أهالٍ بالمطيعة يشكون سوء المياه ويطالبون بتشغيل المحطة الجديدة

أهالٍ بالمطيعة يشكون سوء المياه ويطالبون بتشغيل المحطة الجديدة محطة مياه الشرب الجديدة بالمطيعة، تصوير - فاتن الخطيب

في قرية المطيعة إحدى القرى التابعة لمركز أسيوط، تعالت أصوات شكاوى المواطنين من سوء مياه الشرب وتباينت آرائهم ما بين ارتفاع نسبة الأملاح بها، وبين تلوثها لاختلاطها بالصرف الصحي جراء دق الأيسونات وإصابتهم بالأمراض بسببها…”الأسايطة” التقت مجموعة من المواطنين الذين أوضحوا أن المياه أصابتهم بأمراض الكلى وعلى رأسها الفشل الكلوي، ورصدت شكواهم وردود المسؤولين عبر التحقيق التالي:

المطيعة

في بيت قروي بسيط جدا أرضه طينية وحوائطه بالكاد تتمالك نفسها، وفوق سرير خشبي عتيق ينام عنتر ابن السابعة والعشرين عاما منكمشا تعانق يداه قدميه، بداية الرحلة للحديث عن مشكلة المياه كانت من داخل منزله، فإذ بك ترى شابا نحيلا دمغ وجهه اللون الأسود لا يقوى حتى على تحريك شفتيه وتتساقط جفونه بين كلمة وأخرى، وبالكاد بدأ في سرد قصته قائلا: منذ عشر سنوات مضت كنت  أصحو مع كل إطلالة الفجر لصيد السمك وكان مصدر رزقي الوحيد، ولكن شاءت الأقدار أن يفتك الفشل الكلوي بكليتي، وأنا على هذا الحال منذ عشر سنوات مضت مريض مُلقى على فراشي الذي صار بالنسبة لي سجنا سجانه الألم وقضبانه الفقر، ولا أعرف ما سبب إصابتى بالفشل الكلوي تحديدا، “مش عارف سببه بالظبط بس أكيد عشان الأملاح في الميه عالية، الميه تعبانة خالص”، – وهنا صرخ الجمع من أهله الملتفين حوله “لا أكيد طبعا الميه السبب دي ملوثة والناس كلها تعبانة”-

واستأنف عنتر حديثه: أغسل الكلى ثلاث مرات في الأسبوع، ولا أملك قوت يومي، ولقد توفيت والدتي ووالدي شيخ مسن ولا أحد يرعانى سوى عمتي ستينية العمر وخالي خمسيني العمر.

حصوات

انتهت كلمات عنتر التي خرجت من فمه بعد عناء شديد فما هو إلا جسد هامد “في عز شبابه” لا أكثر، ولكن لم تنتهى قصة معاناته وألمه، لتبدأ قصة جديدة لا تختلف في مضمونها عن قصته يرويها أحمد منصور، بالمعاش،  رجل ستيني العمر هو أيضا طريح فراشه يعانى من أمراض عدة، وبجوار سريره الخشبي عكازه البسيط رفيقه الوحيد في درب شيخوخته ليروى قصته:  “الميه صعبة” فلها رائحة سيئة ولونها سيئ وقليلة وضعيفة، وبسبب سوء المياه فأنا مصاب بحصوة في المرارة بسبب ارتفاع الأملاح وأنا رجل مسن بلغت من العمر 66 عاما وها أنا أقضى الباقي من عمري مريضا فوق سرير المرض اختلطت الأمراض بداخلي مع كبر السن لأكثر من شيئ وحصوة المرارة إحداها، ونحن على هذا الحال من سوء المياه منذ 16 عاما.

ارتفاع ضغط

وها هو صوت جديد يشارك سابقيه الشكوى، وإن كانت حالته الصحية أفضل منهم، ليتحدث إسماعيل خليفة، بالمعاش، لا توجد أي رقابة على المياه فهي ملوثة ولها رائحة “زفرة” فرائحتها سيئة يلحظها أي شخص حينما يشرب ولا تلقى العناية اللازمة، “تشتكى يقولوا لأ في تحليل وتنقية”، ومنذ أكثر من عشر سنوات ونحن على هذا الحال.

ويتابع إسماعيل: ارتفاع الأملاح بالمياه أصابنى بارتفاع ضغط الدم ونتج عن ذلك إصابتي بجلطة في القلب “الأملاح ارتفعت علت عندي الضغط”.

تلوث

انتهت جلسة الحديث عن المرض وإن لم ينته المرض بعد ولم يتحدد سببه بشكل قاطع، بيد أن الشكاوى القادمة هي التي حددها الأهالي بشكل قاطع وكانوا ومازالوا عليها شهود عيان عليها.

أيسونات

هنا يقول بدري خليفة، مزارع، صارخا مشيحا بيديه في غضب ويأس من أحوال المياه: “امبارح بفتح الحنفية استحمى الميه نازلة زي البول سودة خالص زي اللى فيها رماد”، فلا يوجد أي اهتمام بالمرة، ولقد أصابنا المرض جراء تلوث المياه، والمقتدرين فقط هم الناجون من بطش هذا التلوث لأنهم القادرون على شراء الفلاتر أما الفقير فله الله، فالمياه ملوثة بفعل الصرف الصحي فهناك حوالي 60 أيسونا دقهم بعض المواطنين لتصريف مياه الصرف الصحي بجوار عملية مياه الشرب بالقرية، وهناك صرف أيضا على الترع والمصارف، وقبل  ذلك كانت المياه جيدة “كانت حلوة خالص فوق ما تتصورى بس الأيسونات لوثتها”.

معكرة

شاركت ربات البيوت حديث الجمع لتروى أم مصطفى، ربة منزل، “الميه وحشة خالص”، ومعها أم رفعت، ربة منزل، التي قالت بسؤالها عن أحوال المياه: “ولا حلوة ولا حاجة دي ربت العيا للناس”، وانضمت أم عمرو، ربة منزل، لصف المتحدثات مؤكدة: “الميه وحشة خالص بتتدلى من الحنفية زي الطين صفرة ومعكرة وبتعمل رواسب”،  وهي على هذا الوضع باستمرار منذ حوالي عشر سنوات “جنابنا وشققنا تعبت منها كله عيان بسببها”، حتى الحيوانات نفسها أصابها المرض من المياه ورائحتها سيئة “مزفرة” فالمياه كلها صرف صحي.

المحطة الجديدة

في عام 2013، تم تشغيل محطة مياه المطيعة الجديدة لفترة قليلة من الوقت ولكن تم إيقاف تشغليها حتى اليوم، ويرى أهالٍ أن حل مشكلات مياه الشرب يكمن في تشغيل المحطة الجديدة، ليتحدث عرفة عبد الصبور، صاحب شركة مقاولات، حول ذلك قائلا: المياه لها لون ملحوظ “زي التمر” وأحوالها سيئة وهناك محطة مياه منشأة حديثا تكلفت الملايين منذ سنوات ولكنها لا تعمل، إضافة إلى وجود حوالي عشرة كيلو متر بالقرية تمر بها مواسير الأسبوستس وهي تساهم في تلوث المياه، كما أن هناك ارتفاع لنسبة الكلور بالمياه، وفوق كل ذلك تطفو على السطح ظاهرة دق الأيسونات بالقرب من محطة المياه فاختلطت بمياه الصرف وتلوثت.

يتابع: والحل يكمن في تشغيل محطة المياه الجديدة “لو اشتغلت المحطة هتلغى كل ده” لأن المياه حاليا مياه آبار.

ردود مسؤولين

جاء رد شركة مياه الشرب والصرف الصحي بقول أمل جميل، المتحدث الإعلامي للشركة، تشغيل محطة الحديد والمنجنيز تابع للهيئة القومية لمياه الشرب والصرف الصحي، أما بالنسبة لمياه الشرب فعينات المياه سليمة.

وإلى الهيئة القومية لمياه الشرب والصرف الصحي، ليرد المهندس محسن الحسيني، رئيس الجهاز الننفيذي للهيئة بأسيوط، موضحا: محطة مياه المطيعة هي محطة كومباكت يونت محطة مياه نقالي، والمحطة كانت تعمل فعليا ودخلت الخدمة لمدة سنة ونصف منذ عام 2013، ولكن توقفت بناء على طلب الصحة بعمل معالجة للروبة المُنتجة من المحطات “الطينة المحجوزة” حيث إن المياه مسحوبة من النيل وبها طمي فنعالج المياه وتخرج الروبة، وفيما سبق كانت الروبة تُرمى على المصرف أو الترعة طبقا لمقاييس معينة من وزارة الصحة، ولكن مع زيادة تلوث نهر النيل وارتفاع نسبة الملوثات به بدأت الصحة بطلب عمل معالجة للروبة قبل الصرف وبالتالي طالبت بوقف المحطات لحين عمل معالجة الروبة.

وتم الموافقة على تنفيذ منظومة معالجة للروبة في أربع وحدات بالمطيعة و أربع وحدات بقرية نجع عبد الرسول، ودخلت محطة  مياه المطيعة الخدمة في سبتمبر 2013 وتوقفت عن العمل في مايو 2015 بسبب المطالبة بعمل الروبة وبدأنا فعليا في تنفيذ منظومة الروبة، والمطيعة انتهت بها الأعمال تماما وتم نهو الأعمال اللازمة لتشغيلها بالكامل مع نجاح العينات وجارٍ تسليمها لشركة مياه الشرب والصرف الصحي لاستئناف التشغيل. كما أن الصحة طالبت أيضا باستصدار ترخيص لمآخذ المحطات وجارٍ استخراج هذه التراخيص.

عن المحطة الجديدة

محطة مياه المطيعة الجديدة هي محطة كومباكت يونيت بمعنى محطة مياه نقالي، وهي تعمل بطاقة إنتاجية 9600 متر مكعب في اليوم بتكلفة إنشاء 8 ملايين جنيه وهى منشأة لتغذية قرية المطيعة فقط.

الوسوم