أول مصنع للأجهزة التعويضية بالصعيد في خدمة ذوي الإعاقة منذ 50 عاما

أول مصنع للأجهزة التعويضية بالصعيد في خدمة ذوي الإعاقة منذ 50 عاما

في العام 1969 أنشئ أول مصنع لصناعة الأجهزة التعويضية على أرض أسيوط بمدينة الفتح ليكون المصنع الأوحد في هذا المجال على مستوى محافظات الصعيد.

صناعة الأجهزة التعويضية من أطراف علوية وسفلية وأجهزة شلل، هي تخصص عمل المصنع الذي يدار بقوة عمل قدرها 65 عاملا، بمقر المركز الشامل للتأهيل بنين، أحد مراكز خدمة ذوي الإعاقة التابع لجمعية الأسر المنتجة للتأهيل والتدريب وتنمية المجتمع بأسيوط المشهرة برقم 171 لسنة 1967.

الإنشاء

عبدالباسط نسيم، مدير المركز ومدير عام الجمعية والمصنع، يشرح تفاصيل إقامة المصنع وما يقدمه، يقول: أنشئ المصنع من خلال أنشطة المركز الشامل للتأهيل بنين منذ 1969 بين الحكومة المصرية والحكومة الأمريكية لخدمة ذوي الإعاقة بجميع محافظات الصعيد، وهو من ضمن المشروعات التي أقامتها وزارة التضامن الاجتماعي والمسند إدارته للجمعية.

أقدمت وزارة التضامن الاجتماعي ومديرية التضامن الاجتماعي بأسيوط على تطوير المركز والمصنع ضمن الخطة الاستثمارية للوزارة للعام المالي 2018 / 2019 بمبلغ يُقدر بحوالي 3 ملايين جنيه، وحضر الافتتاح الدكتورة غادة والي، وزير التضامن، مع محافظ أسيوط، وأعضاء مجلس النواب من جميع محافظات الجمهورية في الثاني من مايو 2019.

عبدالباسط نسيم مدير المصنع
عبدالباسط نسيم مدير المصنع

المصنع لم يتوقف عمله منذ إنشائه حتى اليوم، ويتم خلاله تصنيع جميع الأجهزة التعويضية لأصحاب البتر السفلي والعلوي لذوي الإعاقة على مستوى الصعيد، والأجهزة التعويضية منها ما يُصنع من خامات مصرية ومنها أجهزة مودلر مستوردة قد تكون تركي أو ألماني أو أمريكي، حسب رغبة صاحب البتر وحسب قدرته المالية.

بالنسبة للأطراف السفلية، فمنها جهاز تكميلي تحت الركبة، وطرف صناعي تحت الركبة، وفوق الركبة محلي ومستورد، والأطراف العلوية منها طرف علوي تحت الكوع وفوق الكوع محلي ومستورد، أما جهاز الشلل فمنه أيضا محلي ومستورد.

أطراف في مرحلة التصنيع
أطراف في مرحلة التصنيع

خدمة ذوي الإعاقة

تُقدم الخدمة لذوي الإعاقة في محل إقامتهم ويوجد خطة موضوعة بالمركز بإجراء مأمورية شهرية لفريق عمل فني، بهدف أخذ المقاسات لأصحاب البتر أو الشلل في محافظاتهم، ويتم تصنيع الجهاز وتسليمه في محل إقامته بجميع محافظات الصعيد، وذلك عقب طلب يقدمه ذو الإعاقة بنفسه، أو من خلال هيئات التأمين الصحي ومكاتب التأهيل الاجتماعي بجميع محافظات الصعيد، ويتحمل المركز تكلفة التنقلات.

تصنيع حذاء طبي
تصنيع حذاء طبي

في عام 2018 بلغ عدد المترددين للحصول على أطراف صناعية 1389 طرف صناعي، و1461 أجهزة شلل، و1442 حذاء شلل، و1259 حذاء طبي، و1167 صندل طبي، و1243 جبيرة، و1110 كرسي متحرك يُدار باليد، و164 دراجة تُدار باليد، و139 مشاية، و7397 جلسة علاج طبيعي و3031 كشف طبي، و1190 حقنة موضعي، فمن خل المركز يخضع صاحب الإعاقة أيضا لكشف طبي.

عملاء بانتظار توقيع الكشف الطبي
عملاء بانتظار توقيع الكشف الطبي

بروتكول تعاون

أبرم المركز من خلال الأسر المنتجة ووزارة التضامن الاجتماعي والسفارة الهندية برتوكول تعاون مع دولة الهند وهي الدولة المميزة في صناعة الأطراف الصناعية، بحضور فريق هندي ظل بالمصنع لمدة 45 يوم، شارك مع الفنيين بورشة الأطراف لتصنيع 550 جهاز طرف صناعي سفلي وعلوي لأصحاب البتر من جميع محافظات الجمهورية مجانا، وتحملت وزارة التضامن الاجتماعي مصروفات الانتقالات لأصحاب البتر ذهابا وعودة.

نموذج لمنتجات المصنع
نموذج لمنتجات المصنع

يقدم المصنع الأجهزة بسعر التكلفة، وتُنسق الجمعية مع مديرية التضامن الاجتماعي ومؤسسة التكافل الاجتماعي لتقديم الأجهزة لأصحاب البتر ولذوي الإعاقة مجانا لغير القادرين ومحدودي الدخل والمستفيدين من معاش تكافل وكرامة، وتُسدد هذه التكلفة من حساب مؤسسة التكافل الاجتماعي بصفة شهرية.

 تصنيع طرف سفلي
تصنيع طرف سفلي

فنيون

في ورشة التصنيع بقسم الأطراف، يجلس فتحي شعبان، البالغ من العمر 58 عاما، من أقدم الفنيين بالمصنع، بدأت رحلته مع العمل بالمصنع في العام 1976، تنتشر حوله مواد التصنيع من خشب وبلاستيك وتتزاحم معها ماكينات عدة، انتظارا لتنفيذ الأمر الموجه إليها لاستخراج القطع المطلوبة.

يستعد فتحي لإنهاء طرف سفلي بدأ في صناعته، موضحا أن الخامات المستخدمة عبارة عن خشب صفصاف، وبلاستيك بوليستر، وشرابات تريكو، وهناك أطراف بلاستيكية، وأطراف جلد، وتختلف الصناعة بحسب المواد المستخدمة في التصنيع والتي تستخدم بحسب رغبة العميل وقدرته المادية.

فنيون من داخل ورشة التصنيع
فنيون من داخل ورشة التصنيع

بالنسبة للأطراف الجلد يتم تصميم “ساتش فود” للجلد ومفصلات حديد ومعها سوكيت جلد، وهي صناعة أقدم من البلاستيك، الجلد استخدم في أول صناعة للأطراف في مصر.

يصنع فتحي أطرافا مختلفة سواء علوي أو سفلي، وبالنسبة للطرف السفلي أعلى الركبة يستغرق منه وقتا فهو يأخذ مقاس العميل ويُصمم “فورمة جبس” على المقاس وتتشكل لتأخذ صورة من القدم المبتورة وتصب بلاستيك ويتم عمل بروفة للعميل عليها ويتسلمها بعد عشرة أيام، أما الجلد فيأخذ المقاس بدون بروفة ويتسلمها العميل بعد عشرة أيام أيضا.

الجلد يحتاج لجهد أكبر “بياخد شغل أكتر وله فنيات”، أما البلاستيك فمنه المحلي ومنه المستورد فهناك ما يُسمى بالجهاز المودلر وتأتي خاماته من القاهرة ومنه ألماني وتركي.

لم تتوقف يده عن النقش والحفر والدق والتصنيع طوال حديثه وحول مصاعب مهنته عبّر بقوله “كل مهنة ليها شقاها والنشارة اللي بتطير وصب البلاستيك لازم الواحد يكون حذر وهو شغال لأن المواد دي سامة”.

عمل فتحي بتلك المهنة كان لإيمانه أنها مهنة إنسانية قبل أي شيء “بيبقى الواحد فرحان لما معوق يمشي وكتير من اللي شغالين هنا معوقين”.

أثناء تصنيع طرف سفلي
أثناء تصنيع طرف سفلي

علاء نيازي، البالغ من العمر 49 عاما، فني صناعة أطراف علوية وسفلية، يبدأ عمله من الثامنة صباحا حتى الثانية ظهرا لخص متاعب المهنة في جملة واحدة “الشغل كله متعب واللى حببني في المهنة دي هو عم فتحي بعد ما كانت في الأول صعبة خالص”.

ومن أمام إحدى الماكينات ينطلق صوت عصمت ثابت، مسؤول التشغيل بالمصنع، ليوضح أن المصنع يستخدم من 7  إلى 8 ماكينات عبارة عن منشار، مثقاب، ماكينة فرز، ماكينة صنفرة، ماكينة ضغط الأجهزة، ماكينة جلخ ومخرطة.

قطع من الحديد متناثرة قرب إحدى الماكينات التي يتولى تشغيلها مراد برتي، خراط معادن يبلغ من العمر 59 عاما، “بشتغل شغل العجل والكرسي اللى بينطوي وشغل الخراطة اللي في العجل والكرسي والعجلة”، كما يصنع المسامير الخاصة بأجهزة الشلل “والفولة اللي في جهاز الشلل”، وشغل الأطراف بعمل “الأكس بتاع الركبة اللي هو الأساس في الحركة وكل شغل الأطارف بعمله”.

مراد برتي، خراط معادن
مراد برتي، خراط معادن

المركز أدوار عدة يتوزع العمل بالمصنع ما بينها فهناك ورشة التصنيع وغرف الكشف، والمقاسات، والنجارة، وماكينة الجلود، وقسم البلاستيك، ومخزن الأطراف، وقسم القوندي، وبروفة ومقاسات، وأماكن لتخزين الأطراف المصنعة، ويمر المنتج على كل تلك الغرف كل بدوره.

ومن داخل إحدى الغرف التي تنتشر بها الأجهزة التعويضية المُصنعة والأوراق البيضاء المدون عليها رسومات ومقاسات وأرقام  كان جمعة أحمد، فني أجهزة تعويضية، يُركب جهاز شلل لقدم أحد العملاء.

أثناء تركيب جهاز شلل
أثناء تركيب جهاز لعميل

انتهت الجولة بين أروقة المصنع ليختتم المدير حديثه أن المصنع صرح شامخ لخدمة أصحاب البتر وذوي الإعاقة بأسيوط والصعيد ككل ولا يتوانى المصنع والجمعية عن أداء دورهما لتقديم الخدمات لأصحاب البتر وذوي الإعاقة بمحافظات الصعيد، حيث يتم خدمتهم بمقر محافظاتهم تخفيفا عليهم من الناحية المالية والبدنية تخفيفا للجهد وإرهاق التنقل وكذلك تخفيفا للتكلفة المادية للتنقلات على العملاء.

أحد مراحل تصنيع طرف سفلي
أحد مراحل تصنيع طرف سفلي
الوسوم