براءة الأطفال تواجه كورونا.. ابن الـ12 عاما يصنع ماكينة تعقيم من المخلفات

براءة الأطفال تواجه كورونا.. ابن الـ12 عاما يصنع ماكينة تعقيم من المخلفات يوسف أحمد وهمان يبتكر ماكينة رش من الأشياء البسيطة

في ظل أزمة كورونا، التي تضرب العالم كله، كان الطفل يوسف أحمد وهمان، صاحب الـ12 عاما، من مدينة أبنوب، يفكر ببراءة ملائكية، كيف يقدم عملا يسهم في القضاء على كورونا ، من هنا جاءته فكرة ابتكار ماكينة رش مطهرات، لتعقيم المنزل، يصنعها من المخلفات، وبواقي الخردة في منزله.

شاهد يوسف، الشباب المتطوعين من قبل الجمعيات والأحزاب، وهم يتجولون في الشوارع لمساعدة المواطنين برش منازلهم بماكينات رش. ولاحظ أيضا قلة وندرة عدد هذه الماكينات المخصصة لهذا الغرض، فقرر أن يصنع ماكينة بنفسه، تشبه تلك التي يستخدمها هؤلاء الشباب.

يوسف يبحث في المخلفات القديمة ليصنع فكرته
يوسف يبحث في المخلفات القديمة ليصنع فكرته    تصوير: محمود المصري
بداية الفكرة

يدرس يوسف في الصف الخامس الابتدائي بمدرسة عثمان غزالي الرسمية لغات بأبنوب، وليوسف أشقاء هو أكبرهم، والداه يعملان بالتربية والتعليم.

يجلس يوسف على أرضية غرفته بالمنزل، ويضع أمامه ماكينة الرش التي ابتكرها، بعد أن أنهى العمل فيها، ويقول: بعدما شاهدت الشباب يقومون بالرش في الشارع بماكينة واحدة فقط، عدت للمنزل، وقد حفظت شكل الماكينة، وركزت كيف تعمل، بداية من شكلها الخارجي، ومكوناتها من خرطوم وجهاز رفع السوائل.

تكوين الجهاز

ويكمل يوسف، عدت للمنزل لتفقد المخلفات القديمة الموجودة في المنزل، وبينما أنا أبحث كانت مرسومة في مخيلتي الأشياء التى أريدها، وعثرت بالفعل على قطع غيار وموتور صغير، كانوا ضمن كماليات فلتر مياه قديمة كنا نستخدمه، وقطعة من مسدس مياه، وجميع الأشياء السابقة قمت بتجميعهم معا، حتى كونت فكرة سحب وضخ أي سائل.

ويشير بيديه إلى الماكينة، “لقيت جركن صابون قديم استخدمته أيضا في التصميم”، ويصف يوسف: التكوين السابق كان عبارة عن جهاز سحب السائل، ولكن كنت أحتاج لوعاء يملأ بسوائل التعقيم، ولا يتأثر بالمواد الكيميائية التي ستوضع فيه، فلجأت إلى جركن بلاستيك كان قد أحضره والدي سابقا لأستخدم ما بداخلة للتنظيف.

يوسف يضع اللمسات الأخيرة في صناعة الماكينة
يوسف يضع اللمسات الأخيرة في صناعة الماكينة    تصوير: محمود المصري
اختبار الجهاز

بعد أن أكمل يوسف، ابتكاره لماكينة الرش في غضون 3 أيام، عبأ الجركن ماء ليختبره، ثم قام بتوصيله بالتيار الكهربائي، لتشغيل الموتور، فوجد أن فكرته قد نجحت وعبر عن ذلك بقوله “كنت فرحان جدا إنها اشتغلت”.

بعد عملية التجربة التى أجراها بالمياه، أحضر والد يوسف، محلول التطهير، “كلور وماء”، وقام بتحضيره بالنسبة المتعارف عليها، حسب إرشادات الصحة والطب الوقائي، وبدأ يوس تعقيم غرفته أولا، ثم باقي الشقة والمنزل كله.

الجهاز بعد الانتهاء واثناء الاختبار
الجهاز بعد الانتهاء وأثناء الاختبار   تصوير: محمود المصري
والد يوسف

لم تكن تجربة يوسف، لعمل ماكينة الرش هي الأولي، يقول أحمد وهمان، والده، إن يوسف يهوى اللعب والعبث وفك وتركيب الإلكترونيات، فكان يقوم بفك مراوح أجهزة الكمبيوتر، ليعيد استخدامها كمروحة مكتبية صغيرة، واستغلال اللمبات في الألعاب لعمل كشافات للإضاءة.

ويضيف والد الطفل، أنه ساعد ابنه في تكوين الدائرة الكهربائية الخاصة بتوصيل الموتور الخاص بعملية السحب من الجركن خوفا عليه من التعرض لأي مخاطر من صدمات الكهرباء.

يوسف يشارك إخية الصغير
يوسف يشارك إخية الصغير
ابتكارات منزلية

لدي يوسف أخت وأخ صغير، يشاركانه في ابتكاراته التى يصنعها في المنزل، ويقول والده “هو ذكي ودماغه شغالة، وسأترك له ما يريد فعله واختيار تعليمه مستقبلا”.

يعود يوسف للحديث مرة أخرى قائلا “أنا عاوز أعمل تكييف صغيرة الفترة اللي جايه، بما إن الصيف داخل علينا والجو هيكون سخن، وهستخدم المخلفات القديمة في البيت في صناعته إن شاء الله”.

وينهي كلامه بقوله لا أبخل على أحد باختراعي، فكل من يحتاج ماكينة الرش من أبناء أبنوب، لاستخدامها في التعقيم، يقومم والدي بتوصيلها إليه”.

الوسوم