه القري، استقلينا إحداها من موقف أبنوب إلى قرية جبلية في الصحراء الشرقية، حيث قرية عرب مطير، يبدو على ملابس أهلها الطابع البدوي من حيث الجلباب وعمامة الرأس وطريقة وضعها.

محرر “الأسايطة”، يرصد شكوى أهالي 3 قري من أمتلاء المقابر القديمة.
مقلب قمامة

على جنبات مدافن قرية عرب مطير، تقع الوحدة المحلية للقرية، ومن الناحية الأخري مقلب قمامة بطول المدافن، وهناك كلاب ضالة وجدت فريسة سهلة من بقايا المواشي النافقة “تنهش” بها، وبعد هذا المقلب متسع من الأراضي الجبلية تتوزع فيها جيف حيوانات مختلفة نافقة، ويقول الأهالي على الأرض إنها ملك لهيئة الآثار.

إمتلاء المقابر

محمد شعبان جمعة، شاب في نهاية العشرينات، يعمل بالقطاع الخاص، يحكي معاناته في إيجاد مكان لدفن الموتي، ويقول، لدينا مقابر قديمة من مئات السنين، وجميعها امتلئت بالأموات، وبعضها انهار من القدم وتعرضها للتغيرات الجوية عبر السنين، وليس لدينا مقابر جديدة، ونلجأ موخرًا لنقل ما تبقي من عظام الأموات القدامي في أكياس بلاستيكية ودفنها في حفر، لنوفر دفنة ميت جديد.

محمد شعبان جمعة أحد أهالى قرية بنى عليج
حيوان نافقة

يشير محمد بيديه إلى المنطقة المجاورة للمدافن الحالية والملقى بها حاليا جيف مواشي نافقة، ويقول: محتاجين مكان نترمي فيه زي البهايم دي اللى مرميه.

ميت بميت

يعود جمعة بذاكرته لأعوام ماضية، ليقول، كان لدينا حالة وفاة ولم يكن لدينا مكان للدفن، فلجأت لجمع عظام قديمة وإعطائها لحفارين المقابر ليدفنوها في مناطق بعيدة، “عملت دا 3 مرات، والسبب في دا قلة المكان، هنعمل إيه تاني؟”.

أهالي 3 قري بالفتح يشكون من أمتلاء المقابر القديمة
هيئة الآثار

حجاب عبدالله حجاب، 30 عامًا، من سكان قرية عرب مطير، وأحد المتضررين من عدم توافر أماكن جديدة للمقابر، يوضح أن المنطقة المجاورة للمدافن تبلغ عشرات الأفدنة، عندما يحاول الأهالي حفر ترب تقوم هيئة الآثار والمحليات وأملاك الدولة بتحرير محاضر لهم، بحجة أن هذه الأراضي ملك للهيئة.

ويشير حجاب أن هذه المساحة من الأراضي اقتربت أن تنتهي، يقول: زحفت عليها التعديات من جميع النواحي سواء بالبناء أو الزراعة، وبعد فترة ستنتهي المساحة ولن نجد مكان للدفن.

ويطالب حجاب بتخصيص هذه الأراضي لتصبح مدفن لقرى بني عليج وعرب الأطاولة وعرب مطير.

المنطقة المجاورة للمدافن تحولت الى مقلب للنفايات والجيف النافقة والكلاب الضالة
مدفن 3 قري

يتدخل في الحديث سليمان محمد أحمد، من أبناء قرية عرب مطير قائلا: عرب مطير القرية كبيرة، ومساحة المقابر الحالية صغيرة، بالإضافة إلى المدفن يشمل أهالي 3 قرى، فبدل أن تقوم المحافظة بكب القمامة ويقوم الأهالي بإلقاء المواشي النافقة في الأرض المجاورة للمدافن، يتم تخصيصها لنا والاستفادة منها كمدافن.

مدافن قديمة

“بين الأموات والكلاب الميتة مافيش غير الطريق دي”، بهذه العبارة يتوقف رمضان محمد أحمد، عن قيادة “تروسيكل”، في أثناء عودته من العمل ليشارك برأيه في أزمة المقابر ويقول، ” المقابر دي بقالها 150 سنة، وكلها اتملت، وإحنا كل اللى محتاجين نومه بعد ما نموت، دا بينا وبين الكلاب والبهايم الميتة يدوب الطريق دي، فياريت لو يتم تخصيص الأرض دي للمقابر”.

ويضيف رمضان، عندما يكون لدينا جنازة ونقف لأخذ العزاء، نكون في أزمة نظرًا لانتشار القمامة والحيوانات الميته وروائحها، فنطالب من المسؤولين إعادة النظر في التخصيص.

المنطقة المجاورة للمدافن تحولت الى مقلب للنفايات والجيف النافقة والكلاب الضالة
طلبات تخصيص

يوضح حجاب حسن حجاب، نقيب فلاحي مركز الفتح ومن أبناء القرية، أنه تقدم بعشرات الطلبات لتخصيص وتوفير المدافن، علما بأنه لدينا أماكن كثيرة، وكل طلبات التى نقدمها تأتي “سنرد عليكم”، وفي أخر رد كان الأرض المجاورة للمدافن ملك للآثار، وعندما تقدمنا بطلب لم يقوموا بالرد، ويختتم كلامه بتساؤل: “هما عاوزين إيه نولع في الميتين لو ملقناش مكان؟”.

ظهير صحراوي

يتفق محمد شعبان جمعة، مع أهالي القرية ويشارك في الحديث من جديد، ويقول إن الـ3 قرى لهم ظهير صحرواي كبير، فلماذا لا يتم تخصيص أماكن لنا، إن لم يكن المكان المجاور للمقابر الحالية، يحدد لنا منطقة جديدة لأن الوضع أصبح لا يحتمل التأخير.

أهالي 3 قري بالفتح يشكون من أمتلاء المقابر القديمة
رد مسؤول

توضح نبيلة علي محمود، رئيس مركز ومدينة الفتح، أنه لم يتم تقديم طلبات لها بهذا الشأن منذ أن تولت رئاسة المركز والمدينة، موضحة أنه هناك تعديات من قبل الأهالي على أراض مخصصة لمدرسة، ولم يتم البدء في إنشاء المدرسة بسبب هذه التعديات.

وحول انتشار القمامة بجوار المدافن، تقول، إن هناك منظومة جديدة للنظافة، وسيتم إلغاء مقلب القمامة هناك، منوهة بأن أملاك الدولة في الفترة الحالية تقوم بتقنين أوضاع أملاك الدولة للمساحات الزراعية والمباني، ولم يتم التطرق حاليا للمقابر.

عندما يحاول الأهالي حفر ترب تقوم هيئة الآثار والمحليات وأملاك الدولة بتحرير محاضر لهم وعمل ازالات لبعضها
الوسوم