تلوث المياه كابوس يؤرق عرب الكلابات بالفتح.. والشركة تؤكد مطابقتها للمواصفات

تلوث المياه كابوس يؤرق عرب الكلابات بالفتح.. والشركة تؤكد مطابقتها للمواصفات معاناة قرية عرب الكلابات بمركز الفتح من انقطاع المياه
تصوير- أحمد دريم

ما بين ارتفاع نسبة الأملاح بالمياه وتغير رائحتها وطعمها وانقطاعها، وما بين اختلاطها بالصرف الصحي، كانت شكاوى أهالي قرية عرب الكلابات التابعة لمركز الفتح.

الطريق السريع يشطر القرية إلى شطرين متقابلين، عرب الكلابات الشرقية وعرب الكلابات الغربية، وبعد رحلة فاقت النصف ساعة مرورا بقرية بصرة حيث الطريق المؤدي إليها حطت الرحال بقلب القرية، وفي تجمع من سكان القرية بدأ الحديث.

مدخل قرية عرب الكلابات
مدخل قرية عرب الكلابات

رواسب وأملاح

رشدي طامي، معلم أول، بدأ حديث الجمع من أهل القرية، موضحا حال المياه بقوله إن بها رواسب وشوائب غريبة، ولها رائحة بسبب اختلاطها بالصرف الصحي لأن آبار الصرف الصحي الخاصة بالمنازل بقرية بني طالب قريبة من محطة المياه الارتوزاي التي تتغذى منها قرية عرب الكلابات، “الميه جابت للناس المرض”.

يتابع: “لما نحب نعمل شاي للضيوف بنجيب ميه من بلد تانية جنبنا من عزبة الدير”، فالمياه غير مطابقة للمواصفات إضافة لانقطاعها باستمرار في بعض المناطق.

يلتقط سيد أحمد، مزارع، أطراف الحديث من رشدي قائلًا إن المياه بها نسبة ملوحة وتفوح منها رائحة عفونة بسبب اختلاطها بآبار الصرف الصحي، وبها نسبة حديد.

ويضيف: ” لما حللنا الميه لقينا نسبة 1% منها صحي وهي لا تصلح حتى للمواشي”، ومسبقا كنا نشرب أحلى مياه ولكن منذ الفترة التي اختلطت فيها مياه الشرب بمياه الصرف تبدلت أحوال المياه بشكل سيئ للغاية، “قالوا جبنالكم خط ميه من بني زيد ووصلوا المواسير بس مشتغلتش”.

ويشاركهم الرأي محمد رشاد، عامل، مؤكدا على حديثهم: “المياه بها أملاح وواضح طعم الملح فيها ولها رائحة عفنة وبسببها انتشرت أمراض الكُلى، الوضع سيئ جدا هنا بسبب المياه”.

انقطاع مستمر

هكذا كان وضع المنازل ومثله كان وضع المدارس حسبما كانت شكوى أهالٍ من القرية، يعود رشدي للحديث مرة أخرى شارحا أوضاع مدرستين من المدارس كان قدرهما أنهما بمنطقة مرتفعة من القرية بقوله: تسوء الأحوال أكثر بمنطقة المساكن بالقرية حيث أنها منطقة مرتفعة فتنقطع عنها المياه غالبية اليوم ولا تأتي إلا بعد منتصف الليل وتنقطع في الصباح الباكر، وكان قدر مدرستين إحداهما ابتدائية والأخرى إعدادية وقوعهما بتلك المنطقة وبسبب ذلك يعانى الطلاب والمدرسين والعمال على حد سواء، فالعامل لا يجد المياه التي يستخدمها في أعمال التنظيف للفصول ودورات المياه والمدرسة ككل.

يواصل رشدي حديثه: “العيال تعبانة وكل عيل بياخد زمزمية معاه”، فليس هناك مياه كافية، وحتى خزان المياه تآكل بسبب الشمس “بنملى جراكن ميه عشان نشرب”.

كان صحابي عيد، فلاح، متوجها صوب منطقة المساكن حيث مقر سكنه مستقلا دراجته البخارية بصحبة طفله، وفور رؤيته للتجمع من الأهالي أوقف موتور دراجته وتوقف متسائلا عما يجري، ثم قرر المشاركة في الحديث شارحا:  “ولا في ميه ولا كهربا” فالمياه لا تصل إلا عند الثانية عشر صباحا والناس نيام وتنقطع عند الثامنة أو التاسعة صباحا.

يتابع عيد: “بنروح نجيب ميه من عزبة الأسيوطي بعيد عنا بـ500 متر نمشيها على رجلينا أو على حمارة أو كارو عشان نعرف نشرب عشان نجيب ميه للعيال والبيت”. وتقدمنا بطلبات أكثر من مرة لحل المشكلة ولم يرد علينا أحد. وهناك خط مياه يمر بالقرية قادم من بني زيد ولكن لم يتم تشغيله ونحن نطالب بتشغيل هذا الخط.

أحد الأهالي أثناء حمله للمياه من قرية أخرى مجاورة
أحد الأهالي أثناء حمله للمياه من قرية أخرى مجاورة

تخزين

ويشارك أحمد علي، فلاح، سابقيه الحديث بقوله: “نص البلد تعبانة من الميه”، فالمياه منقطعة أغلب الوقت وذلك في عزبة فلوي، العلوة، المساكن البحرية، المساكن القبلية وعزبة ولاد بخيت صالحين، فهي لا تصل بتلك المناطق إلا بعد الثانية عشر صباحا.

يستكمل: لا سبيل أمامنا سوى تخزين المياه في جراكن أو براميل، أما مياه الشرب فنحضرها من قرية بُصرة  أو عزبة الأسيوطي لأن المياه بقريتنا سيئة ولا تصلح للشرب ولا للطبخ أو حتى عمل كوب شاي، “الميه وحشة وليها ريحة بسبب بيارات الصرف متقدريش حتى تغسلي بيها وشك الصبح”. وذلك يسبب لنا معاناة أن نتنقل من بلدة لبلدة للحصول على كوب ماء نظيف.

“المياه لا تصلح للاستخدام الآدمي” هكذا يلخص قمصان عبدالظاهر، مدير مدرسة حال المياه بالقرية.

البعض يلجأ لتخزين المياه والبعض الآخر يحصل عليها من قرى مجاورة
البعض يلجأ لتخزين المياه والبعض الآخر يحصل عليها من قرى مجاورة

رد المياه

إلى شركة مياه الشرب والصرف الصحي للبحث عن رد على شكوى ومتطلبات الأهالي، حيث جاء رد أمل جميل، مدير إدارة العلاقات العامة والمتحدث الإعلامي للشركة، يتم تغذية قرية عرب الكلابات من أكثر من مصدر لمياه  الشرب، تتمثل في المياه المرشحة التي يتم إنتاجها من محطة الطوابية والمياه الجوفية المنتجة من قرية بني طالب، ويتم إضافة الكلور للمياه الجوفية بغرض تأمينها ضد أي ملوثات بكترولوجية بالخزان وشبكات التوزيع.

وتضيف جميل أنه في استجابة سريعة وفور ورود الشكوى تم تشكيل لجنة من مسؤولي المعمل ومسؤولي الشبكات والطوارئ، وتم التوجه إلى خزان محطة بني طالب لسحب عينة للتأكد من جودة وكفاءة المياه، وتشير نتائج تحليل العينات المأخوذة من طرد المحطة الجوفية إلى مطابقتها كيميائيا وبكتريولوجيا للمواصفات والمعايير الصحية ولا يتعدى غير المطابق منها النسب المقررة صحيا، علما بأن جميع كميات المياه المنتجة من هذه المحطة يتم متابعتها بالعينات للتأكد من جودتها وذلك بأخذ العينات وتحليلها بالمعامل التابعة للشركة.

وتستطرد أن التحاليل لم تثبت وجود أي ملوثات للصرف الصحي تؤثر على الصحة العامة للمواطنين بمياه الشرب، طبقا للمؤشرات التي يتم قياسها بمعامل الشركة، علما بأن الشركة تقوم بإجراء غسيل دوري للشبكات والخزانات بصفة منتظمة طبقا للخطة المعمول بها وذلك تحت إشراف وزارة الصحة، وفي حال ورود أي شكوى يتم عمل غسيل طارئ بالشبكة وتتبع الإجراءات اللازمة لحل أي مشكلة.

تستأنف مدير إدارة العلاقات العامة والمتحدث الإعلامي لشركة المياه حديثها: “تم المرور على بعض الأماكن بالقرية للتأكد من توافر المياه وسحب عينات للتأكد من جودتها، وتبين من نتائج العينات المبدئية التي تم سحبها أنها مطابقة للمواصفات الصحية والطبيعية من حيث اللون والطعم والرائحة بإشراف ورقابة قطاع المعامل”.

وتضيف، كما تم توصيل خط 8 بوصة بالفعل من محطة الطوابية إلى محطة بني طالب التي تغذي عرب الكلابات، كما أنه في زيارة القرية أثناء وجود اللجنة المكلفة بالرد على شكوى الأهالي كانت المياه متوفرة بالقرية وفي حال وجود أي شكوى لانقطاع المياه سيتم التعامل الفوري مع الشكوى.

 

اقرأ أيضًا:

في نجع مير بالقوصية.. انقطاع المياه منذ 5 سنوات والأهالي يلجؤون للطلمبات الحبشية

الوسوم