أول مصورة فوتوغرافية بأسيوط: نجحت لأني تجاوزت “كلام الناس”

أول مصورة فوتوغرافية بأسيوط: نجحت لأني تجاوزت “كلام الناس” علياء جمال الدين، مصور فوتغرافي

قرابة خمس سنوات قضتها علياء جمال الدين، صاحبة الـ23 عاما، لتشق طريقها من هواية التصوير إلى الاحتراف، في مدينة صعيدية مثل أسيوط، إذ تبدو ممارسة بعض الأعمال غريبة على الإناث، وحكر على الذكور بشكل عام.

كانت علياء ما تزال طالبة بكلية الآداب قسم اللغات الشرقية في العام 2015، عندما بدأ يتسلل إليها شغف التصوير، ما زالت تذكر روعة البدايات تلك، فكانت تلتقط بهاتفها الذكي مناظر طبيعية، تقول: لم يدر برأسي وقتها أن يكون التصوير ذات يوم مجال عملي، لكن يوما بعد آخر، كبر هذا الشغف، وكانت المفاجأة أن والدتي أهدتني كاميرا لدعمي، فهي التي كانت وما زالت تشجعني بقوة.

علياء جمال الدين
علياء جمال الدين

الأم هي تميمة الدعم والنجاح في حياة علياء، لكن كان للقدر حكمه لتفارق والدتها الحياة في العام 2016 وتسرق الصدمة علياء من حياتها وتوقفت عن عملها أربعة أشهر، لكن سرعان ما استعادت الفتاة القوية نفسها مرة أخرى “كان لازم أحقق حلم أمي كانت حابة تشوفني حاجة كويسة”.

والدة علياء
والدة علياء

تعليم ذاتي

علّمت علياء نفسها بنفسها ولم تخضع لدورات تدريبية واستقت خبرتها من موقع يوتيوب، ولم تتوقف عن البحث والتطوير، إلى جانب استشارات من متخصصين من مصورين محترفين سواء في أسيوط أو أصدقاء من خلال الفيس  “متعلمتش في يوم وليلة”.

وجهها الأبيض المشبع بالحمرة يضيئ كلما ارتسمت على وجهها ابتسامتها البريئة الطفولية، وتستأنف حديثها: بعد توفر الكاميرا كنت أجرب تصوير أقاربي وإخوتي، وأعمل جاهدة على تعديل أخطائي، فوجدت أن الصور جيدة فجاء قرار تصوير آخرين، وبدأت عمل “سيشنات” مجانية، لكن لم أبدأ تصوير الزفاف “دي ليلة العمر أكيد مش هجرب فيهم”، وبعدها بدأ الأمر يتطور ومرحلة التجربة استغرقت حوالي سنة ثم بدأت احتراف الأمر وصار مهنة.

تضيف: جاءت لحظة تصوير أول سيشن زفاف، وكنت ما أزال متخوفة، رغم أن أحد الذين صورت لهم سابقا بشكل مجاني هو من رشحني. ورغم أن الصور أعجبتهم  إلا أنني لم أكن راضية عن نفسي فأنا أسير على مبدأ “أنا لو راضية عن نفسي مش هطلع الأحسن”.

أثناء تجهيزها للكاميرا
أثناء تجهيزها للكاميرا

لماذا رفضت تصوير الأفراح؟

مرة واحدة فقط خرجت علياء لتصوير حفل زفاف بقاعة زفاف وليس “سيشن”، وكانت أول فتاة تخرج لتصوير حفل زفاف بقاعة في أسيوط، تحكي: كنت أنا وزميل مصور نعمل سويا في بعض الأعمال “الناس كانوا يسيبوا الولد ويركزوا معايا.. صوريني يا أبلة” وهذا ليس على سبيل الصورة ذاتها ولكن في محاولة للاحتكاك والحديث لا أكثر.

تتابع: كان شيئا غريبا على المجتمع، حتى أن كثيرين تركوا تركيزهم مع حفل الزفاف وتحول تركيزهم معي “إزاى واحدة بنت بتصور في فرح.. هي نازلة ليه.. هو مفيش بنات بتصور أفراح…”، بعدها رفضت فكرة النزول مرة أخرى للأفراح، لكن “السيشن” التعامل محدود عكس القاعة.

كما تعرضت لمضايقات في تصوير أكثر من خطوبة، منهم من يتدخل في عملي ومنهم من يحاول التعديل عليّ، وهناك أحيانا من يستغل كوني بنت فيتعمد مضايقتي ظنا منه أنى سأحرج من الرد عليه ويشكك في قدراتي “إنتي هتعرفي تصوري أصلا”، ولكني قادرة على صد أي مضايقات، ولهذا اقتصر التصوير في القاعات على حفلات الأسبوع فقط وبعض حفلات الخطوبة العائلية فقط. “أنا لو ركزت مع كلام الناس وفي الزعل والمضايقات كان زماني بطلت تصوير من بدري”.

أثناء التقاط صورة
أثناء التقاط صورة

أسيوط ليس آخر طموحي

رغم أن صيت علياء ذاع في أسيوط إلا أن حلمها الوحيد هو البعد عن أسيوط  كمجال عمل معلقة بقولها: لا أريد الاستمرار بأسيوط بسبب كلام الناس وازدحام الساحات بالهواة أو أنصاف الموهبين، وهناك من يعلن عن عمله بصور لمصور آخر وليست تصويره. بل هناك من يعتقد أني أعمل لأني بحاجة للمال وفي الحقيقة والدي كان مستشارا بالجهاز المركزي للمحاسبات ولدينا ما يكفي ولكني أريد الاعتماد على نفسي، وهناك أيضا من أساء لي من المصورين بأسيوط وطعن في ظهري مشككا في قدراتي لمحاربتي في عملي.

أما في التعامل مع الناس  فهناك من هضم حقي المالي ووقتها كنت أتقاضى المقابل لعملي في أي وقت سواء قبل التصوير أو بعده ولكن بسبب ذلك لم أعد أنتظر بعد التصوير، وأبشع نقد وجه لي كان “انتي بتصوري بعد ما أمك ماتت عشان عايزة تصرفي على أهلك”، وكل تلك المواقف تشجعني أكثر فلا شيء يمكنه إيقافي.

علياء جمال الدين فوزي، مصور فوتغرافي
التصوير الفوتوغرافي، أسيوط، الأسايطة، علياء جمال الدين

طعم النجاح

الكاميرا والصور المعلقة على الحائط هم مملكة علياء الخاصة، وبعد نجاحها  اشترت الكاميرا الثانية من حسابها الخاص “اشتريتها يوم 29 مارس يوم عيد ميلاد ماما وكان التاريخ بالصدفة”.

استأنفت الأخت الكبرى لعلياء مسيرة والدتها في تشجيعها أما العكس فكان حال والدها الذي يرفض الأمر تماما خوفا عليها، ويرى أنها ليست بحاجة للمال وأنه لم يحرمها شيئا حتى تخرج للعمل في مجال قد يعرضها للكثير من المضايقات، وخوفا من اعتقاد الناس أنها تخرج للعمل حاجة للمال، إلى أن جاء أحد أصدقائه للمنزل وظل يشدو بعلياء وقدراتها “انت عندك كنز” ومؤخرا بدأ الأب يقتنع نوعا ما.

علاقة حب مع الكاميرا

“في ناس بكون بستمتع وأنا بصورهم.. وفي ناس الموضوع بيكون تقيل على قلبيّ”،هكذا وصفت علياء حالة الكاميرا في التمازج مع من تصوره: الشخص هو الذي يشجع المصور على تصويره، “وأنا بصور لو عندي هموم الدنيا يحطها في كفة وشغلي في كفة” وحتى رد فعل الأشخاص لا يؤثر علىّ طالما أحاول إخراج الصورة جيدة، ولكن قد يكون سبب رداءة الصورة عبوس العريس مثلا.

وعن الجديد في عملها: صورت مجموعة من الفيديوهات لمشروع الهضبة، ودير درنكة، والمعهد الديني، ومحطة الكهرباء، وهي فيديوهات توثيقية عن المكان وكان ذلك لإحدى المؤسسات بالتعاون مع محافظة أسيوط، وكذلك فيديوهات لبعض العرائس قبل الزفاف، كما أعطت علياء أيضا تدريبات التصوير مؤخرا.

رفض

تتابع: أرفض عروض التصوير خارج مدينة أسيوط، ولكن لو جاء لي فرصة عمل جيدة خارج مصر سأذهب وقبل ذلك جاءتني فرصة جيدة بإحدى الدول العربية، لكن والدي رفض خوفا علىّ.

سؤال وجه لعلياء كان رده موجعا عن المكان أو الشخص الذي تحلم بتصويره فقالت: “ماما” كان نفسي أصورها أحلى سيشن وقبل وفاتها لم أصل لدرجة الإتقان في التصوير كي أصورها مع لأسف، “نفسي بس ماما تكون فرحانة وأوصل للمكانة اللي عايزاني أوصل ليها”، ورسالة صغيرة وجهتها علياء للمجتمع: “بطلوا تحطوا عنيكم في حياة الناس”.

الوسوم