ولاد البلد

تحكي تجربتها مع كورونا.. “نوال” الدكتور بشرني: “حوشي الكمامة وزغردي يا حاجة”

تحكي تجربتها مع كورونا.. “نوال” الدكتور بشرني: “حوشي الكمامة وزغردي يا حاجة” نوال جابر، تصوير: أسماء الفولي

من بيت الله الحرام، إلى الحجر الصحي بإسنا، سيناريو لم يدر بخلد السيدة التي طالما تمنت الحج أو العمرة، وعقب زواج أبنائها السبعة، انتابها شعور بالرضا، وزاد الرضا أكثر عندما أدت مناسك العمرة، لكن عندما أُجري لها تحليل التأكد من سلامتها في مستشفي الصدر بأسيوط عقب عودتها بأيام، انقلبت حياتها من سعادة إلى كرب.

نوال جابر عبد اللطيف، ابنه قرية المشايعة التابعة لمركز الغنايم جنوبي أسيوط، استقبل ابنها الأكبر الاتصال بالنبأ المشؤوم من مديرية الصحة بأسيوط، الذي نص على تجهيز والدته للحجر الصحي بمستشفي إسنا المركزي لإصابتها بفيروس كورونا المستجد.

عندما أبلغوها بالخبر، قالت نوال بطيبة “أنا كويسة معنديش أي مرض مزمن، وبقضي معاكم من ساعة ما جيت شوفتوا عليا أي تعب”.

أيام الحجر الثقيلة

قضت نوال 9 أيام مع أسرتها المكونة من 21 شخصًا، تستقبل الأهل ليل نهار لزيارتها عقب رجوعها من العمرة، لم يعزلها عن أبنائها وأحفادها غير النوم، فالجميع يتساءل كيف أصيبت؟ وإن كانت نتائج التحليل صحيحة، فكم شخص منهم أصيب نتيجة مخالطتها؟

رد أسرتها كان التماسك أمامها “لا حول منا ولا قوة، وإن شاء الله ترجع لنا بالسلامة”، بينما كان قلبها يعتصر من الخوف والقلق، كان الخوف من الفقد مرارة لم تستطع كتمها.

عندما انتقلت إلى الحجر الصحي، لم يكن لديها أي شعور بالمرض، لم تنتبه كثيرا لقول الأطباء: إن الأعراض قد لا تكون بادية، كان الحزن والبكاء يسيطر على كل شعورها ومخاوفها.

الوداع مع الأهل، بدا كأنه الوداع الأخير، فزاد من مرارتها، أما الذين كانوا أكثر تماسكا، فدعوا الله طويلا أن يكون هناك خطأ طبي، أو خطأ في نتيجة التحليل.

سيارة الأسعاف أمام البيت، والدموع لم تجف حتى بعد أن وصلت إلى مستشفى إسنا، وفي صباح اليوم التالي لوصولها، أجري لها تحليل بعد تحليل.

فحوصات كثيرة أجرتها نوال، تحولت بعدها من العزل المشدد للعزل المخفف بعد ظهور تحليل الـ (pcr) وكلما سمعت أن إحدى الحالات خرج من المستشفى، كانت تطمئن نفسها أن دورها الآتي عما قريب.

كانت تقيم نوال في الحجر الصحي، عندما ذهب ابنها الأكبر لإجراء فحص طبي عادي، لتعرضه لدور برد، لكن أحزنه رفض أحد الأطباء استقباله، لأنه ابن القرية التي بها إصابتين بكورونا، كما أعلنت مديرية صحة أسيوط.

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فقد رفضت إحدي المصالح الحكومية أي تعامل مع أي شخص من القرية، سواء موظف أو مواطن، وكذا عدم دخول العاملين في المنطقة الصناعية بالزرابي.

أطباء وعاملون بمستشفى إسنا.. مصدر الصورة المستشفى
أطباء وعاملون بمستشفى إسنا.. مصدر الصورة المستشفى

أسبوع شائعات

وبعد ترحيلها للحجر الصحي بثلاثة أيام، شاع في القرية أيضًا أن التحاليل أثبتت خلوها من الفيروس، وأن الصحة طلبت 9 آلاف جنيه للسماح بخروجها، وغيرها من الشائعات والأقاويل.

بحسب ابنها، لم يطلب أحد ثمن شيء، لا تحاليل ولا إقامة ولا نقل، بل إن أهل إسنا استضافوا والدته عقب خروجها من المستشفى.

وعن الحياة داخل المستشفى تحكي نوال: كان الوقت يمر ببطء، والملل يفقد كل شيء لذته، كنت أصلّي كثيرا وأدعي الله طويلا أن أخرج سالمة.

تتابع أن أطباء المستشفى كانوا يحرصون على قياس درجة الحرارة 5 مرات يوميًا، وعندما طلبت نقل جارتي ورفيقتي في العمرة بالقرب مني لم تتأخر إدارة المستشفي وبالفعل نقلوها وهونت عليّ الوقت.

“أكل نظيف ومغلف، ورعاية واهتمام ومعاملة حسنة، وخوف على المرضى” هكذا تلخص المعاملة في المستشفى.

كانت أسرتها وكافة المخالطين لها في قلق دائم، يقول ابنها: نبهت على أسرتي بعدم الخروج أو استقبال أحد من خارج المنزل، وكذا نبهت على الأهل والأقارب باقتصار السؤال بالهاتف، ولكن أصحاب الكلام المؤذي رغم مكوثنا في المنزل لم يتركونا”.

ساعة الخروج.. زغردي يا حاجة

كانت الشائعات تزيد من حزن الأسرة، وتشكل ضغطا نفسيا مقيتًا، مثلا كان يقال: “إنها لن تعود مرة أخرى، وأن جثث المصابين ستحرق بعد الموت…”.

تروي نوال: بعد نتيجة تحليل المسح الشامل للمرة الثانية نادوا أسماء الحالات التي صرحوا بخروجها وكنت من بينهم.

وقتها قال لي طبيب بوجه بشوف “حوشي الكمامة وزغردي يا حاجة.. هتخرجي”، وحينها سجدت شكرًا لله وسط فرحة لا توصف، وسرعات ما سرى الخبر، وطمأنت الجميع.

وبعد عودتها من المستشفي، يوم الأربعاء، تعاملت بحذر فلم تصافح أحد إلا بعد التعقيم، تنفيذًا لتعليمات أطباء الحجر “علموني كيفية وأهمية التعقيم وكيفية التعامل الآمن، وضرورة البعد عن المصافحة، كان الدكتور بيطمني باستمرار”.

رغم خروجها سالمة، لم تنس الشائعات التي نقلت وهي في الحجر الصحي، ترى أن تلك الشائعات تفتقد احترام مشاعر الناس، مما تسبب في حالة نفسية سيئة لها ولأفراد أسرتها.. لم ينقذهم من تلك الحالة السيئة إلا الخروج من الحجر الصحي سالمة.

موضوعات متعلقة:

طبيب بالحجر الصحي في إسنا يبعث برسالة طمأنة: معدلات الشفاء تتجاوز الـ97%

رحلة التعافي من كورونا.. مشاهد من الحجر الصحي بعد العلاج

الوسوم