“الشبكة” تعطل مصالح أهالي “النواورة” وتمنعهم التواصل

“الشبكة” تعطل مصالح أهالي “النواورة” وتمنعهم التواصل قرية النواورة بمركز البداري تصوير- فاتن الخطيب

قراب 50 ألف نسمة يقطنون قرية النواورة بالبداري بمحافظة أسيوط، تلك القرية التي تُعد آخر قرى المركز جنوبا وأكبر قراه عددا، كما ان افتقار القرية لشبكات المحمول، صار مطلبا مُلحا، يسعون لتوفيره.

“الأسايطة” جابت القرية ورصدت شكوى أهلها عبر التحقيق التالي:

خسائر

يملك فرج رفعت، محل بقالة، يمثل رأس ماله وثمرة جهد سنوات، تسبب افتقار القرية لشبكات المحمول في تكبده خسائر جمة أكثر من مرة في لقمة عيشه، والذي أخذ يروي قصة معاناته مع الشبكات قائلا: لا يوجد بالقرية شبكات لأي من خطوط المحمول الأربعة ونلتقط الشبكة من قرية شطورة التابعة لمحافظة سوهاج، وأثر ذلك عليّ بشدة في عملي بنقل البضائع والتواصل مع العملاء والتجا، إضافة لذلك فلا يوجد خدمات إنترنت.

يضيف: كنت مرة بانتظار وصول سيارة محملة بالدجاج الأبيض لبيعها، والسائق القادم لم يكن يعرف الطريق ولسوء الحظ انفجر إطار السيارة “العجلة ضربت”، وكان قادما من طما فتوقف مكانه تحت وهج الشمس الشديد، وظل من الحادية عشرة ونصف صباحا يحاول الاتصال بي لكن لا فائدة فلا توجد شبكات نهائيا حتى وصل إليّ بأعجوبة في الساعة الثالثة والنصف عصرا، ولم يتوقف الأمر عند “بهدلة” السائق بل نفق العديد من الدجاج، ما جعلني أخسر ما لا يقل عن ألف جنيه، فضلا عن أنه وصل في وقت متأخر ونحن في القرى نشترى الدجاج مبكرا لذبحه والاستعداد لطهيه في “يوم السوق”، ولهذا لم أبع دجاجة واحدة “محدش يوم السوق بيشترى فراخ بعد الساعة 2”.

محاولة

يتابع: تحدثت ذات مرة مع خدمة العملاء في فودافون، وأخبروني أن أحضر عشر بطاقات هوية لأشخاص يملكون خطوط فودافون مسجلة بأسمائهم، وبالفعل جهزنا البطاقات وذهبنا لخدمة العملاء قبل حوالي شهرين “بس معملولناش حاجة ولا حاجة جات”، ونحن اخترنا فودافون لأن أغلب خطوط الهواتف هنا فودافون “وهي اللى بتجمّع شوية هنا”.

لم يكن محمود سعد، صاحب محل أدوات صحية، أحسن حالا من فرج، فهو الآخر تلاحقه الخسائر طيلة الوقت وتهدد لقمة عيشه، يقول: الشبكات ضعيفة جدا “تقدري تقولي معدومة نهائي”، وهذا يسبب ليّ أضرارا جمة في عملي، فأنا دائم التواصل بسبب طلب بضاعة إضافة إلى أنه ليس لدي راوتر “واي فاي” والنت لا يعمل بدون شبكات محمول، وهكذا أنا أشبه بمن يعيش في جزيرة معزولة عن العالم الخارجي “لا عارف أوصل لحد ولا حد عارف يوصل لي”.

يتابع: البضائع أحضرها من القاهرة والإسكندرية والبحيرة، ومن يرسل الطلبية يرسلها مع المندوب والمندوب لا يعرف الطريق ويأتي على أمل التواصل لوصف الطريق والمتابعة معه، لكن يجد نفسه كما لو سافر إلى منفى، وهذا يجعل العديد من الناس يعزفون عن التعامل.

وحتى من أهل القرية أحيانا أغلق المحل لسبب ما، فيأتى زبون يحاول التواصل معي عبر الهاتف، لكن لا شبكة في هاتفه، وحتى إن التقط هاتفه شبكة سيجد هاتفي غير متاح، إضافة إلى أنه لدي زبائن من خارج القرية يحاولون التواصل معي فلا يمكنهم ذلك بسبب الشبكات.

قلق

محمود عبدالله، أعمال حرة، قضيت سنوات طوال في الغربة للعمل في السعودية وكنت أذوق الأمرين للوصول لأهلي للاطمئنان عليهم، أتواصل عبر هاتف زوجتي فهو مغلق ثم  هاتف إخوتي أجده أيضا مغلق، فيقتلني القلق فألجأ للاتصال بأي قريب لي، فإذ به هو أيضا مغلق أو غير متاح وكنت أتقلب على جمر نار القلق وأتساءل تُرى ماذا حدث؟ “وفين وفين على بال ما تجمع شبكة وحد يرد عليا”، ولهذا قررت تركيب خط أرضي بالمنزل.

وهنا عاود محمود سعد الحديث، يقول: زوجتى من سوهاج، وحينما تذهب لزيارة أهلها ينقطع بيننا التواصل وأحادثها بالكاد وطيلة وجودها في بيتنا يصل إليها أهلها “بطلوع الروح”.

عودة

وعودة للحديث مرة أخرى مع المغترب العائد محمود عبدالله يوضح: انتهت رحلتي بالسعودية وعدت لبلدتي وافتتحت مركز خدمات كمبيوتر لتعود الشبكات لتعكير صفو حياتي مرة أخرى، فأثرت عليّ سلبا في عملي “مش عارف أتعامل مع الناس ولا العملاء وكل اللي عايزني مش عارف يوصلي.

يضيف “هناك صفقات في مجال العمل من النوع الوقتي إما تتم الآن وإما أن تضيع عليك في شغل بيبقي بوقته” وبالطبع ضاع مني ما ضاع من فرص ممتازة في عملي بسبب الشبكات.

نحن في أمس الحاجة لشبكة محمول، ونحن نفضل توفر شبكة فودافون لأن أكثر الخطوط هنا فودافون ولكن في حال توفر أي شبكة لن نعترض.

الحل

أما إبراهيم رفعت، إمام وخطيب مسجد، فدار حديثه حول تقديم الحلول ليوضح: تبعد قرية شطورة بسوهاج عن قريتنا 6 كم اتجاه غرب ويفصلنا نهر النيل، وأقرب قرية لنا بالبداري هي العتمانية وتبعد عنا 7 كم وبها فودافون واتصالات وموبينيل، ولكن الأفضل لنا في الحصول على الشبكة هي شطورة بسوهاج.

يتابع: تواصلت مع شركة فودافون بما أن خطوط فودافون هي الأكثر استخداما بالقرية فكان ردهم أنهم حاولوا المجيئ للقرية وتوفير برج للشبكة، لكن بعض الأهالي اعترضوا بسبب تخوفهم من أنها تسبب أمراضا، ولكن يمكن تفادي ذلك، فهناك أكثر من مكان بالقرية لن يعترض عليه أحد، ويمكن تركيب برج شبكة به بكل سهولة ودون استئجار أي مكان، مثل مبنى الوحدة المحلية فيه جراج تم بناؤه على أساس متين، وكذلك مبنى السنترال التابع لوزارة الاتصالات، وهناك  أرض فضاء بجوار الجمعية الزراعية بالنواورة، وأرض فضاء داخل حيز نقطة شرطة النواورة، وأرض فضاء بمساحة كبيرة داخل الوحدة الصحية بالنواورة وكذلك أرض فضاء داخل مبنى الشؤون الاجتماعية، بل وهناك مساحات لدى أهالٍ لن يسبب توفير برج الشبكة بها أي مشكلة وهم على استعداد لوضع البرج في تلك المساحة.

جهة تنفيذ

في رحلة إلى مقر فرع الشركة المصرية للاتصالات بأسيوط وبالتواصل مع المكتب الفني جاء الرد أن فرع الشركة بأسيوط هو جهة تنفيذ وليس جهة تخطيط، بمعنى أن الفرع لا يخطط لتوصيل الشبكات أو الأبراج لأماكن بعينها، ومن يخطط ويضع الخطة هم إدارة التخطيط بالقاهرة، وهي إدارة تخطيط أبراج المحمول ومقرها القرية الذكية بالقاهرة، وهي المنوطة بوضع الخطة لتحديد الأماكن التي يتم دعمها، أما فرع أسيوط أو أي محافظة أخرى على مستوى الجمهورية هم فقط جهة تنفيذ وليس جهة اتخاذ قرار.

الكود

بدأت رحلة دق باب آخر لحل المشكلة  وبالتواصل  مع رقم خدمة العملاء لشركة فودافون التي اختارها الأهالي وهو 888 وبعرض المشكلة على أحد ممثلي خدمة العملاء جاء الرد: على الأهالي طلب كود  *8880#  بحيث يطلب مجموعة من المواطنين هذا الكود بشكل يومي، لكن لا يمكن طلب هذا الكود للشخص إلا مرة واحدة في الشهر وهو بمثابة تقديم شكوى، وبهذا يكون عليهم تقسيم أنفسهم بحيث تتواصل مجموعة مختلفة مع هذا الكود بشكل يومي، فهذا الكود يحدد للشركة الموقع الذي بحاجة لخدمة بالضبط فيتم عمل دوريات لتحسين الشبكة بالمكان محل الشكوى، لأنه من خلال هذا الكود سيتأكد للشركة وجود مشكلة مُلحة فيتم تحسين الشبكة وأيضا يمكن أن يتم عمل برج للشبكة.

الوسوم