المواصلات تُحول عرب الكلابات بالفتح إلى قرية طاردة للسكان

المواصلات تُحول عرب الكلابات بالفتح إلى قرية طاردة للسكان معاناة أهالي قرية عرب الكلابات مع المواصلات

تصوير- أحمد دريم

في مركز الفتح وعلى بعد أكثر من نصف ساعة في حالة ما إذا كنت تستقل مواصلة خاصة تستقبلك قرية عرب الكلابات صاحبة التسعة آلاف نسمة، أما إذا قررت الذهاب إليها مستقلا سيارة أجرة فستتكبد رحلة شاقة قد تقرر بعدها ألا تذهب للقرية مرة أخرى.

عرب الكلابات واحدة من القرى الأكثر احتياجا بالفتح والتي أدرجت بقائمة مبادرة حياة كريمة، تلك القرية التي تشكو العديد من مظاهر الحرمان خاصة بالمنشآت الخدمية، وتأتي ندرة المواصلات وسوء وسائلها لتُكمل إغلاق دائرة مشكلات القرية، وفي التحقيق التالي يبث الأهالي رحلة معاناتهم مع المواصلات ورؤية رئيس الوحدة المحلية تجاه حل المشكلة.

عربة ربع نقل وسيلة التنقل بقرية عرب الكلابات
عربة ربع نقل وسيلة التنقل بقرية عرب الكلابات

الوقت

في جلسة قروية أمام أحد منازل القرية اصطف جمع من الأهالي حول فريق عمل “ولاد البلد” على دكك خشبية بسيطة متحدثين عن رحلة المعاناة  ليبدأ قمصان عبدالظاهر، مدير مدرسة، حديثه قائلا: المواصلات تكون فترة الصباح وبعد الظهر تنقطع نهائيا ولا يكن أمامنا سوى استخدام وسائل بديلة إما جرار زراعي أو مركبة توك توك أو تروسيكل حسب المتاح، وحتى نصل إلى مدينة أسيوط نستقل ثلاث مواصلات تبدأ من بني طالب ثم العطيات أو الصينية ثم الملجأ ومنها إلى مدينة أسيوط، وبهذا تستغرق المسافة إلى أسيوط من ساعة ونصف إلى ساعتين وأكثر بحسب المواصلة ونوعها وظروف الطريق.

أهالي قرية عرب الكلابات أثناء حديثهم
أهالي قرية عرب الكلابات أثناء حديثهم

غير آدمية

يلتقط محمد السيد، فلاح، أطراف الحديث مُكملا: السيارات قطاع خاص والقرية لا يوجد بها نقل عام ووسائل المواصلات عبارة عن سيارات ربع نقل غير صالحة للاستخدام الآدمي وبعد العصر تنقطع المواصلات تماما “بنجيب عربية مخصوص بتكلفنا 200 جنيه رايح جاي، “سوق سودة” عشان نقدر نوصل أسيوط”.

طيلة وجودك بالقرية لا تلمح وسيلة مواصلات سوى الدواب أو التروسيكل وقليل جدا من عربات الربع نقل ذات الخلفية المكشوفة ويعود قمصان للحديث مرة أخرى بقوله: حتى الموظفين يأتون أعمالهم متأخرين رغما عنهم ويقاسون الويل في رحلة العودة “أي موظف يجي البلد يشتغل تاني يوم يطلب نقله وإما ينقطع عن العمل”، وفوق كل ذلك فالطرق سيئة ومتكسرة، “أنا لو معايا عربية مش هشغلها في الكلابات عشان هتبوظ”.

مدخل قرية عرب الكلابات
مدخل قرية عرب الكلابات

معاناة الطلاب

” أنا مدرس والحمد لله شغال في البلد ولو كنت شغال في أسيوط كنت هعول هم المشوار كأني رايح أحارب”، هكذا تحدث رشدي طامي، معلم أول، عن حال رحلة الخروج من القرية معلقا: هذا إضافة إلى مصروفات المواصلات وطول رحلة التنقل من مواصلة لمواصلة ومن مكان لمكان، أما معاناة الطلاب فحالة خاصة يطول فيها الحديث فلا يوجد بالقرية مدارس ثانوي عام ولا فني، ويضطر طلاب المرحلة الثانوية إلى الذهاب إما إلى قرية الواسطى وإما إلى الملجأ ومن يذهب للواسطى يسير مسافة على قدميه حتى أول الطريق لبني طالب ثم يستقل سيارة بني طالب ثم يصل للملجأ ومنها إلى الواسطى أو من بني طالب حتى الصينية ومنها إلى الواسطى، وبالنسبة لطلاب الثانوي الفني بأنواعه فينقسم طلاب الثانوي الصناعي إلى قسمين أحدهما يذهب إلى المطمر بساحل سليم وهؤلاء أصحاب المجموع الأقل ويستقلون مواصلة إلى بني طالب ثم إلى الملجأ ثم إلى موقف الأزهر ومن موقف الأزهر إلى موقف النزلة ومن موقف النزلة يستقلون سيارة ساحل سليم ليصلون إلى مدرسة المطمر الثانوية الصناعية، أما أصحاب المجموع الأعلى فيلتحقون بمدارس الملجأ أو مدينة أسيوط وهؤلاء يسيرون نفس خط سير أي شخص ذاهب لأسيوط، أما البنات اللاتي يذهبن للثانوي التجاري فيذهبون لقرية بني مر، فمن القرية لنبي طالب ومن بني طالب للملجأ ومن الملجأ إلى بني مر فالطالب يستيقظ مع آذان الفجر حتى يتمكن من الذهاب لمدرسته.

يُكمل رشدي: بعد المرحلة الإعدادية نصيب الفتيات في الأغلب هو البيت بل إن التسرب من التعليم نسبته عالية جدا للبنات والأولاد على حد سواء وطالب الثانوي لا يحصل على دروس خاصة لأنه لو أراد فعليه الذهاب لأسيوط والعودة في المساء متأخرا ولهذا الرسوب في الثانوية العامة كثير جدا، ” دول بيشوفوا العذاب وفي النهاية لا في وظايف ولا غيره والعيال بتتبهدل على الفاضي”.

الطلبة أثناء رحلة الذهاب للمدرسة
الطلبة أثناء رحلة العودة من  المدرسة

ويأتي أحمد محمود، نجار وطالب بثانوي صناعي، يروي رحلته مع المواصلات شارحا: لا يوجد مواصلات مباشرة من القرية لأسيوط ولا أي مكان آخر “المفروض أركب من هنا لغاية بني طالب وبعدين للملجأ وبعدها لأسيوط ونفس الوضع وأنا راجع”، أخرج من القرية سيرا على الأقدام لمسافة 2 كم حتى أصل لقرية بني طالب ومنها مواصلة أخرى، وكنت دوما أصل المدرسة متأخرا بعد الثامنة والنصف “الأستاذ كان ميدخلنيش وفصلني 20 يوم”، وكنت أركب سيارة “ربع كبود” وأظل فترة حتى أجد سيارة أصل بها إلى بني طالب “بقعد مستني ساعة لغاية ما تيجى عربية على الطريق ونص ساعة لغاية تحمل والطريق وحش”.

نسبة التعليم الجامعي بالقرية لا تتجاوز 1 أو 2 % فقط، والفتيات صاحبات الحظ الأتعس في التسرب من التعليم هكذا عاد قمصان متحدثا ليختم حديث الجمع من الأهالي. فيما أجمع الأهالي أن من لديه سيارة يخشى على تشغيلها أجرة لأنها ستتلف بسبب سوء الطريق وعدم رصفه معلقين بأن الطرق “مدغدغة”.

هجرة

طالت معاناة المواصلات مستحقي العمارات السكنية للأسر الأولى بالرعاية أيضا، والتي يبلغ عددها 6 عمارات سكنية تضم حوالي 96 شقة والتي هجرها مستحقوها لنفس السبب.

حالة بعض الطرق بقرية عرب الكلابات
حالة بعض الطرق بقرية عرب الكلابات

مسؤول

إلى الوحدة المحلية  بالواسطى التي تتبعها قرية عرب الكلابات وبعرض الأمر على وليد جمال، رئيس الوحدة المحلية جاء رده: الحل الأمثل لتلك المشكلة هو قيام الأهالي بشراء أو الاشتراك في شراء سيارتين أو أكثر والعمل بهم أجرة على خط القرية لنقل المواطنين من وإلى القرية وحتى الملجأ بالفتح، وهذا الأمر يتطلب التنسيق مع إدارة المواقف والمرور، وتوفير وسائل مواصلات سيُسهل إجراءات إنشاء موقف للعرب وإنشاء موقف هو أيضا طلب لأهالي القرية. أما بالنسبة للرصف فمدرج رصف الطريق ضمن مبادرة حياة كريمة المرحلة الثانية.

الوسوم