التقسيم الجغرافي يحرم أهالي عرامية الديوان من مستشفيات ديروط.. والبديل “مخاطر طريق القوصية”

التقسيم الجغرافي يحرم أهالي عرامية الديوان من مستشفيات ديروط.. والبديل “مخاطر طريق القوصية”

تصوير- أحمد دريم:

يشكو نحو 3600 ألف نسمة، هم تعداد قرية عرامية الديوان، إحدى قرى مركز القوصية، من عدم وجود وحدة صحية بالقرية، لافتين إلى أن أقرب وحدة صحية لهم تبعد حوالي 6 كيلو مترات، ولكي يصلون إليها يضطرون إلى المرور بطريق وحيد متهالك تغيب فيه وسائل المواصلات إلا في أوقات معينة، مطالبين بإنشاء وحدة صحية بالقرية أو السماح لهم بتلقي العلاج بالوحدات الصحية والمستشفيات التابعة لمركز ديروط، الأقرب إليهم، حيث يتم رفض استقبالهم في المنشآت الصحية التابعة لديروط بسبب تبعيتهم جغرافيا لمركز القوصية، رغم اعتمادهم كليا على مركز ديروط في كل شيء تقريبا عدا الخدمات الصحية.

 

ياسر خليفة، رجل أعمال من سكان القرية، أصيب ابن شقيقه البالغ من العمر 11 عاما بجرح غائر في الرأس إثر سقوط جزء من حائط عليه، وكانت حالته خطرة، فحمله في سيارته وهرول به إلى الوحدة الصحية بالمناشي التابعة لإدارة ديروط الصحية، التي تبعد عنهم مسافة كيلو ونصف فقط، ولكنهم رفضوا استقبال الحالة على خطورتها وحولوها إلى مستشفى القوصية المركزي.

وهنا يشير ياسر إلى خطورة ما حدث قائلا، “كان معنا سيارتنا الخاصة فكيف سيكون حال من ليس لديه سيارته الخاصة؟ بالطبع كان سيتكبد مشقة التنقل بين الوحدات والمستشفيات عبر المواصلات والمسافات الطويلة هذا إن وجد المواصلات أصلا”.

ويؤكد أن عرامية الديوان مُحاطة بقرى ديروط وتتوفر بجميعها وحدات صحية ماعدا قريتهم التي تفتقر لوحدة صحية وتقاسي الويل في الحصول على خدمات طبية.

ياسر خليفة
ياسر خليفة

أنور محمد، ناظر مدرسة، يوضح أن المسافة بين عرامية الديوان وأقرب وحدة لهم بقرية الصبحة 6 كيلو مترات، في حين أن المسافة بينهم وبين قرية المناشي كيلو ونصف فقط ولكن لا يُقبل علاجهم بالمناشي ويضطرون للذهاب إلى الصبحة.

ويضيف أنه للذهاب إلى الوحدة الصحية بالصبحة نستقل مواصلة من الطريق الرئيسي فلا يوجد بالقرية مواصلات خاصة بها، ثم نصل إلى منطقة تسمى العرقوب هي مفترق المسافة إليها 3 كم ومنها نقف بانتظار أي وسلة مواصلات مارة تروسيكل، توك توك، أو سيارة ربع نقل أو ملاكي “أي حاجة نقابلها بنشاور لها وهي ونصيبها ممكن نقف ساعتين.. الحتة دي مفيهاش مواصلات أصلا”، ثم نذهب للصبحة في رحلة أخرى مسافة 3 كم فلا توجد مواصلات مباشرة.

معاناة مستمرة

ويتابع بأن الجميع يعاني بشدة والنماذج كثيرة ولكن أصعبها الأطفال الرضع والسيدات حديثي الولادة فمن أجل الحصول على التطعيم تحمل الأم طفلها حديث الولادة وهي مازالت في أيام الوضع الأولى والطفل ضعيف جدا لا يقوى التنقل بهذا الشكل، وتضطر الأم وطفلها لخوض الرحلة الشاقة، من القرية إلى العرقوب ومن العرقوب إلى الصبحة ونفس الأمر في رحلة العودة فمن يتحمل ذلك؟ مضيفا “خط العرقوب المواصلات عليه تكاد تكون معدومة”.

ويضيف أنه لا يقبل تطعيم أطفالنا في وحدة المناشي القريبة منا لتبعيتها لديروط، “حتى التذكرة مابيرضوش يقطعوهالنا”، وهناك أزمات تفاجئ بعض المرضى في أوقات شتى وأبسطها غيبوبة السكر وكذلك كسور مفاجئة ونعاني أشد العناء في رحلة الذهاب لتلقى العلاج، كما أن الجميع ليس لديه القدرة على استقلال مواصلة خاصة.

صلاح حسني، يعمل بالمقاولات، قرر التغلب على هذه المشلكة بطريق جديدة، قائلا “كتبت أولادي مواليد ديروط عشان أهرب من الغلب ده”، للهروب من رحلة المعاناة وركوب طريق القرية المتهالك نحو أقرب وحدة صحية تابعة للقوصية، وبالتالي لم تعد وحدة المناشي، التابعة لديروط، ترفض استقبالهم.

صلاح حسني
صلاح حسني

ويطالب الأهالي بإنشاء وحدة صحية بالقرية، مشيرين إلى أنه إن كان الأمر صعبا فيتمنون السماح لهم بتلقي العلاج بالوحدة الصحية بالمناشي التابعة لديروط حيث أنها الأقرب لهم.

وحول هذا يرد محمد عبد الحميد، رئيس الوحدة المحلية لقرية مير التابعة لها عرامية الديوان، بأن القرية لا يوجد بها أرض أملاك دولة وهي أصغر قرى الوحدة، وحول اقتراح الأهالي فأكد أنه سيتم عرض مذكرة بطلبهم على رئاسة مركز ومدينة القوصية، للتنسيق مع الإدارة الصحية بالقوصية والإدارة الصحية بديروط، لتلبية طلب الأهالي لتلقي العلاج بالوحدة الصحية بالمناشي.

الوسوم