إيمان عثمان تكتب.. “الروح التي تسكن منزلي”

إيمان عثمان تكتب.. “الروح التي تسكن منزلي” الكاتبة إيمان عثمان ـ أرشيفية
كتب -

قصة قصيرة بعنوان “الروح التي تسكن منزلي”.. الكاتبة: إيمان عثمان

لم يكن زواجنا تقليدي كالعديد، بل بدأ بقصة حب نمت مع الأيام، ففي الأيام الأولى من الزواج بدأ كلا منا يرى ذلك الشخص الذي تمني دوما أن يرتبط به، انقضت إجازة شهر العسل، وكان علينا العودة للعمل، اعتدت كل صباح أن يقلني أحمد بسيارته إلى العمل ثم يذهب إلى عمله.

عطل

كل شئ يسير على ما يرام، والحياة تحلو يوما بعد الآخر، وفي ذلك اليوم ذهبنا كعادتنا للعمل معا، وقبل انصرافي من العمل بدقائق، وجدت أحمد يحدثني بأنه لن يأتي ليصحبني في طريق عودتي إلى البيت بسبب عطل في السيارة، وطلب مني أن أستقل تاكسي وأعود إلى المنزل.

شكر

استقليت التاكسي وعدت إلى المنزل، وجدت الطعام معد، بالإضافة أن المنزل مرتب ومنظم وتفوح منه رائحة جميلة عطرة، أمسكت بالهاتف وبدأت أقدم له العديد من عبارات الشكر، وأنني كل يوم حياتي تصبح أجمل بوجوده معي، وبادلني الرد بأني أنا من نورت تلك الحياة وجعلت لها طعم آخر، وقال أنه سينتهي من تصليح السيارة ويعود على المنزل في غضون نصف ساعة.

ورد

عاد أحمد يحمل بوكيه ورد جميل، فشكرته على كل ما يفعله من أجلي وعلى حبه وحرصه على راحتي.

وفي صباح اليوم التالي استيقظنا معا، وقمت بإعداد الفطار ثم تناولناه، وذهبنا إلى العمل، وصلت إلى العمل ودعني أحمد على أن نتقابل عند الإنصراف ليأتي أحمد ويصحبني في طريق عودتي إلى المنزل، ولكني قررت أن اعد له مفاجأة تقديرا على ما فعله من أجلي في الأمس، فهاتفته وأبلغته بأنني أشعر ببعض التعب وسأعود إلى المنزل مبكرا، فقال أنه سيصحبني، فأخبرته بأنه تعب بسيط لا يستدعي بأن يترك عمله، ولكن طلب مني أن أحادثه عندما أستقل التاكسي وعندما أصل إلى المنزل.

دربكة

عندما وصلت حدثته وأخبرته انني وصلت وأنني بخير، وبمجرد أن فتحت الباب، وجدت المنزل منظم ومرتب كما كان بالأمس، فاعتقدت أنه عاد من عمله هذا اليوم مبكرا ليقوم بذلك، ولكني سمعت صوتا في المطبخ، فأسرعت بخطي متثاقلة، لأجد امرأة غريبة الشكل تعد الطعام، فشهقت من أثر الصدمة..  سأتولى أنا “أحمد”، بأن أقص عليكم بقية الأمر، فخلود ترقد الآن في المستشفي.

عودة

عند عودة خلود في اليوم السابق وجدت أن كل شئ منظم والطعام قد أعد فاعتقدت أنني من قمت بإعداد الطعام من أجل راحتها، وكان كل ذلك مفاجأة لها، وعندما هاتفتني لتشكرني على ما فعلت وعبرت عن حبها قررت أن أقدم لها هدية نظير تعبها في إعداد الطعام كل يوم وشكرها لي، ولعلمي أن خلود تحب الورد فأحضرت لها بوكيه ورد، وعندما عدت أهديتها إليه وكل منا يعتقد أن الآخر فعل ذلك من أجله.

رد الجميل

إلى أن قررت خلود أن ترد لي جميل صنعي والعودة مبكرًا ذلك اليوم، فإذا بها تجد امرأة أخرى تعد الطعام، وكانت تلك السيدة بمجرد رؤيتها لخلود قامت بدلق الزيت في وجهها، ومن حسن حظ خلود أنها من انبهارها تركت الباب مفتوح، فمع صرختها جاءت جارة لنا لتطمئن عليها لتجدها ملقاة على الأرض وآثار لحروق فطلبت الإسعاف لها.

سرقة

بدأ الأمر محير، ماذا حدث؟ إلا أنني لاحظت اختفاء شئ ما من المنزل، اعتقدت أنها حالة سرقة، ولكن الذي اختفى كان دبدوب كبير أحضرته لخلود في عيد الحب، فذلك لا يعني سرقة، هل هناك سارق يسرق دبدوب؟!، وعندما أحترنا في الأمر، حتى أن النيابة والمباحث لم يجدوا آثار لدخول شخص أو خروج، وجارتها أكدت مجيئها بمجرد سماعها الصرخة، ولم ترى أحد ينزل من السلم وكل النوافذ كانت مغلقة.

التفسير

جاء تفسير اختفاء الدب أنه يتم تصنيعه من قطن المستشفيات، فربما تكون روح قد علقت به وتلك الروح لسيدة نشيطة هي من قامت بذلك، ومازال الأمر محير.

الكاتبة/ عضو ملتقي النادي الثقافي بأسيوط

الوسوم