فيديو| بعد حصولها على محو الأمية “بقدمها”.. “بركة” تتحدى الإعاقة وتطمح للجامعة

فيديو| بعد حصولها على محو الأمية “بقدمها”.. “بركة” تتحدى الإعاقة وتطمح للجامعة

تصوير: أحمد دريم

في حارة لا يزيد عرض الشارع فيها عن مترين، وربما أقل، يقع منزل بركة، التي حصلت مؤخرًا على شهادة محو الأمية، رغم أنها فقدت كلتا يديها، ما يجعلها تستعين بقدمها في الكتابة.

في حارة لا يزيد عرض الشارع فيها عن مترين، وربما أقل، يقع منزل بركة

“بركة وهي بركة”، هكذا يقول والدها كمال شنودة، الذي يقيم في منزل بسيط مبني من الطوب والطين، وعبارة عن غرفة في الدور الأرضي بها سرير بسيط الحال، وفي مدخل المنزل مطبخ وحمام، وحظيرة صغيرة بها حمار، يجواره سلما مبني من الطوب والجريد.

“الأسايطة”،  كان هناك، ليلتقي بركة وسط أسرتها..

بوجه بشوش وضحكة طفولية، قابلتنا، وطيلة حديثنا معها لم تفارقها تلك ابتسامة المرسومة على وجهها البرئ، اصطحبتنا لمملكتها في الدور الثاني من المنزل، غرفة صغيرها، خارجها “عشة” للدواجن البلدية، وفرن خبيز بلدي، وبين كل هذا تتحرك هي “واثقة الخطى” إلى أن تصل لباب غرفتها وتفتحها بطريقتها التي أعتادت عليها.

بوجه بشوش وضحكة طفولية، قابلتنا، وطيلة حديثنا معها لم تفارقها تلك الإبتسامة 
ربنا هو اللي بيساعدني

تمارس بركة حياتها بشكل طبيعي، بل غير عادي، تذهب هنا وتجئ، تتنقل في خفة ومرح، والابتسامة لا تفارقها أينما حلت.

فتحت باب غرفتها، لتزيح قماشة من على “ماكينة خياطة”، تستخدمها لتهذيب ملابسها وملابس أسرتها، أوصلت مصدر الكهرباء، وجلست على الأرض لتحرك قدميها وترتب ما بالماكينة، من أقمسة وخيوط، ثم تبدأ عملها الذي تفضله.

“أنا اتولدت كدا، لكن ما فيش حاجة صعبة عليا، واتعلمت أن ما اقفش قدام حاجة صعبة من غير ما اتعلمها، اللى عاوزاه بعمله، وربنا بيساعدني في كل حاجة”، هكذا تقول ابنة الـ34 عاما.

تساعد بركة والدتها في المنزل رغم حالتها “أنا بعمل كل حاجتي بنفسي، بداية من الأكل بأكل برجلي عادي وبشرب بيهم، وبجهز شاي كمان بيهم، وبسرح شعري، وبحط الروج، وبمارس حياتي بكل بساطة”.

بركة “أنا بعمل كل حاجتي بنفسي، بأكل برجلي عادي وبشرب بيهم، وبجهز شاي كمان بيهم، وبسرح شعري

تكمل بركة، “كنت عاوز أتعلم، وروحت فصول محو أمية، كان في مدرسة اسمها سوزان بتشجعني وبتقول لي إنتي شاطرة كملي، وفعلا كملت، وفضلت لغاية ما روحت امتحنت في أسيوط، ودخلت الامتحانات وربنا وفقنى ونجحت”.

لم يكن من الصعب على بركة الحصول على شهادة محو الأمية والانخراط في الصف السادس الابتدائي، خاصة أنها ترى أنه لا إعاقة تقف أمام طموحها، فالإعاقة في مفهومها إعاقة فكر، وتطمح لاستكمال دراستها إلى أن تصل إلى المرحلة الجامعية، شخص بمثل هذه القوة لا يمكن الوقوف أمام طموحه.

تطمح بركة لاستكمال دراستها إلى أن تصل إلى المرحلة الجامعية

فاجأتنا بركة بحساب على “فيسبوك”، وآخر على “واتس آب” تستخدمه بنفسها، دون الحاجة لأي أحد، وتعمل في صيدلية بيطرية بالقرية بشكل مؤقت لتوفير مصروفاتها الشخصية.

أنا مش ناقصة حاجة

“أنا مش حاسة إنى ناقصة حاجة، والحاجة اللى ممكن مكنتش أعرف أعملها بايديا بعملها برجليا، أنا بشكر ربنا أنى أعرف أقرا وأكتب”، تصف حالها بعيونها هي التى تشع أمل وتفاؤول، وتطالب “بركة” بالاهتمام بذوي الهمم، وأن تكون نظرة المجتمع لهم مختلفة “الناس متعرفش نظرتهم السلبية دي بتعمل فينا إيه”.

بركة “أنا مش حاسة إنى ناقصة حاجة، والحاجة اللى مكنتش أعرف أعملها بايديا بعملها برجليا”

“لما أتولدت قولت بركة من ربنا وأحكام ربنا”، بهذه الجملة يروي والدها لحظة ميلادها، وأخبروه أنه تعاني من إعاقة في اليدين، لكن في الحقيقة كانت مميزة دون شقيقاتها الثلاث.

يكمل والد بركة، بأكل من رزقها، كلها بركة ورزق على اسمها من ساعة ما اتولدت، معنديش أولاد ذكور، لكن هي بميت راجل بتسافر لأخواتها وتزوهم لظروفي الصحية.

تحلم بركة بإعادة بناء المنزل الذي تقيم فيه، بدلا من وضعه الحالي، وتتمنى لقاء الرئيس عبدالفتاح السيسي، قائلة “أنا بحب السيسي خالص، وأمنية حياتي أقابله، أنا طلعت انتخبته، ومكنتش بطلع للانتخابات قبل كده”.

تحلم بركة بإعادة بناء المنزل الذي تقيم فيه، بدلا من وضعه الحالي

وأعلن اللواء جمال نورالدين، محافظ أسيوط، عن تكريم“بركة”، خلال لقاء المواطنين الأسبوع المقبل، لتحديها ظروف إعاقتها بذراعيها، وتمكنها من تعلم الكتابة، واجتياز اختبارات محو الأمية بقدمها.

الوسوم