أولياء أمور بالغنايم يناشدون شيخ الأزهر لإنقاذ معهد القراءات

أولياء أمور بالغنايم يناشدون شيخ الأزهر لإنقاذ معهد القراءات طلاب وأولياء أمور مستاؤون من نقل ملفات طلاب القراءات إلي، أسيوط، تصوير: أسماء الفولي

يشكو أولياء أمور وطلاب وطالبات بمعهدي القراءات للبنين والفتيات بمركز الغنايم من نقل ملفات طلاب مرحلة التجويد إلى مدينة أسيوط بمنطقة الشخوة غير الآمنة والمكلفة ماديًا في الوصول إليها، لاضطرارهم استقلال نحو 4 مواصلات، مطالبين شيخ الأزهر بإعادة دراسة مرحلة التجويد بالمركز.

لمدوامتها منذ صغرها على الذهاب للكتاب؛ حفظت نرمين علي، القرآن الكريم، ولكن صعوبة الذهاب للمعهد بمدينة أسيوط، حال بينها وبين حلمها وهو الإلتحاق بكلية القرآن الكريم عقب الانتهاء من الدراسة بالمعهد كما كانت تحلم.

عزة علي تعاني أيضا من عدم استطاعتها للذهاب إلى الدراسة بمدينة أسيوط، نظرًا لظروفها الأسرية والتكفل بخدمة أخواتها الأطفال عقب وفاة والدتها العام الماضي، رغم الرغبة الشديدة في الالتحاق بالمعهد وتحقيق طموحها ولكن هيهات.

أم محمد، 45 عامًا، تقول: “أنا أم لخمسة أبناء حفظت بعض السور بالتلقين وتعلمت الحروف على السبورة حتى تمكنت من معرفة القراءة والكتابة، وذلك بعد 24 عامًا من الزواج، وهذا ما وجهتني إليه جارتي التي تحفظ القرآن كاملًا، وحلمي الالتحاق بمعهد القراءات لأتمكن من حفظ القرآن كاملًا”.

طلاب وأولياء أمور مستاؤون من نقل ملفات طلاب القراءات إلي، أسيوط، تصوير: أسماء الفولي
طلاب وأولياء أمور مستاؤون من نقل ملفات طلاب القراءات إلى أسيوط، تصوير: أسماء الفولي

ورغم أن معظم أوائل المحافظة والجمهورية من إدارة الغنايم الأزهرية، تم توزيع المعلمين على المعاهد الأخرى، حسب حسن علي، مدرس بالمعهد والذي يقول “شكونا عدة مرات من وجود عجز في معلمي بعض المواد نظرًا لانتدابهم في المعاهد الأخرى؛ نتيجة سوء التوزيع، ومع بداية العام الدراسي لا يوجد غير معلم للمادة الشرعية بالمعهد بأكمله”.

ويناشد رفعت إبراهيم، ولي أمر طالب معاق ملتحق بالمعهد بالتسهيل على الطلاب المعاقين، لأن الدراسة منتظمة بصفة يومية والمكان غير مناسب لأبناء المركز وبالأخص الطالب المعاق فهو في حاجة لمرافق بصفة دائمة، وأنا والده ومعلم بالتربية والتعليم أضطر لضياع 3 أيام مقابل مرافقة ابني في الامتحانات التي تقام بالقاهرة، فلماذا لا يكون الامتحان في المعهد بالمركز أو المحافظة بدلًا من مشقة السفر لقطع مسافات من الجنوب للشمال.

وتساءل: ما الحكمة من تعب الطالب الذي في حاجة للراحة لاستعادة قواه الذهنية والجسدية أيضًا؟ ما ذنبه أن يمتحن بعد عدة ساعات سفر متواصلة؟ ولماذا لا يأتي المعلم لاختباره الشفوي في معهده أو محافظته؟!

طالب كفيف بمعهد القراءات، تصوير: أسماء الفولي
طالب كفيف بمعهد القراءات – تصوير: أسماء الفولي

وفوجىء أحمد عزت، ولي أمر وأحد خريجي المعهد، والذي رغب في إلحاق أخويه بمعهد القراءات عند التقديم بنقل الملفات للمعهد الكائن بمنطقة الشخوة بأسيوط، ويقول: “شعرت بالظلم من عدم تمكن أخوتي مثلي بالالتحاق بمؤسسة تعليمية تحت مظلة الدولة تابعة للأزهر لتعلم شؤون ديننا الوسطي”.

ويعلل: “كل هذا يحدث لنا لأنه لا يسأل علينا أحد في الصعيد المهمش”، ويستطرد: معهدنا معهد مخصص للقراءات فنحن لدينا المقر والمعلمين غير أن بعض أولياء الأمور ليس في استطاعتهم 60 جنيها للطالب في اليوم لاستقلال أكثر من 4 مواصلات، غير أن الدراسة بمعهد البنين مسائية ومنها يعود الطالب ليلًا، غير أنهم يقومون بأشياء أخرى، فهناك مسؤوليات أخرى بجانب الدراسة، وكل ما أخشاه يكمن في السعي لتعلم العلوم في أماكن أخرى قد توجه لتبني أفكار هدامة نتيجة التضيق غير المبرر.

ويوضح حسين علي، مدرس بالمعهد أن التقسيم الجغرافي الذي صدر مع قرار تقليص المعاهد غير متبع، وهو مركز ديروط شمال المحافظة وآخر بمنطقة الشخوة وسط المحافظة وثالث بمركز الغنايم جنوبها.

كما أن المعاهد التي ظلت مفتوحة لها أشخاص يسعون لذلك بخلاف مركز الغنايم، ورغم أنه لم يأتِ قرار رسمي لإغلاق المعهد ولكن الطريقة المتبعة ستؤدي لذلك بعد تخريج طلاب مرحلتي العالية والتخصص.

وبين: “كنا نتنظر زيادة وليس تقليص، يكفي تخريج طالب كل عام فهو قادر على تعليم أمة وأجيال، ومن هذه الوسائل التي تغذي المعاهد هي المكاتب التحفيظية القائم عليها خريجي معاهد القراءات”.

ويرى علي أن امتحان الاختبار والقبول بأسيوط، به تعسف تجاه معاهد القراءات، بخلاف المعاهد الأخرى، حيث قانون الامتحانات من ابتدائي حتى ما قبل الجامعي داخل مقر الدراسة، لكن هذا التعسف يرهب من الالتحاق بها، والتي كان عددها 350 معهد بالجمهورية وصلوا إلى 123 وقابلة للنقصان.

ويشير إلى أن القرارات المستجدة هي من أضرت بنا، حيث سبق وخاطبنا المنطقة الأزهرية، وشيخ الأزهر ولكن دون جدوي كأن شيئًا لم يكن.

ويضيف: عندما سألنا عن سبب التقليص كان منعًا لإهدار للمال العام ومن المعلوم أن عدد الملتحقين بمعاهد القراءات قليلة مقارنة بالمعاهد الأخري، كما التعليم الفني بالمركز به أكثر من 600 معلم الا أن معظم الطلاب غير منتظمين والجميع يعلم ذلك.

وسبق أن أصدر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر في عام 2016 قرارا بإغلاق جميع معاهد القراءات بالمحافظة، باستثناء معاهد ثلاث مناطق، وفي العام الماضي تم نقل ملفات طلاب مرحلة التجويد وعددهم 13 طالبًا ولكن لم يذهبوا؛ لصعوبة التنقل وهذا العام أكثر من 50 طالبا وطالبة يرغبون في الالتحاق، لكن عندما علموا بنقل الدراسة تراجعوا.

طالبات يرغبن بالالتحاق بمعهد القراءات بالغنايم، تصوير: أسماء الفولي
طالبات يرغبن بالالتحاق بمعهد القراءات بالغنايم، تصوير: أسماء الفولي

وفي هذا الصدد عرض الدكتور حامد مرزوق، مدير التعليم النوعي بالمنطقة الأزهرية بمحافظة أسيوط،  طلب أولياء الأمور والطلاب المتضررين من نقل مرحلة التجويد من معهد المركز إلي المحافظة، ويأمل في الاستجابة للطلب خدمة للطلاب وأولياء الأمور وتخفيفًا من عبء التنقل وراحة للطلاب.

كما استجاب المجلس في صدور قرار بمعاملة طلاب معاهد القراءات كالمعاهد الثانوية، حيث كان النظام المتبع أن من يرسب في مادة يضطر لإعادة السنة كاملة.

ويكمل: طالبت بنقل الملفات بمعهد الفتيات بمنطقة السادات بدلًا من منطقة الشخوة، ورفعت مذاكرة للمجلس الأعلي لقطاع المعاهد الأزهرية لعودة دراسة التجويد بمعاهد المركز وفي انتظار الرد.

ومن جانبه قال الدكتور عبدالناصر حسن، وكيل المنطقة الأزهر إن المنطقة اقتصرت على 7 معاهد وهم معهد ببني عدي و2 بأسيوط و2 بديروط و2 بالغنايم.

وبين: نتيجة لعدم وجود دراسة فعالة، لذا تم ترحيل دراسة مرحلة التجويد إلي مدينة أسيوط وهذا بناءً على قرار مجلس الأزهر لقطاع المعاهد الأزهرية، وليس في استطاعتي غير تنفيذ القرارات الرسمية.

وبعد تواصل “الأسايطة” مع الدكتور أسعد إبراهيم، مدير التعليم النوعي بقطاع المعاهد الأزهرية رفض التوضيح والتحدث بشأن هذا الشأن؛ بناءً على تعليمات بعدم الأدلاء بأى تصريح -على حد قوله-.

الشيخ حسن خطاب، مفتش سابق بإدارة الغنايم الأزهر، تصوير: أسماء الفولي
الشيخ حسن خطاب، مفتش سابق بإدارة الغنايم الأزهر – تصوير: أسماء الفولي

ويطالب الشيخ حسن خطاب، مفتش قراءات بالأزهر سابقا، بعدم التفرقة بين المعاهد، فمن أبسط ما يكون وجود ممتحن يأتي للطلاب والفتيات بدلًا من إرهاق الطلاب، والنظر للمعهد الذي خرج نحو 500 خريج منهم من عُين في الأوقاف ومنهم محفظين ومحفظات بمكاتب رسمية.

ويتابع أنه تم استضافة طالبات القراءات في معهد الفتيات الإعدادي الثانوي بالغنايم بعد افتتاح المعهد للبنين بثلاث سنوات في 2001 ، وعند زيادة الإقبال وافقوا على فتحه، ومنذ نشأته وتكون مسابقات القبول في المعاهد وكذلك الامتحانات.

الوسوم