تعديات الباعة الجائلين تلتهم شوارع منفلوط.. ورئيس المدينة: الحل قريبا

تعديات الباعة الجائلين تلتهم شوارع منفلوط.. ورئيس المدينة: الحل قريبا التعديات والإشغالات بشوارع منفلوط

تصوير- أحمد دريم

أربعة شوارع رئيسية بمدينة منفلوط تستحوذ عليها إشغالات الباعة الجائلين والمحلات التجارية، مما خنق الحركة المرورية بتلك الشوارع وآثار غضب سكان المدينة.

محمد عبدالوهاب،أحد المواطنين، مدير عام سابق بوزارة العدل بالمعاش، يقول: تعاني مدينة منفلوط من تفشي ظاهرة الباعة الجائلين وانتشارهم الملحوظ، وخاصة بشارع جمال عبد الناصر الشهير بـ”القلعة”، وشارع البستان، والشارع الجديد.

يُعد شارع جمال عبد الناصر، أحد الشوارع الرئيسية والحيوية في المدينة، ويؤدي تكدس الباعة الجائلين إلى إعاقة حركة المارة ووسائل المواصلات، فضلا عن تعديات المحال التجارية بشارع البستان.

يضيف عبد الوهاب: “كل واحد واخد متر قدامه من الشارع”، فضلا عن  مركبات التوكتوك المنتشرة في الشوارع، في مشهد لا يليق بمدينة عريقة مثل منفلوط. أما السوق فهو مشكلة الشارع الجديد الذي يحول الشارع لمنطقة مغلقة في يوم السبت.

أماكن مخصصة

يتابع: نحن متضررون بشدة من تلك الإشغالات وهذا الاختناق بالشوارع وخاصة للسيدات والأطفال فالتحرك بصعوبة شديدة “التكاتك بتقف في وش بعض مع زحمة البياعين”، ومن المستحيل أن يستخدم أي شخص سيارته الخاصة “مش هيعدي”.

يوضح أنه في فترة تولي أحمد شوقي، رئاسة مركز ومدينة منفلوط، أنشأ أكشاك لنقل الباعة الجائلين إليها خلف الساحة الشعبية، ولكن مع الأسف الأكشاك مغلقة حتى اليوم، ومع كل يوم يزيد حجم الإشغالات والتعديات.

تكدس الباعة يعوق حركة وسائل المواصلات والمارة
تكدس الباعة يعوق حركة وسائل المواصلات والمارة

تعديات متنوعة

أصوات الباعة، والنداء على بضائعهم يجعل من الصعب الاستماع لشيء آخر، حتى وإن كنت تحدث أحدا بجوارك، يقول يحيى محمد، موجه عام بمنطقة أسيوط الأزهرية، إن إشغالات الطرق تلتهم مجموعة من أهم شوارع مدينة منفلوط، وهي شارع الجمهورية الشهير بشارع البستان والقلعة، والشارع الجديد، الشهير بـ جناين أيوب”، وشارع المعهد الديني الثانوي بنين.

يتابع أن طبيعة التعديات تختلف من شارع لآخر فمثلا في شارع البستان تجد “المحل طالع لبرة بمساحة محل أو اتنين” كما أن المحلات التجارية تتوسع وتحتل مساحة من الشارع فيضيق الخناق على المارة ووسائل الموصلات، وهناك محلات المساحة المخصصة لها تبلغ 9 أمتار فيحتل 18 أو 20 مترا، دون محاسبة من أي جهة مختصة.

وبالنسبة لشارع القلعة، فهو مكتظ بالباعة الجائلين وفوق ذلك الشوارع غير ممهدة بسبب إهمال الأمر”ترك الحبل على الغارب”، وفي فترة وجود العقيد خالد شريت، كان هناك تنظيم لتلك الشوارع رغم أن هذا ليس دروه، بل مسؤولية الوحدات المحلية، لكن لكثرة الشكاوى من المواطنين شارك مع مجلس المدينة لرفع تلك الإشغالات وتنظيم تلك الشوارع، وتمكن من السيطرة على الشوارع وسار الأمر بشكل طبيعي.

فترة الظهور

يرى يحيى أن الطمع هو ما يدفع الباعة للتعدي على الشوارع، وبدأ ظهور تلك التعديات بعد ثورة يناير 2011، ولكن لم تكن بكثرة وبدأ الأمر يتحول إلى ظاهرة عقبة العام 2016، وربما يرجع ذلك إلى ضعف الإدارة المحلية، أو لعدم وجود أعضاء مجلس شعب من أبناء المدينة نفسها.

ويعاني المعهد الأزهري الذي يقع في نفس المشكلة، من تلك الظاهرة، حيث يتكدس حوله الباعة الجائلون، ما يعرض الطلاب لتلوث سمعي وبصري وبيئي، إلى جانب الألفاظ السيئة التي تنطلق من بعض الباعة والتي لا يليق تسللها لمسامع الطلاب، وكذلك الضوضاء حين ينادي الباعة بأعلى الصوت على سلعهم لبيعها، وإلقاء المتبقي من السلع الفاسدة بعد البيع والقاذورات خلف المعهد، فتنبعث منها الروائح الكريهة والحشرات، وتقدّم شيخ المعهد مرارا بشكاوى للوحدة المحلية متضررا من الأمر، وعقب كل حملة تنظيف، يعود الأمر كما كان.

ضيق الشوارع بسبب عربات الباعة الجائلين
ضيق الشوارع بسبب عربات الباعة الجائلين

السبب

يرى يحيى أن ضعف الإدارة المحلية وعدم المتابعة وعدم تفعيل الغرامات بشكل جيد على إشغالات الطرق من قبل مسؤولي الإشغالات، يؤدي إلى تراكمها، وعدم اتخاذ إجراء في وقت المخالفة وردعها تسبب في تفاقم الوضع.

في شارع البستان، حيث المحلات التجارية المتنوعة على اختلاف ما تعرضه من ملابس ومأكولات وبقالة وغيرها، إلى جانب السير بصعوبة بين تلك المحلات المتلاصقة، ينطلق صوت محمد طه، أحد سكان الشارع، قائلا: “أنا كمواطن عايش في شارع البستان من كتر الزحمة مقدرش أعدي بسهولة وأنا رايح مشوار، الشارع عرضه 15 مترا، أصبح مجرد حارة صغيرة بسبب التعديات وصار عرضه لا يبلغ 5 أمتار، وكل محل يحتل جزءا أمامه لعرض بضائعه”.

يتابع أن السوق هو مشكلة الشارع الجديد الذي يحوي مجمع مدارس، مثلا يوم السبت الذي هو يوم السوق يتحول الشارع لشبه مغلق بسبب الباعة الجائلين وشوادر الخضار والفاكهة، ويزداد الأمر سوءا فترة الخروج من المدرسة “الطرق بتبقى متقفلة”، وهناك تقصير شديد من مجلس المدينة.

التعديات تسطو على الشوارع
التعديات تسيطر على الشوارع

 

على جانب آخر، يقول ربيع مصطفي، أحد الباعة الجائلين، أنا موجود في هذا المكان منذ طفولتي مع والدي، وحتى اليوم لا يمكنني استئجار محل، لأن أسعار إيجارات المحال تبدأ اليوم من 4 آلاف جنيه إلى أكثر من 5 آلاف، وخاصة في الشوارع الرئيسية، وأنا لا أقوى على ذلك “الشغلانة مبتجيبش”.

يتابع: الأكشاك التي أنشأتها رئاسة المدينة  “معمولة غلط” فمساحة المحل صغيرة جدا، والمسافات الفاصلة بين المحل والآخر صغيرة جدا، لا تتسع  لأي سيارة محملة بأي  سلعة حتى تدخلها، كما أن المحل لا يكفي لكمية السلع التي نبيعها ولا يتسع حتى للزبائن، ومحظور أن نعرض سلعنا بخارجه كما أن المكان لا يمكن أن تدخله سيدة فهو ضيق وبعيد وفوق كل ذلك فأسعار الإيجارات سمعنا أنها ستكون 1000 جنيه للمحلات الخارجية، و700 للداخلية، وفي كل الأحوال أنا لا أستطيع توفير المبلغ.

“معنديش فلوس عشان استئجار محل”، هكذا لخص علي شوقي، بائع خضراوات، سبب عمله كبائع متجول، كما أن الأكشاك المصممة صغيرة جدا “لو حطيت حاجة جواها هتموت”، وكيف للزبائن أن تشتري من هذا المكان الضيق؟ “هنحسر الزبون”، وأنا لا أعترض على أسعار الإيجارات ولا على  الانتقال للسوق الجديد ولكن “ده مش سوق”.

في الوقت ذاته، أجمع الباعة على رأي واحد، هو أنه لو تم هدم الأكشاك وتحويل المكان لسوق مفتوح، سيلجأ جميع الباعة إليه، ويبتعدون عن زحام الشوارع وسيغنيهم عن دفع الإيجارات وسيمنحهم مساحة واسعة يعملون بها.

وجاء رد عبدالرؤوف النمر، رئيس مركز ومدينة منفلوط، أن هناك أماكن موجودة ومخصصة لنقل الباعة الجائلين إليها، ولكنهم يرفضون الانتقال، وخلال الفترة القريبة القادمة سيتم تسكين جميع الباعة الجائلين بمنفلوط بالتنسيق مع شرطة المرافق في الأماكن المخصصة لهم وعددها 249 محل، أما شارع البستان فهو شارع تجاري، وسيتم اتخاذ الإجراءات اللازمة لحل مشكلة التعديات والزحام به وحل المشكلة.

الأماكن المخصصة لنقل الباعة الجائلين إليها تصوير- فاتن الخطيب
الأماكن المخصصة لنقل الباعة الجائلين إليها، تصوير: فاتن الخطيب
الوسوم