“المعابدة” أول قرية يُدشن أبناؤها مكتبة لافتقارها المدارس في أسيوط

“المعابدة” أول قرية يُدشن أبناؤها مكتبة لافتقارها المدارس في أسيوط

 أسيوط- فاتن الخطيب:

نعم قريتى بعيدة.. نعم أنا محروم من حقوق عديدة.. نعم أعيش شبه منعزل عن نسائم الحياة وأنفاس شمس الصباح… لكنى سأعيش، هكذا تحدث الحلم بين ضلوع أبناء قرية المعابدة التابعة لمركز أبنوب في أسيوط حتى تحقق، فبعيدا عن أضواء المدينة الصاخبة وازدحام الأحلام فيها، قرر أبناءها مواجهة بُعد المكان الذى حرمهم حقوق عدة وأولها مرافقة كتاب، تحقيق حلم إيجاد مكتبة على أرضها…”ولاد البلد” تتعرف على بداية الأمر.

حلم

من قلب المعابدة صاحبة المائة ألف نسمة والتى تبعد عن مدينة أسيوط قرابة ساعتين يقول أيمن عطيه، محام ورئيس مجلس إدارة جمعية الوحدة الخيرية، وصاحب فكرة إنشاء المكتبة: نتيجة لعدم وجود مكتبات عامة بقرية المعابدة وافتقار المدارس لها، راودتنى فكرة إنشاء مكتبة تليق بأبناء المعابدة، وبالفعل تحول الحلم لواقع وخصصنا مقرا للمكتبة بجمعية الوحدة الخيرية، وكان الهدف تشجيع القراءة وتوفير الوقت والجهد على كل محبيها وأيضا طلبة المدارس والجامعات وخاصة فى الأبحاث.

ويضيف: تستهدف المكتبة جميع الفئات العمرية ومصممة لاستيعاب 10000كتاب و30 وافدا، وبدأنا فكرة الإنشاء منذ شهرين ولاقت الدعوة استحسانا من الكثيرين وبدأ الأصدقاء بدعمنا بالكتب فجمعنا واشترينا حتى الآن 2000كتاب، كما ساهمت رابطة السيدات المصريات في دعم الفكرة بل كانت شريكًا أساسيًا منذ التدشين، وأهدتنا الهيئة العامة لقصور الثقافة 500كتاب ووعدت وزارة الثقافة بدعمنا بألفى كتاب، وسنخاطب مشيخة الأزهر ودار الإفتاء لدعمنا بمجموعة أخرى من الكتب.

إقبال

يتابع عطيه: مازلنا فى فترة جمع الكتب ولم نفتتح المكتبة بعد ورغم ذلك بدأ التوافد على المكتبة وفى المتوسط من 5 إلى 10 وافدين يوميا وتترواح الأعمار السنية ما بين 6 إلى 18عام.

نادى سينما

 ويشير صاحب الفكرة إلى التفكير جديا فى دعم المكتبة بأبحاث ومراجع علمية لدعم الطلاب، وفى شهر أبريل القادم سيكون هناك نادى سينما وكذلك عقد مسابقات دورية.

فكرة حلوة

 بداخل المكتبة كانوا يجلسون، تعانق عقولهم سطور الكتاب وبذاكرتهم تسكن الكلمات، ومن بينهم التقينا نشوى جمال، 24 سنة، معلمة، لتقول: “فكرة حلوة قربت لنا المسافة”، ففى أيام الجامعة كنت اعتمد على مكتبتها وبعدها انتهت فترة القراءة لأسباب عدة أولها عدم توافر مكتبة قريبة وكذلك بعد القرية عن مدينة أسيوط وعدم توافر المواصلات، ولأول مرة من يومها أتردد على مكتبة وأتمنى دعمها بكتب أكثر وفى مجالات أكثر اتساعا.

وتتابع: رغم غزو الانترنت فى هذه الفترة إلا أن المكتبة تظل محتفظة بقدسيتها ومكانتها الخاصة، وأنا كمعلمة أطفال لابد أن أمنحهم معلومة صحيحة “الكلمة اللى هقولها ليه هتفضل معاه العمر كله”، والانترنت ليست جميع معلوماته موثوق منها بعكس الكتاب.

تعليم الصغر

وإلى المرحلة الابتدائية يعود بنا معتز أحمد بحديثه، ليصف حاله وقتها، أنا فى الفرقة الأولى كلية الحقوق وفى المرحلة الابتدائية كانت حصة المكتبة منعدمة والمعلمون يخصصونها لشرح مواد أخرى، كما أن المكتبة كانت ضيقة ولم تكن كتبها توافق متطلباتنا، وكانت القراءة منحصرة فى الكتب الدراسية فقط، ولكن حاليا توفر لنا ما كنت أراه حلما، ولا نريد أن يرى صغار القرية ما لاقيناه نحن بالأمس، وعلى يقين أن تلك المكتبة ستسهم بشكل فعال فى تغيير الفكر.

وعن رد فعل أهالى القرية يقول معتز: انقسموا بين مؤيد ومعارض وناس قالت “هو فى حد بيقرا دلوقت؟”، ورغم أن المعارضين أكثر لأن المكتبة مازالت فى طور البداية إلا أنى على يقين أن الغد سيغير الكثير من نظرة المعارضين.

شيئ عظيم

اعتاد أن يعتلى المنبر خمس مرات فى يومه ليعلو صوت “الله أكبر” فى أرجاء قريته، ولأنه يعى جيدا أهمية الاطلاع يعلن جمال عبدالناصر، مؤذن، دعمه لفكرة إنشاء المكتبة، وجاء فى قوله: المكتبة شيئ عظيم، ورغم تنوع وسائل الحصول على المعلومة فى يومنا هذا إلا أن كل مجال له مكانه والانترنت والتليفزيون والفضائيات لا يغنون أبدا عن المكتبة، ووفر علينا تواجد المكتبة الكثير من الجهد، فمسبقا كنت أسافر 5كم لأدخل مكتبة قصر الثقافة كما أنها ليست متاحة فى كل الأوقات حيث ينتهى العمل بها الساعة 2 ظهرا أما مكتبة القرية فأبوابها مفتوحة من 8 إلى 10مساء، وأرى أن المكتبة ستنير العقول “الواحد لما يقرا كتاب يشغل وقته أحسن ما يطلع برة يعمل مشاكل”