مارجريت يوسف.. “رسامة الشاي” طالبة الثانوية العامة صاحبة المواهب المتعددة

مارجريت يوسف.. “رسامة الشاي” طالبة الثانوية العامة صاحبة المواهب المتعددة مارجريت يوسف تصوير- فاتن الخطيب

فيديو على اليوتيوب لفنانة ترسم لوحة باستخدام “اللانشون” كان سببا في إلهام مارجريت إبنة السادسة عشر عاما والطالبة في الصف الثاني بالثانوية العامة لابتكار فكرة جديدة بالنسبة لها في الرسم.

عشقت مارجريت يوسف موسى، إبنة مركز البداري الرسم منذ طفولتها ولكن بدأت أناملها تترجم عن هذا العشق الداخلي وهي في الصف الثاني الإعدادي. وفي التقرير التالي تقص “رسامة الشاي” رحلتها مع الرسم وتكشفت عن تعدد مواهبها.

مارجريت يوسف
مارجريت يوسف

البداية

“تيتة جابتلي ورق وألوان لما لقتني برسم حلو وشجعتني وكنت وقتها في تانية إعدادي”، بهذه الجملة لخصت مارجريت قصة بدايتها في عالم الرسم.

قصة الشاي

وجهها البرئ ذو الملامح الطفولية والبسمة الملائكية لخص ملامح شخصيتها الحالمة صاحبة الهدف، لتكمل حديثها قائلة: العام الماضي شاهدت فيديو على اليوتيوب لفنانة إسمها “آية هاني” كانت ترسم باستخدام اللانشون فتعجبت وراقبت قصتها بشدة، وفجأة وجدتني أتحرك صوب المطبخ لا أعلم لماذا وكل ما برأسي أني أريد الرسم باستخدام شيئ جديد مختلف، فكرت في  الصلصة وفي العسل ولكن أول شيئ وقعت عليه عيني “برطمان الشاي”، أخذته وعدت لغرفتي لا أعلم ماذا سأفعل به وسرت خلف الفنان الساكن بداخلي فوجدتني أرسم صورة لشيرين ولكن لم تعجبني، ثم أحضرت صورة لفيروز من الإنترنت ورسمتها وإذ بها تنجح، ولكني لم أكرر التجربة بعدها.

وتوضح مارجريت طريقة الرسم قائلة: استخدم أصابعي في التوزيع وعمل الفراغات وبعدها ألتقط صورة فوتوغرافية للرسم وأعيد الشاي لمكانه، وليس لدي رصيد لرسومات الشاي فهي لوحة واحدة كانت بداية تجربتي.

كان لابد من تجربة جديدة آنية لمارجريت للرسم بالشاي فإذ بها تتحرك صوب المطبخ وتحضر “باكو شاي” وترسم بورتريه لأم كلثوم استغرق منها قرابة العشر دقائق.

مارجريت أثناء رسم لوحة بالشاي لأم كلثوم
مارجريت أثناء رسم لوحة بالشاي لأم كلثوم

المكتشف

تتابع: جدتي هي من اكتشفت موهبتي وشجعتني فمنذ طفولتي وأنا أعيش معها لتعلقي بها، وأول رسم لي كان رحلة العائلة المقدسة “بس مطلعتش حلوة” ولكن جدتي جعلتني أشعر أنها رائعة حتى لا تحط من عزيمتي وثقتي بنفسي لدرجة أنها علقتها على الحائط وكلما زارنا زائر حدثته منبهرة “بص شوف دي رسمة مرمر”.

ورويدا رويدا بدأت موهبتي تتشكل وملامحها تظهر بقوة، ولكن بعدها توفيت جدتي في آخر العام فانقطعت صلتي بالرسم أكثر من سنة وخاصمت ألواني اللوحات ودخلت في حالة نفسية سيئة للغاية ولم أعد للرسم ثانية إلا في آخر الصف الثالث الإعدادي.

مارجريت يوسف
مارجريت يوسف

“الرسم بالنسبالي مش حاجة مكتسبة ده موهبة”، هكذا لخصت مارجريت علاقتها بالرسم وتكمل حديثها: علمت نفسي بنفسي ونميت موهبتي بنفسي، وحتى فيديوهات اليوتيوب لم أتعلم منها شيئا وبدأت أضع الصور أمامي لرسمها. وفي المرحلة الثانوية بدأ رسمي يتطور وكلما تطور أكثر كلما زاد حماسي أكثر وكان التحسن يتم بسرعة ملحوظة فقررت استكمال الطريق.

تطور الأمر معي لرسم بورتريهات وبيعها ورصيدي 2 بورتريه ألوان وخمس بورتريهات فحم ثم توقفت بسبب الدراسة، وأول بورتريه رسمته وأنا في الصف الأول الثانوي، ويستغرق الرسم بالقلم الرصاص ثلث ساعة وبالفحم ساعة إلا ربع وبالألوان ساعة ونصف إلى ساعتين ولو حجم أكبر ثلاث ساعات.

والخامات المستخدمة في لوحاتي أقلام ألوان وأقلام رصاص وأقلام فحم ولوحات الألوان هي الأقرب إلى قلبي في الرسم، وبدايتي في الرسم كانت القلم الرصاص ثم الفحم وبعدها الألوان وهي أصعب مرحلة في الرسم.

الدراسة

“معرفش أذاكر إلا لو رسمت” كان هذا حال التمازج لدى مارجريت بين الهواية والدراسة رغم إحساسها بالذنب تجاه دراستها لأن الرسم أحيانا يأخذها منها.

أقلام الألوان لا تغادر المنضدة وحتى في قلب الكتب الدراسية أوراق كراسات تحوي رسومات بسيطة لشخصيات كرتونية وفنانين، ولم يكن الرسم فقط ما برعت فيه مارجريت فلقد أتقنت التمثيل الذي بدأته في الكنيسة وهي في الصف السادس الإبتدائي كما أنها تكتب روايات قصيرة وبخاصة قصص الرعب.

مارجريت يوسف
مارجريت يوسف

في غرفة استقبال الضيوف تتوزع لوحات مارجريت على الحوائط ما بين رسومات لقساوسة والعائلة المقدسة وفنانين وشخصيات كرتونية، وتصطف بجوارها كتبها الدراسية، وتتابع حديثها بقولها: حاليا أستطيع رسم الشخصية دون النظر إلى صورتها في حالة أن أكون رسمتها مسبقا إضافة، إلى الرسم المباشر الذي احترف القيام به باستخدام صبغة الملابس وفرشاة “مكياج” أو “فرشة بويه” ويستغرق الرسم الواحد من دقيقتين ونصف إلى ثلاث دقائق.

الدعم

وحول دعم المحيطين تروي: في المنزل يشجعونني بشدة ويوفرون لي جميع الخامات، وفي المدرسة بدأت قصة تشجيعي من خلال مس رجاء ومس نجلاء الأخصائيين الاجتماعيين وشجعوني بقوة إلى أن جاءت لحظة المشاركة في مهرجان الفنون الجميلة والإبداع في مدارس صعيد مصر بكلية الفنون الجميلة بجامعة أسيوط وحصلت على المركز الأول من بين المشاركين وعددهم 625 مشاركا.

مارجريت وسط أفراد أسرتها
مارجريت وسط أفراد أسرتها

المستقبل

رغم أن هوايتها الرسم إلا أنه لم يكن طموحها المستقبلي كعمل لتقول: “أنا من النوع اللي يحب البحث وشفت حالات قطعت قلبي لمرضى السرطان وكان إبن خالي أحدهم حتى توفاه الله”، فكرست حلمي أن يكون لي دورا في الوصول لعلاج جديد يخفف آلامهم.

وعن مثلها الأعلى وأمنياتها قالت:  ليس لي مثل أعلى في الرسم ولكن أمنيتي أنه حين أموت يكون لي اسم كبير في عالم الرسم مثل بيكاسو ودافنشي “يبقى ليا بصمة وإسم”.

 

الوسوم