“الحج” رحلة روحية واجتماعية وسياسية وعالمية فيها منافع للناس

“الحج” رحلة روحية واجتماعية وسياسية وعالمية فيها منافع للناس حجاج بيت الله الحرام ـ أرشيفية

الحج رحلة روحية واجتماعية وسياسية وعالمية، فإلى هذا البيت العتيق تتوجه القلوب والأنظار، وتتطلع النفوس إلى أول بيت وضع للناس ببكة، قال تعالى: (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ).(سورة آل عمران: الآية 96)، “الأسايطة” تلتقي علماء الأزهر الشريف والوعظ والأوقاف، لإلقاء مزيدًا من الضوء حول الرحلة المباركة إلى بيت الله الحرام من خلال التقرير التالي:

الشروط 

بداية يقول الدكتور خلف عمار، مدير عام الوعظ ورئيس لجنة الفتوى بالأزهر بأسيوط، إن الحج هو الفريضة الخامسة لفرائض الإسلام مشروطة بالاستطاعة، والحج لمن استطاع إليه سبيلا، والسبيل معناه الطريقة التي تساعد المسلم على أداء هذه الفريضة، حيث يكون آمنًا على نفسه وبيته وماله، “مُستطيعاً” يملك الزاد والراحلة فائضًا عن حوائجه الأصلية، وعلى أن تكون نفقة الحج حلالاً طيبًا، لأن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا.

الدكتور خلف عمار


الروح المعنوية

يضيف عمار: تحل الفريضة متى توفر ذلك على الفور “والفور لا يقبل التأجيل” وهى تزكية للنفس وتطهير لها ورفع لروحها المعنوية، حيث إن الإنسان يزداد قوة في إيمانه وعزيمة على عزيمته، منوهًا أنها فرضت على سيدنا إبراهيم عندما أشار الله تعالى عليه بهذا المكان الطاهر، قال تعالي: (وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ)،(سورة الحج: من الآية 26).


بناء البيت

حتى إذا انتهي إبراهيم من بناء البيت بهذا المكان القفر، الذي لا زرع فيه، ولا نبات، ولا إنس، ناداه ربه بقوله تعالي: (وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ)، ( سورة الحج: الآية 27).


أركان الحج

ويشير الشيخ رضا البحيري، عضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف،  إلى أركان الحج والتي يجب على الحاج تأديتها وهي: الإحرام، والطواف بالبيت الحرام، والسعي بين الصفا والمروة، والوقوف بعرفة، منوهًا إلى أن أعظم هذه الأركان هو الوقوف بعرفة على الإطلاق، ولذلك قال النبي الكريم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (الحَجُ عَرَفَةَُ)، أخرجه أحمد في مسنده، ورواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة في السنن.


النداء

فيما تساءل الشيخ أحمد عبدالعظيم، عميد معهد أسيوط الديني، كيف لإبراهيم عليه السلام، في هذا المكان ينادي البشرية وتسمعه بهذا الآذان المأمور به من قِبل الله تعالى، فأمره ربه بأن يؤذن وعلى قمة أسماع البشرية، فسمعت الأجنة في بطون أمهاتها، والخليقة في أصلابها إلى أن تقوم الساعة ولبت وقالت: “لبيك اللهم لبيك”، فاعتلى إبراهيم صخرة بجوار البيت الحرام وشرع في الآذان، مناديًا الناس جميعًا بالحج.


البركة

يفيد عبدالعظيم، أن البركة التي جعلها الله سبحانه وتعالى في هذا البيت ستظل إلى أن تقوم الساعة، مؤكدًا طوبي لمن أحل تكلفته وطاب مطعمه وأخلص نيته واتجه بقلبه إلى ربه، مصداقًا لما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما؛ أن رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: (مَنْ حَجَّ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ)، البخاري (1521) ومسلم (1350)، وفي رواية للترمذي: (غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبه) صححه الألباني في صحيح الترمذي.


الرسالة التربوية

يؤكد الدكتور مختار مرزوق، أستاذ التفسير وعلوم القرآن بجامعة الأزهر، فريضة الحج هي صاحبة “الرسالة التربوية” الهادفة والبناءة، وأنها تستظل بظلال “قوة الإرادة” في مجال التربية القومية، وظلال التحمل بكل من “الصبر الوقور” من جهة استمرار “التكيف والاستقامة من المجتمع” كغرض تربوي أصيل من جهة أخري، مشيرًا إلى أن أكبر عيد يجب أن تبدو  فيه الأمة المؤمنة مجتمعة هو “عيد الحج الأكبر” الذي يمثل المؤتمر الإسلامي الأعظم، حيث تخرج الملايين من مشارق الأرض ومغاربها ساعين إلى ربهم ليشهدوا منافع لهم وليذكروا اسم الله في أيام معدودات وليوفوا نُذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق.


مدرسة الخير

يوضح الشيخ عيد خليفة، إمام وخطيب ومدرس بأوقاف أسيوط، أن الحج هو  مدرسة للخير، تؤكد ضرورة الاقتداء بالقدوة والتأسي بالأسوة، سيدنا النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذي أمرنا بإتباعه، لأن فيه الخير كل الخير فقال: (خُذِوا عَنِي مَنَاسِكُكُم) رواه مسلم (1297).


ما يحتاجه الحاج

ويشير خليفة، إلى ما يحتاجه الحاج في زيارته للبيت الحرام من طهارة المظهر والمخبر، والإقبال على الله بالقلب والعمل والقول، والذكر والفِكر، وبالتالي فإن شعائر المسلم منذ إحرامه هو نداؤه ودعاؤه: “لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك”.


المنافع

يختتم الشيخ هاني صلاح الدين، إمام وخطيب ومدرس بأوقاف بني عدي، هذه الإطلالة عن الحج بقوله: إن من توجه إلى الحج تناله البركة والرضوان لا محالة، ويتحصل على منافع شتى، لأن الله تعالى كريم يُكرم ضيفه، وهم ضيوف الرحمن في بيت الله الحرام، لاذوا به واتجهوا إليه بقلوبهم وأجسادهم وبأموالهم، راجين عفوه وآملين أن يعودوا وقد فازوا بالمنافع الجمة روحيًا واقتصاديًا وسياسيًا ودينيًا.

فهنيئًا لمن لبى وطاف، ووقف بعرفة، وزار النبي العدنان، ودعا أمام روضته الشريفة صلى الله عليه وسلم، ندعو الله أن يكرمنا بحج بيته الحرام وزيارة نبيه الكريم، وأن يرزق كل مشتاق بها، وأن يقبل حجهم، اللهم آمين.

الوسوم