بعد تدشين أول مكتبة.. افتتاح نادي سينما بقرية المعابدة فى أبنوب

بعد تدشين أول مكتبة.. افتتاح نادي سينما بقرية المعابدة فى أبنوب

أسيوط – فاتن الخطيب:
قالوا عنى رجل قروي وحكموا أنى لا أفقه شيئا غير قاموس الدم، وصفونى بأنى جامد الفكر قاسى القلب وأنى متقوقع بداخل شرنقة العزلة وضجيج المشكلات المجتمعية حتى صرت جاهلا مغيبا أعمى العينين، ولكن اليوم وبعيدا عن صوت الرصاص وأحاديث الموت خلقت مكانا لطموحاتى وأعلنتها بأعلى الصوت أنا رجل قروي أملك عقلا ينبض بالأحلام، وأقسمت ألا تغيب الشمس إلا وأنا محقق لهذا الحلم.

هكذا تحدث الصوت بداخل أهالى المعابدة التابعة لمركز أبنوب في أسيوط، فبعد تدشين أول مكتبة بالقرية جاءت فكرة افتتاح أول نادى سينما على أرضها…ولاد البلد” شاركت أبناء القرية احتفالية الافتتاح.

 “إنت بتتكلم جد يا أيمن؟” 

تحدث بصوت تعالت فيه نبرة السعادة وكأنه طائرا، إنه أيمن عطية، محام، ورئيس مجلس إدارة جمعية الوحدة الخيرية، ليقول: بعد نجاح فكرة المكتبة كنت بحاجة لوسائل جذب فجاءت فكرة السينما، وكان صاحب الفكرة صديقى على عبدالرزاق، وبعدها رحب الفنان حمدى رضا بالفكرة حتى إنه تبرع بشاشة العرض التي نستخدمها حاليا.

وأحلم بإثراء الحياة الثقافية بالقرية، وفكرة السينما تجسد ثقافة مختلفة فنحن نختار الفيلم الذى سيعرض بشكل جماعى ونناقش فكرته قبل وبعد العرض.

يضيف عطية: كان أبناء قريتى يتسائلون فى استغراب “انت صحيح هتعمل سينما يا أيمن؟ انت بتتكلم جد؟ الناس مكانتش مصدقة”.
وأشد ما أسعدنى أنه فى يوم الافتتاح كان الإقبال غير متوقع وكثيرون ولم يجدوا مكانا فظلوا واقفين، واخترت فى اليوم الأول فيلم “البوسطجى” عن رواية الأديب يحيى حقى التي تتحدث عن أسيوط، وبعد العرض تهافت الحضور للحصول على الراوية لقرائتها وهذا هو المقصود بأن تساهم السينما فى إقبال المشاهد على القراءة، ويتم العرض بشكل أسبوعى.

وتتنوع الأفلام على حسب اختيارات رواد السينما، نعم لسنا متخصصين فى مجال السينما ولسنا نقادا ولكن نحاول إخراج جيل ناقد للأعمال السينمائية.

وبسؤاله عن مدى تقبل الناس لفكرة عرض أفلام قيمة أجاب عطية: رغم أن الفيلم قديم إلا أن الحضور كانوا فى غاية السعادة، لدرجة أن بعضهم قالوا “الفيلم قديم بس النهاردة كأننا أول مرة نشوفه”، فالجو الخاص الذي خلقه المكان بشاشة العرض والإضاءة الخافتة والتجمع كان مميزا، وحينما يأتى موقف مضحك تنطلق من القلب ضحكة الجماعة وليست ضحكة فرد.

تجديد علاقات
ووسط زحام الخروج من قاعة السينما بعد العرض الأول التقينا جمال عبدالناصر، مؤذن، ليقول: “فكرة حلوة خالص” وعرض فيلم البوسطجى اختيار موفق فهو من أحب الأفلام إلينا.

والفكرة تجمع الشباب “حاجة كويسة”، وفى نفس الوقت نجلس لمشاهدة الشاشة فى المكتبة “واحد يتفرج وواحد يقرا كتاب”، وحينما أكون فى وسط جمهور سيخلق جوا للتعارف وتجديد العلاقات، فمع ازدحام الحياة صار كل شخص مشغولا بحاله ولم نعد نلتقى، وتروق لى فكرة نقد الفيلم للاستفادة وزيادة الثقافة، كما أن هذه اللقاءات ستسهم بشكل كبير فى تذويب الفوارق الاجتماعية، وأرى أنه شيئا فشيئ ستقضى هذه الأفكار الجديدة على ظاهرة الثأر والمشكلات المجتمعية.

وأتمنى تزودينا بأجهزة حديثه، كما أن مكان العرض ضيق وأتمنى أن يتواجد مكان أكبر.

مشوار طويل
ومن مركز ديروط آخر حدود محافظة أسيوط شمالا، جاء شريف مسعد، منسق معارض فنية بمركز درب، إلى قرية المعابدة، حيث قطع شوطا من الكيلو مترات كفيلة لأن يصل للقاهرة ليقول: أعجبتنى الفكرة كثيرا، ففكرة عمل نادى سينما فى قرية مسألة جديدة من نوعها.

وأرى أن ما حدث إنجازا عظيما وخاصة وجود مكتبة فى ظل قصور الثقافة المهملة فى الصعيد وعدم وجود إنتاج ثقافى، ومثل هذه الأفكار الرائعة ستستهم بشكل كبير فى القضاء على ظاهرة الثأر فاهتمام الناس شيئ رائع والاقبال غير متوقع. ومن جهتى سأعرض الأمر على “درب” لعمل تعاون مشترك مع الجمعية.

ويشاركه الرأى إسلام أبو الرجال، خريج جامعى، الذى رافقه فى رحلته من ديروط، ليوضح: “الفكرة عجبتنى ولقيت نفسى مهتم بالموضوع فجيت”، فجمعية خيرية تتحول لمركز ثقافى صغير يحوى مكتبة ونادى سينما لو لم نهتم بمثل هذا الحدث فبماذا نهتم؟ فهى فكرة فريدة من نوعها، وأرى أن مستقبلها يكون مؤثرا بشكل أكبر للأطفال.

اللمة أحلى

وإلى قرية المعابدة نعود بحديثنا ليحدثنا طارق جمال، طالب جامعى، “فكرة حلوة” وبما أنه ليس هناك سينما بمدينة أسيوط فسيكون المشروع أمر جيد ومطلوب يحوى ثقافة وترفيه فى آن واحد.

ورغم توفر كل وسائل المشاهدة بمنازلنا إلا أن هناك اختلافا كبيرا “اللمة ليها طعم أحلى” فجو السينما يوفر لنا لحطة ترفيه وصفاء نفس ونحن بحاجة للترفيه فى ظل ظروف الحياة التى نحياها.

 

الوسوم