الإنشاد الديني موهبة لم تمنع “كروان المعتمدية” من التفوق الدراسي

الإنشاد الديني موهبة لم تمنع “كروان المعتمدية” من التفوق الدراسي محمد طارق، منشد وطالب بالأزهر، تصوير-أسماء الفولي

عاندته الظروف فراهن البعض على فشله، لكن إيمانه بقدراته وحرصه على تحقيق رغبة والده دون التخلي عن موهبته في الابتهال والإنشاد الديني ، مكنوه من تحقيق كل شيء.

محمد طارق، الطالب بكلية العلوم جامعة الأزهر بأسيوط، ابن قرية المعتمدية بمركز المحلة الكبري بمحافظة الغربية، والذي حفظ القرآن الكريم في السنوات الأولي من عمره، فظهرت موهبته من خلال إشادة من حوله بحلاوة وجمال صوته ليتجه للإنشاد الديني.

الإنشاد الديني

كان جده أول من تنبأ بموهبته وحرص على تشجيعه باستمرار، بعدما وجد أنه يتمتع بعذوبة الصوت والقدرة على مواجهة الجمهور منذ الصغر، وسرعان ما أثبت الفتى ذلك بحصده المركز الأول على محافظته في الإنشاد.

محمد طارق، طالب بعلوم أزهر أسيوط، تصوير-أسماء الفولي
محمد طارق، طالب ومنشد بعلوم أزهر أسيوط، تصوير-أسماء الفولي

كيف بدأت الموهبة وتفتحت وتم اكتشافها، هذا ما يرويه الطالب بقوله “كنت بقرأ أمام زمايلي بطريقة الترتيل وساعدني على ذلك معلمتي ومدرس القرآن فكانا يشجاعني ليس فقط على القراءة في الفصل، بل وأحيانًا من خلال تنظيم مسابقات للتنافس البناء بيني وبين الزملاء الذين يتمتعون بجمال الصوت والأداء، مما أصقل موهبتي وأكسبني قدرة على القراءة أمام الجموع”. مضيفا أن أول لقاء مفتوح بين وبين الجمهور كان من خلال قراءة القرآن في الإذاعة المدرسية.

كروان المعتمدية

“العيش مع القرآن به روح حلوة، ورغم أن الله من علي بالقدرة الصوتية إلا أنني شايف نفسي أكثر مع القرآن، ولُقبت في المرحلة الابتدائية بكروان المعتمدية، وذلك بعدما قرأت آية “وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا”،  مؤكدا أنه من أحب الألقاب لقلبه.

ويؤكد محمد أن أكثر عائق أمام المنشد في بداياته هو رهبة الجمهور، مؤكدا أنه تجاوز هذا من صغره بقوله “أول مرة صليت بالناس كنت في الصف الثاني الاعدادي وقبلها كنت أؤذن في المسجد، وبالتالي زالت عقبه الرهبة من امامي مبكرا، ولم أنس ما قاله لي جاري الكبير سنًا ومقامًا “صل أنت وأتوكل على الله” والحمد لله صليت وكنت ثابت إلي حدا ما”، مؤكدا أنه كان أيضا يخطب الجمعة أحيانا.

محمد طارق، طالب بعلوم أزهر أسيوط، تصوير-أسماء الفولي
محمد طارق، طالب بعلوم أزهر أسيوط، تصوير-أسماء الفولي

ويشير محمد إلى أولى المسابقات التي منحته الثقة أكثر، حيث كان ذلك في عام 2016 بمسابقة على مستوي محافظة الغربية، وذلك من خلال إلقائه قصيدة قوية في كلماتها ومعانيها من كلمات وألحان الدكتور محمد خليل الخطيب، عالم أزهري بمدينة طنطا، واختارني لها لتمتعي بقوة الصوت.

وحول هذه القصيدة يقول: “قعدنا فيها فترة طويلة، حيث كانت في حاجة لكفاءة عالية لتوصيلها للمستمع بطريقة لائقة، وحينها ظننت أنني لست هذا الشخص فكان له الفضل بعد الله في أدائي لها بطريقة تسهل على المستمع، من خلال التدريب المكثف على التعريف بكل لحن وكيفية الأداء، ونظرًا لكثرة الألحان كنا ناخذ من كل مقطوعة مفتاح لمقام، والمقامات تلقائيًا تأتي في صوتي دون الدارية بها لعدم دراستها، ولكن على علم ببعض المقامات التي يتميز بها بعض المشايخ كمقام الصبا وهو المتعلق بالشجن والذي تميز به الشيخ المنشاوي، والنهاوند للشيخ مصطفي إسماعيل، والسيكا للشيخ الشحات أنور”.

محمد طارق أثناء تكريمه من كليته
محمد طارق أثناء تكريمه من كليته
ولم تقتصر مشاركات محمد على المسابقات فقط، بل امتد نشاطه الى إحياء عدة احتفالات بقريته والقري المجاورة ومنها الاحتفال السنوي بالمولد النبوي من خلال الابتهالات.
وعلى ذكر الابتهالات يقول، “شجعني في مجال الابتهالات الشيخ عبدالمجيد النجار، مدرسي في المعهد، وله دروس في المسجد ومن خلالها ينظم ابتهالات بعد صلاة العشاء لاكتشاف ومن ثم يعمل على تدعيم المواهب”.
الطالب محمد طارق، أثناء تكريمه
الطالب محمد طارق، أثناء تكريمه
الدراسة وحلم الوالد

هذه الموهبة لم تمنع صاحبها من تحقيق حلم والده في التحاقه بإحدى كليات القمة فقد جعل من الدراسة أولوية؛ رغبة منه في تحقيق الحلم، خاصة بعدما راهن البعض على فشله بسبب عشقه للانشاد الذي كان يستحوذ على معظم وقته، وفضلا عن ذلك فقد مرض والده وهو في الصف الثالث الثانوي، وبحكم أنه الابن الأكبر في البنين فقد تحمل مسؤولية رعاية والده ومتابعته مع الأطباء بجانب الدراسة في السنة المصيرية وبرغم الضغوطات الاجتماعية والنفسية والمادية وفقه الله لدخول كلية العلوم.

نعم لم تكن العلوم هي طلبه، وانما الهندسة، لكنه رغم حزنه بعد علمه بمجموعه في الثانوية، الذي تسبب في نقله للمستشفي، لكن كلمات والده أزالت عمه وجعلته يتقبل الأمر الواقع، عندما قال له “كفاية حفظك للقرآن الكريم وهذا أعظم نعم الله”، معلقا “كان دائمًا في ظهري وسندي فلم أجد منه غير التشجيع والدعم”.

محمد طارق أثناء لقاء "الأسايطة" معه
محمد طارق أثناء لقاء “الأسايطة” معه

يميل طارق للون الخليجي في الإنشاد، مؤكدًا  أن “المنشدين القدامي لم يتركوا شيئًا للحاليين بدليل أن معظم المسابقات تكون تقليدا للأصوات، والألوان الجديدة كادت أن تختفي، إلا أنني أرى التميز في شعبان عبدالجيد، المبتهل بالإذاعة؛ نتيجة الإطلاع والإلمام بالقدامي والجدد فأصبح له لونًا مميزًا وتمكن من جمع كل هذا في أداء مميز ليس بالسهل تحقيقه، والشيخ علي الزاوي والشيخ محمد عبدالقادر أبوسريع وغيرهم”.

محمد طارق، طالب بعلوم أزهر أسيوط، تصوير-أسماء الفولي
محمد طارق، طالب بعلوم أزهر أسيوط، تصوير-أسماء الفولي
الوسوم