أول سيدة تيسير أعمال للمعلمين بالغنايم: تشجيع زوجي والعمل التطوعي سر لقبي “المرأة الحديدية”

أول سيدة تيسير أعمال للمعلمين بالغنايم: تشجيع زوجي والعمل التطوعي سر لقبي “المرأة الحديدية” إحسان عبداللطيف متولي، أول سيدة تتولي نقابة المعلميين بالغنايم، تصوير: أسماء الفولي

بشاشة وجهها وحبها للعمل التطوعي والخدمي مع مرونتها في التعامل، وتحليها بالصبر والمثابرة وقوة الإرادة، وعدم الخضوع لأفكار المجتمع التي لا تحبذ دور المرأة في العمل العام، وتفهم زوجها وثقته في قدرتها على العطاء، كلها أمور مكنت  إحسان عبداللطيف متولي، من كونها أول سيدة تتولى لجنة تيسير أعمال للمعلميين “لها معظم صلاحيات النقيب”، بمركز الغنايم جنوبي محافظة أسيوط.

حصلت إحسان عبداللطيف متولي، التي تبلغ من العمر 53 عاما، على دبلوم معلمات في عام 1987، ثم حصلت على ليسانس آداب في عام 1997، ومن ثم التدرج في وظيفة معلم دراسات اجتماعية، وتربية فنية، حتى وصلت لإدارة مدرسة الغنايم غرب الابتدائية المشتركة عام 2018، وحصلت على شهادة معلم محترف من المعلمين العرب والبرج البريطاني وشهادات إجادة الحاسب الآلي، وتكريم من التعليم الابتدائي ومعرض مدرستي وأنشطة الإدارة في أول عام من توليها منصب إدارة المدرسة.

تيسير أعمال

قدمت في ترشيحات نقابة المعلمين عام 2014، وبعد القيام بكافة أجراءات الترشيح، وفي الموعد المقرر للانتخاب تم إيقاف الانتخاب من قبل النقابة العامة بالقاهرة، واستبدلت بلجان تيسير أعمال على مستوى النقابة العامة، والذي ما زال قائمًا، والتي كان حينها العمل النقابي مقتصر على الرجال فقط، مما دفعها للترشح رغبة لمطالب المعلمات بأن تمثلهم سيدة لأول مرة لشعورهن بعدم أخذهن حقوقهن من خدمات نقابية كمعلمات، حتى تمثلهن أمام النقابة الفرعية ومن ثم العامة، حيث يسهل طلب المعلمة من سيدة مثلها فهي الأقرب لها من الرجل، لتحصلن على الخدمة بدون حرج، مؤكدة أنه الدافع الذي دفعها للمبادرة للترشح.

إلا أنها اعتذرت عن دورها كمسؤول تيسير أعمال للمعلمين بإدارة الغنايم التعليمية، وذلك في عام 2015 لكثرة المخالفات بالنقابة آنذاك، ولم يعرف الجميع اعتذارها، وذلك لأنها لم تتوقف عن تقديم الخدمات لبعض السيدات الأرامل وغيرهم، ولملاحظة دورها رغم اعتذارها، تم اختيارها مجددًا في التشكيلات الجديدة عام 2016، لذا لم تعتذر لتتمكن من تقديم الخدمات المتاحة ومنها صندوق الزمالة والفيزات الموقفة وغيرها.

إحسان عبداللطيف متولي - تصوير: أسماء الفولي
إحسان عبداللطيف متولي – تصوير: أسماء الفولي
العقبات

وكان من أبرز العقبات التي واجهت إحسان، هو صعوبة إقناع الزملاء الرجال بأن تتولى نقابتهم سيدة لاستبعادهم قدرة أي سيدة القيام بهذا الدور، لكنها تمكنت من تغيير وجهة نظرهم، وساهمت في تقبلهم للفكرة حينما لمسوا النتيجة، بعد تجربة دامت أكثر من عام، وكذا محاولتها الجادة في التوفيق بين العمل بالمدرسة والنقابة، والتي تستلزم منها ضرورة حضور كافة الاجتماعات، وأيضا عدم التقصير كمعلمة بالمدرسة، حيث ساعدها في ذلك نظام المدرسة كفترة مسائية بجانب تعاون المدرسة والنقابة الفرعية رغم عبء وصعوبة التنقلات من المركز للمحافظة.

ونظمت أول احتفال يقام بنقابة المعلميين تكريمًا للمعلمات المثاليات، مما لاقى استحسان وشعور بمدى اهتمام النقابة بابنائها.

ساعد إحسان على مواصلة النجاح والتميز، والذي لطالما يشجعها على العطاء زوجها القانوني راشد عبدالعليم، الذي رحب عندما عرضت عليه فكرة الترشح للنقابة ووجها بعدم التراجع، وسرعة البدء عند توافر البرنامج الانتخابي والطاقة التي تساعدها، بجانب التوفيق بين عملها بالمدرسة والنقابة، فضلًا عن ثقته في قدرتها على القيام بأعمال تحسب لها فيما بعد، ولم يحملها فوق طاقتها، بل يفخر بنجاحاتها فكان أول المهنئين لها بالإذاعة المحلية في عام 2010 كمعلمة مثالية، أعقبها تكريم من قبل نبيل العزبي، محافظ أسيوط وقتها.

البرنامج الانتخابي

كان أبرز ما تضمنه برنامجها الانتخابي، هو توفير حق المعلمة وقدرتها على عرض أي مشكلة من خلال إحساسها بحجم المشكلة بجانب المعروفة في حقها من ساعات الرضاعة للأمهات والراحة للحوامل، فضلًا عن غياب الدراية بمعرفة خدمات وأنشطة النقابة عند البعض، مما تحتم عليها مسؤولية توضيح دور النقابة، من خلال المرور والمتابعة بمختلف المدارس، والذي تسعي لتحقيقه، مع حرصها علي متابعة حفلات ختام الأنشطة وسعة صدرها، لاستقبال أي شكوى بأي مدرسة مع وجود جدية وحل لاي إشكالية، فدورها يتمحور في توصيل خدمة النقابة للجان الفرعية لكون النقيب حلقة الوصل بينهما.

ترجع إحسان نجاحها كأول سيدة تتولي لجنة تيسير أعمال المعلمين بالغنايم إلى مساعدة وتعاون زملاء المدرسة، لتفهمهم طبيعة عملها، فلم تجد ضجر وخلافه، قائلة: “لم أحقق نجاح وأرضي به عن نفسي وإضافة جديد يلمسه الزملاء لولا تعاونهم”، فضلًا عن اكتسابها الخبرة من خلال احتكاكها وتعاملها مع زملاء النقابة الفرعية، وعلى رأسهم هويدا الطماوي، نقيب المعلمين بأسيوط، التي تشجعها باستمرار موضحة لها كافة اختصاصاتها.

أعمال تطوعية

تطوعت السيدة إحسان في العديد من الاعمال الخدمية ومنها مسؤول نائب رئيس المركز في لجنة حماية الطفل، والمجلس القومي للمرأة، وتستمد قوتها ومواصلة العمل من خلال دعوات الناس فهي التي تهون عليها كل ألم ومجهود بدني وأي عبء، حيث وجدت نفسها في العمل الخدمي، حتي لُقبت بالمرأة الحديدية، والذي يسعدها كثيرًا هذا اللقب الذي لم تنله من فراغ.

إحسان عبداللطيف متولي - تصوير: أسماء الفولي
إحسان عبداللطيف متولي – تصوير: أسماء الفولي

تحرص السيدة الأسيوطية على أخذ رأي زوجها، بصفته شريك ودارس للقانون مع تفهمه لدورها وانخراطها في العمل العام، والذي لم يقتصر على مشكلات النقابة بل في كافة المجالات لمساعدة الغير، طالما هناك نتيجة وامكانية للحل الأمثل، وكونها محل ثقة وتقدير من القيادات مما يستوجب المساندة والدعم، حققت المدرسة التي تدريها مراكز أولي في الأنشطة المختلفة كما أن نتائج الفصل الدراسي الأول مرضية، وترجع ذلك لتنظيم الوقت، حيث لم يطغي شيء على شيء، فالأولوية للمدرسة رغم شغفها بالعمل الخدمي.

وتسعى إحسان لتفعيل نادي المعلمين وقاعة الأفراح وتأجير كافتيرات النقابة، من أجل تفعيل الأنشطة التي تعود بالإيجاب على النقابة ومنتسبيها، حيث ترجع سبب عرقلة تفعيل الأنشطة والخدمات، نتيجة كثرة المشكلات التي ترفع على النقابة مما تؤثر بالسلب، رغم أن لجنة نقابة المعلمين بالغنايم – على حد قولها – من أفضل وأكفء اللجان بالنقابة الفرعية، كما تسعى للبت في سرعة تنفيذ كافة القرارات النقابية والتي منها رفع أجور المعلمين.

الوسوم