يعرف قيمة الواقعة التاريخية، وأثر الحدث من عايشه، أو تأثر به أو عانى أو استفاد منه، يعرف قيمة ثورة 23 يوليو 1952، الفلاحون الكادحون، الذين كانوا ينزلون عن دوابهم ويخلعون نعالهم إذا مروا ببيت أحد الإقطاعيين، والذين ما حلموا بامتلاك قيراط أرض لولا مشروع الإصلاح الزراعي، والذين ما كانوا ليتعلموا لولا مجانية التعليم والبعثات التعليمية، والذين ما كانوا ليصيروا إلى ما صاروا إلى ما وصلوا إليه لولا ما حدث وما كان.

ورغم أنى لم أعش ذلك العهد، ولكني سمعت عن بعضه من أفواه أولئك الفلاحين الكادحين، الذين عاشوه، وعانوا مما كانوا يعانون منه قبل الثورة، وقرأت بعض ميزاته من كتابات وأعمال بعض الأدباء المثقفين؛ فأحببت كغيري الرئيس الزعيم جمال عبدالناصر، وأحببت تلك النهضة التنموية والتوجهات التحررية التي قادها، لم تزل تلك المشروعات الوطنية العملاقة مثل السد العالي، ومصانع ومشروعات القطاع العام والقطاع التعاوني، وتأميم قناة السويس، ومجانية التعليم، وتشجيع العلم، والثقافة، ودعم المثقفين شاهدة على مسار الإصلاح، الذي سعت الثورة فيه، ولم تزل باقية في أطلال بعض تلك المصانع والمشروعات الوطنية ومنسابة من آثار وكتابات وإبداعات هؤلاء الأدباء والمثقفين والعلماء.

كانت الثورة ضرورية ومفيدة لمواجهة الظلم الاجتماعي، والتبعية والهيمنة الارستقراطية، كانت الثورة أهدافها نبيلة في تحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية والتحرر من التبعية والهيمنة الاستعمارية.

ولم تخلو تلك الفترة من أخطاء بشرية من هنا أوهناك شانها شأن أي فترة تاريخية في تاريخنا القديم والمعاصر، فهناك منتقدون ومؤيدون لكل فترة تاريخية حتى فى عهد الخلفاء الراشدين كان هناك الرافضون والمنتقدون والخوارج؛ فلا يجب إذن إغفال محاسن ومزايا متعددة لتلك الثورة المجيدة بسبب بعض المساوئ نتيجة الاعتماد على أهل الثقة الذين حادوا عن مسارها أحيانا ونتيجة بعض المعوقات والمواجهات الداخلية والخارجية.

ليت أولئك الكارهين الرافضين يكفون عن تشويه التاريخ وطمس الحقائق والمحاسن، ولعل هؤلاء المحبين المؤيدين لها يستفيدون من أحداثها ومحاسنها في تنمية وتطوير مصرنا الحبيبة، حفظ الله مصر وجيشها وشعبها وقيادتها في أمن وأمان وتقدم ورخاء.