“تل زايد”| قرية أسيوطية تشكو افتقارها للخدمات الآدمية

“تل زايد”| قرية أسيوطية تشكو افتقارها للخدمات الآدمية قرية تل زايد بالبداري

في مركز البداري وعلى بعد قرابة الربع ساعة من المدينة تصل بك الخُطى إلى قرية تل زايد، تلك القرية التي تفتقر للعديد من المنشآت الخدمية، افتقار القرية لأراضي أملاك الدولة حجب عنها العديد من المنشآت الخدمية سواء وحدة صحية أو مكتب بريد أو حتى جمعية زراعية وغيرها.

“الأسايطة” التقت أهالٍ من داخل القرية والذين أجمعوا أن افتقارهم لوحدة صحية هو مشكلتهم المزمنة، والتي كانت سببا في فقدانهم لأكثر من عزيز لهم جراء عدم  سرعة إسعافهم..التحقيق التالي يعرض المشكلة على لسان من يُعانون منها:

 

 

الصحة

مركبة التوك التوك هي وسيلة المواصلات الوحيدة التي تُوصل للقرية، لتحط بك الرحال بأرض القرية وفي جمعٍ للأهالي دار حديث شكواهم حول الوحدة الصحية ليقول محمد هيكل، عامل، لا يوجد بالقرية وحدة صحية والخدمات الطبية نتلقاها من خلال الوحدة الصحية بالعقال البحري وهي وحدة طب أسرة تفتقر للخدمات الطبية اللازمة بالشكل المطلوب فهي شبه معدومة، فالإمكانيات ضعيفة ولا يوجد سوى طبيبة واحدة وأبسط الأمور يقومون بتحويلنا على مستشفى البداري المركزي.

يتابع: المستشفى نفسها يحولنا الأطباء بها إلى أسيوط، “على بال ما الواحد يلف اللفة دي يكون المريض مات منه قبل ما يوصل بيه”.

مسافة

ويلتقط محمد عبدالعظيم، عامل، أطراف الحديث قائلا: المستشفى المركزي هي أيضا لا تقدم لنا الخدمات التي نحتاجها، فيوجد نقص بالأطباء ولا يوجد جميع التخصصات المطلوبة في استقبال الطوارئ، ومنذ التسعينات لم يتم إجراء عملية جراحية بها وحاليا كل الحالات يتم تحويلها لأسيوط.

يتابع: ذهبت للمستشفى المركزي وكان الضغط لدي مرتفع في تمام الواحدة والربع ظهرا “قالولي تعالى بكرة” لتوقيع الكشف عليّ بالعيادات الخارجية رغم أن الطبيبة كانت موجودة وحتى المحلول بها على حسابنا الخاص يدفع المريض 20 جنيها.

يُكمل: العقال البحري تبعد عنا حوالي سبعة كيلو مترات، والمواصلة الوحيدة إليها هي مركبة التوك توك وأجرها 30 جنيها ذهاب وإياب، إضافة إلى أن الوحدة لا تعمل بعد الثانية عشر ظهرا فالطبيبة واحدة فقط ولا يعمل بعد الثانية عشر ظهرا إلا التمريض.

تكلفة

وهنا يعاود محمد هيكل الحديث قائلا: ليس بمقدرة الجميع استقلال مركبة توك توك على حسابه الخاص، فمن لا يستطع ينتظر أي خارج من القرية بدراجة بخارية ويركب معه أو يمتطي حمارته أسهل.

موت

أما طارق نور الدين، بنّاء، فكان شاهد عيان على فاجعة لأحد الأقارب ليبدأ حديثه شارحا: لا يتوفر بالوحدة لا أمصال عقرب ولا لدغ ثعبان، ومن يمرض ليلا عليه أن يدخل في دائرة البحث عن وسيلة مواصلات والتي قد يفارق أحدنا الحياة على إثر رحلة البحث تلك، فهناك حالات حرجة لا تتحمل، ففي هذا الشتاء القارس من الصعب أن يستيقظ صاحب توك توك من ثباته ليحمل مريضا للمشفى، “ولحد ما حد يوافق ويصحى ويفوق من نومه ونروح المستشفى يكون اللى مات مات”، ومن الأساس لا يوجد إمكانيات بالوحدة الصحية فنختصر الطريق ونذهب إلى المستشفى المركزي مباشرة.

يُكمل: منذ أيام باغتت أحد أقاربي أزمة قلبية في الواحدة صباحا ولا أحد بالمنزل يعرف من الأساس أعراض الأزمة القلبية فهرولوا للبحث عن توك توك، وبعد طول بحث وعناء وافق صاحب توك توك ولكن سرعة التوك توك لا تُسعف مريض وفي الطريق استوقفهم أحد الأقارب والتقطهم بأقصى سرعة بداخل سياراته وسار بسرعة جنونية يحاول أن يُسابق الوقت، حتى أن عجلات سيارته تكاد تصرخ على أسفلت الطريق ولكن في الحقيقة خطوات الموت كانت أسرع فالتقط المريض قبل باب المشفى بثوانٍ معدودة فحالته لم تكن تتحمل.

فكرة

ومن هنا جاءت فكرة الأهالي بأنهم سوف يعرضون على أحد أهالي القرية من أصحاب الخير ولديه جمعية خيرية بالقرية بأن يخصص طابق منها للإسعافات وتوفير طقم طبي به من أبناء القرية وأملهم في أن تقبل الصحة ذلك إنقاذا لحياة أبناء القرية.

أخرى

معظم شوارع القرية عبارة عن حفر تدغدغ أوصال أي وسيلة مواصلات تمر عليها ولهذا طالب أهالي برصف الشوارع الداخلية.

فيما يشكو آخرون ارتفاع مبالغ رسوم النظافة ذاكرين أنها تعدت المائتي جنيه، ووصل الأمر لحبس من لم يدفعها وهناك من لا يمتلك نصف هذا المبلغ أصلا، ويُفاجئ أنه محرر ضده قضية ومنهم من لا يعلم بهذه الرسوم أصلا ومنهم من يعلم ولكن لا يمكنه السداد شاكين أنه لا يوجد من يجمع القمامة من القرية حتى يدخلون السجن لرسوم النظافة.

وهنا يتحدث نور الدين أحمد، فلاح، المشكلة في أن هناك من لا يستطيع السداد ويُفاجئ بالشرطة في منتصف الليل تصطحبه إلى مركز الشرطة ويكون سنه ستين أو سبعين عاما، ولو كان جمع أموال النظافة كل شهر لهان الأمر على المواطن.

كما شكى أهالٍ افتقار القرية لمكتب بريد وحصولهم على المعاشات من العقال البحري، وهذا يكبدهم تكلفة ومشقة انتظار، وشكوا أيضا عدم توزيع الإنارة بشكل جيد، فيما تطرق آخرون لمشكلة تكرار انقطاع العمل عن التليفونات الأرضية، وأن الكابينة تعمل على بطارية واحدة، فيما تطرقوا أيضا لعدم وجود جمعية زراعية بالقرية، شاكين أيضا أن مزروعات الأشجار على حافة الترعة حجبت الرؤية لوسائل المواصلات وتسبب حوادث.

فيما يخطف نظرك بقلب القرية محول كهربائي تتدلى منه الأسلاك، منها ما هو عارٍ ومنها ما هو ملفوف بلفافات بلاستيكية لتغطية القطع وحوله الصغار يتخذون من منطقته مرتعا للعب، وشكى أهالٍ أنه يمثل خطورة عليهم.

مسؤول

إلى الوحدة المحلية بالعقال البحري التي تتبع إليها قرية تل زايد، ليقول شعبان عيد، رئيس الوحدة المحلية: القرية لا يوجد بها أرض أملاك دولة وبانتظار أن تقدم الجمعية طلب للوحدة المحلية بالمقترح، وسوف تتواصل الوحدة مع الإدارة الصحية بالبداري لمحاولة إيجاد حلول وتوفير الخدمة للمواطن.

يتابع: أما بالنسبة للمبالغ المحصلة على النظافة فهي متأخرات منذ عام 2009 كانت تحصلها الضرائب العقارية واُسند تحصيلها للوحدة المحلية في الأول من سبتمبر 2016 ونحن نرسل إنذارات للأهالي ولكنهم يرفضون الاستلام ولا يوجد مواطن لم يتم إخطاره بالمتأخرات.

أما فيما يخص رصف الطرق فمدرج في المقترح بخطة 2019ـ 2020 رصف الطريق من مستودع البوتاجاز حتى المدرسة، وحول شكوى عدم جمع القمامة فمخصص مكان لتجميع القمامة من القرية بجوار كوبري محمود علام ويتم رفعها يوم بعد يوم.

 

 

الوسوم