المسؤولية الإنسانية.. تُحرك شباب برلمان الغنايم للتوعية ضد كورونا

المسؤولية الإنسانية.. تُحرك شباب برلمان الغنايم للتوعية ضد كورونا مبادرة برلمان الشباب للتوعية بالغنايم،تصوير: أسماء الفولي

بعد أن استيقظ عبدالمعز آدم، رئيس برلمان شباب أسيوط السابق، في صباح الأربعاء الماضي، التقط هاتفه المحمول ليتصفح آخر المستجدات حول فيروس كورونا، ليقرر بعدها النزول لأصحاب عربات الأكل والمطاعم وكذا بائعي الخضراوات والفاكهة بمدينته الغنايم جنوبي محافظة أسيوط، من أجل التوعية بطرق الوقاية من فيروس كورونا، خاصة مع كثرة المترددين عليهم يوميًا.

جاء ذلك على خلفية إعلان وزارة الصحة يوميا حالات إصابة ووفيات متزايدة جراء الإصابة بفيروس كورونا المستجد، حيث قاد آدم حملة بمفرده للتوعية بكيفية الوقاية من فيروس كورونا الذي اجتاح العالم، وذلك من خلال متابعته لتعليمات الوقاية من قبل الصفحة الرسمية للوزارة.

جانب من التوعية
جانب من التوعية
بدافع المسؤولية

لم يكن الأمر سهلًا كما توقع، فوجد آدم من أدرك خطورة الفيروس القاتل، ومن ثم استجاب للتعليمات الوقائية وحرص على اتباعها، كما وجد سخرية من البعض، إلا أنه لم ييأس وعزم على الاستمرار لإيمانه بالعطاء والمسؤولية الإنسانية التي دفعته لذلك، وتوظيف ما اكتسبه من مرونة هيأت له كيفية العمل التطوعي منذ انضمامه لبرلمان الطلائع ومنه الشباب.

وبعد مرور بضع ساعات متواصلة في شوارع المدينة، صادف العديد ما بين متقبل للتوعية، وآخر غير متفهم لخطورة انتشار مثل هذا الفيروس، بل نصحه بالعودة لمحله الذي يعمل به.

وفي اليوم الثاني خرج عبدالمعز من منزله مستهدفًا توعية سائقي سيارات الأجرة –السوزكي- والتكاتك، وحينها انضم له أربعة آخرين من القيادات الشبابية، من بينهم الشيخ سيد عثمان، مدير مركز شباب الغنايم.

ونتيجة لانضمام شباب للتوعية لجأ آدم إلى برلمان الشباب والتعليم المدني، كمنصة وجهة رسمية للعمل من خلاله هدفه التوعي، حتي تمر الأزمة بسلام، وفي نفس اليوم أخذ الفريق موافقة مجلس المدينة، الذي تابع واستحسن الفكرة ووعدهم بتوفير نصف طن كلور وأدوات الرش من ماكينات وأدوات التعقيم.

مبادرة برلمان الشباب للتوعية بالغنايم
مبادرة برلمان الشباب للتوعية بالغنايم
الوقاية السليمة

حرص الشيخ سيد عثمان، وجميع أفراد الفريق التوعوي خلال جولاته على رسم البسمة، وكذا عدم التهويل من خطورة الفيروس، هكذا دورهم بعيدًا عن بث الذعر بين الأهالي، ومع منتصف اليوم الثاني والتوعوي شجعهم أحمد إبراهيم، 18 عامًا، سائق توكتوك، على الاستمرار قائلًا: حفاظًا على صحتي وأهلي وركابي هتبع طرق الوقاية السليمة من العدوى، وتوفير الكحول باستمرار وغسل الأيدي من وقت لآخر، ومنع سلامات اليد والقبلات.

ويضيف إبراهيم: نسأل السلامة لنا جميعًا، ومن ثم تعاونوا على تكثيف التوعية من خلال توزيعهم باستهداف أصحاب السنترالات والمحال التجارية والمقاهي، وبدأوا من التاسعة صباحًا حتى أذان المغرب ومن المغرب إلى العشاء أخذوا قسطا من الراحة، وبعدها ذهبوا لتوعية وتعقيم منازل بقرية المشايعة.

اهتمام الفريق بتعقيم قرية المشايعة، جاء بعد الكشف عن ظهور حالتين فيها بنتيجة إيجابية لفيروس كورونا، الأسبوع الماضي، حيث عم الحزن على جميع القاطنين بالغنايم، وأصبحت الحاجة للتوعية ملحة رغم إرهاقهم عدة ساعات متواصلة، خاصة بعد خشية المحيطين بالأسر من العدوى والبعد التام عنهم حتى على سبيل التوعية رغم الكشف على أفراد الأسرتين وإثبات عدم إصابتهم.

هنا تواصلوا مع مديرية الصحة بأسيوط، ومن ثم إدارة الصحة بالمركز لتوفير سُبل الحماية والوقاية من الأدوات اللأزمة للتعقيم، ومنها قناع الرأس والكمامات والبدل الوقائية.

وذهبوا إلي منازل حالتي الإصابة بكل حرص ودقة، حيث استقبلتهم الأسر بالترحاب، بعدما شعروا لساعات بنفور المحيطين والبعد خشية الإصابة، مما تسبب لهم في الدخول بحالة نفسية سيئة، وأكثر ما أحزن شباب الحملة هو عدم اتباع الأسر للإجراءات الوقائية السليمة، حيث وجدوا حالة من التسيب والاختلاط المعتاد، ولكن سرعان ما تغير الشعور إلي النقيض بعد استجابتهم للنصائح الوقائية.

 

نشر صور التوعية على مواقع التواصل الاجتماعي
نشر صور التوعية على مواقع التواصل الاجتماعي
التقسيم لمجموعات

وفي اليوم الثالث استهدف الفريق توعية أصحاب محال البقالة، من خلال ضرورة الاكتفاء ببائع يسلم الزبون طلبه دون تعدد الأيدي، حفاظًا على أنفسهم والزبائن، وتعمدوا تصويرهم أثناء التوعية لنشر أساليب الوقاية الصحيحة، من خلال صور حية لهم على موقع التواصل الاجتماعي، لعدم اقتصار الفائدة على المركز، بل لتشمل قراه والجميع، فجنوا ثمارًا أخرى، حيث انضم لهم 5 شباب أخرين، هنا قرروا تقسيمهم أنفسهم إلي مجموعات على القرى لتغطية المركز بقراه، وسار الجدد على نهجهم في قراهم.

مبادرة برلمان الشباب للتوعية بالغنايم،تصوير: أسماء الفولي
مبادرة برلمان الشباب للتوعية بالغنايم،تصوير: أسماء الفولي
قلة الثقافة

وفي اليوم الرابع، واصل فريق التوعية مهامهم، حيث استهدفوا هذه المرة، أصحاب محال الملابس، وأوضحوا أهمية ارتداء القفازات الطبية للبائعين، مع الحرص على التعقيم المستمر.

واستهدفوا في صباح اليوم الخامس توعية المواطنين داخل البريد، ورغم عدم التكدس إلا أنهم واجهوا قلة ثقافة الشعب، والتي أبرزتها سلوكياته في التعامل مع الأسطح واللمس المباشر للشبابيك الزجاجية بدون أدني مسؤولية، وكأن لا يوجد فيروس مستجد قد يؤدي إلى الموت.

تخطى شباب المبادرة حالة الذهول من اللامبالاة التى وجدوها، وواصلوا جهودهم فى التوعية بضرورة ترك مسافة كافية بين الشخص والآخر وعدم اللمس المباشر للشابيك وارتداء كمامة، خاصة في أماكن التجمعات كهذه كما نصحوا بعدم الخروج إلى للضرورة القصوى، وذلك باتباع الأساليب الوقائية السليمة، كانت تغمرهم سعادة بالغة لدعوة كبار السن الذين تفهموا حرصهم على صحتهم وحمايتهم.

مبادرة برلمان الشباب للتوعية بالغنايم،تصوير: أسماء الفولي
مبادرة برلمان الشباب للتوعية بالغنايم،تصوير: أسماء الفولي
الحد من العدوى

في داخل البريد تترقب نبوية إسماعيل، دورها لسحب مبلغ من المال أرسله لها ابنها الذي يعمل بالخارج، وهنا نصحها أحد شباب الحملة بترك مسافة كافية بينها وبين الأخريات في الطابور، ومحاولة وضع منديل على الفم، في ظل عدم وجود كمامة، لتعبر عن سعدتها بالنصائح التي يوجهها شباب المبادرة، قائلة: “شباب زي الورد خايفين علينا وعلى حبايبنا الله يحميهم ويبعد عن الكل الأذي والمرض”.

وخلال هذا الحوار ارتفع صوت سيدة رسمت قسوة السنين تجاعيد وجهها: “كل يوم مطلعين حكاية سبونا في حالنا واللي رايدله ربنا بحاجة هيشوفها”، ليرى الشباب أنهم ما زالوا في حاجة للمزيد من التوعية وطرق الإقناع، رغم بعد قضاء خمسة أيام متواصلة في تقديم التوعية بشوارع ومصالح الغنايم.

عاود الشباب مرة أخرى لتوعية المترددين على البريد في اليوم السادس للحملة وذلك لتغيرهم يوميًا، وكذا ماكينات الصرف من خلال استخدام منديل للحد من العدوى.

وبعد تغطية معظم مناطق المركز وقراه لمس قائد الحملة برفقة فريقه عدم توافر كمامات بأغلب الصيدليات، فتوالت في اليوم السابع مهمة توفير كمامات وذلك بعدما عثروا على فكرة عبر اليوتيوب لتصميم كمامات وتوزيعها، وجاري تنفيذها وتوزيعها على المواطنين، وهنا يكمن هدف الشباب في التوعية والمساعدة بكامل طاقتهم لشعورهم بالمسؤولية الإنسانية والوطنية قبل أهاليهم والمجتمع.

الوسوم