حرمان النساء من الميراث في الصعيد.. القتل أو الترضية

حرمان النساء من الميراث في الصعيد.. القتل أو الترضية سيدات من الصعيد تحدثن عن تجاربهن في قضايا الميراث

تحقيق: جاسمين مهنى و فاتن الخطيب

 

كانت بدرية هي الإبنة المفضلة لدى والدها، حرص أن تنال قسطًا من التعليم مثل بقية أشقائها، دائمًا ما كان يتباهي أن أهالي القرية يضربون به المثل في العدالة بين أبنائه، بعد حصولها على دبلوم التجارة تزوجت بدرية مبكرًا كما هو الحال مع فتيات قريتها صدفا بمحافظة أسيوط.

بعد أعوام تُرزق بثلاثة أبناء، كانوا قرة عين الجد حتى وفاته، بعدها بسنوات تفقد الزوج، تلجأ الزوجة المكلومة إلى أشقائها مطالبة بحصتها من الميراث لتكفُل صغارها، لتكتشف حينها أن والدها حرمها من الميراث بموجب عقد عرفي، أسقط في يدها، مطالبتها بإرثها الشرعي جعل أمها تقاطعها، إخوة الدم هدَّدوها بالقتل، حملت بدرية شهادة ميلادها، دليل نسبها الوحيد إلي تلك العائلة التي تبرأت منها، وذهبت إلى المحكمة، وهي توقن أنها ربما كانت تحمل كذلك شهادة وفاتها.

هذا التحقيق يُسلِّط الضوء على ظاهرة “تقريض” الإناث، أي حِرمانهن من الميراث الشرعي، في محافظتي أسيوط وسوهاج، بالتحايل على القانون وتزوير المستندات والتي تنتشر في محافظات الصعيد وتُعرف باسم “التقريض”، ويلجأ إليها الآباء بزعم الحفاظ على أموال العائلة من الانتقال إلى حيازة زوج الفتاة.

ويكشف التحقيق عن حالات قتل للعديد من السيدات اللائِي طَالَبْن بإرثهن، فيما تقف الدولة عاجزة عن حماية المتضررات ورد حُقوقِهنّ المسلوبة.

 

لم تكن بدرية تجرؤ على خوض غمار تلك المعركة لولا أنَّ زوجها الراحل كان قد فقد كل أمواله في مشروع تجاري قبل وفاته بسنوات “الميراث كان أملي الوحيد لأعيش أنا وأبنائي، واضطررت للاستدانة لسداد تكاليف القضية التي مازالت منظورة أمام القضاء، أما أمي، فعندما ذهبت لزيارتها قالت انتي لا بِنْتِّي ولا عايزه أعْرَفِك”.

دراسة أجرتها وزارة العدل المصرية عام 2008 كشفت عن زيادة أعداد قضايا النزاع على الميراث، والتي بلغت  144 ألف قضية سنويا، إلى جانب 2750 قضية حجر على الوالدين بدعوى عدم الأهليَّة.

الدراسة كشفت كذلك عن 8 آلاف جريمة قتل تقريبًا، تُرتكب سنويًا بين أفراد الأسرة الواحدة بسبب الميراث، والتي ارتفعت من 6 آلاف حالة قتل في 2006 إلى 7500 في العام التالي.

 

أسيوط.. النساء خارج التركة

في  مركز “صدفا” ثمَّة قصة أُخرى، إذ كان لحرمان “سيَّدة” من ميراثها آثرا آخر.

لم يكن والدها محبَّا لإنجاب الإناث، تقبَّلها على مضض، تحكي لها أمّها أنها كانت “قدم شؤم” عليها، الخلافات بعد مولدها كادت تصل إلى الطلاق، بعدما بلغت السادسة أصبحت حبيسة المنزل، لم يسمح والدها أن تنخرط في أي من مراحل التعليم، وعندما تمت السابعة عشرة زوَّجَها أحد أقاربها.

بعد زواجها بثلاث سنوات تُوفي والدها، لم تُرزق حتى ذلك الوقت بأطفال، الأطباء أخبروها أنها بحاجة إلى جراحة ضرورية حتى تستطيع الإنجاب، ولأن زوجها الذي اختاره والدها كان عاملًا بسيطًا، لم يكن أمامها سوى المطالبة بإرثها على الرغم من اعتراض زوجها الذي يعرف جيدًا كيف يتعامل أهالي بلدته مع النساء المطالبات بإرثهن، ولكن رغبة سيدة في أن تحمل ابنًا بين ذراعيها جعلتها تخوض المغامرة، وذهبت لإخوتها وطالبت بما اعتقدت أنه حقّها.

كان رد فعل إخوتها هادئا، شقيقها الأكبر قدم لها عقد عرفي وقَّعه الأب قبل وفاته يقضي بنقل كل ما يملك إلى أبنائه الذكور وحدهم، شيخ البلد كان أحد الشهود.

يؤمن أخوتها أن زيارتها في المناسبات مُحمَّلين ببعض البقول واللحوم والفواكه هو كل حقها الشرعي وزيادة، هكذا تقول سيدة ” فكرت حينها في مقاضاتهم، لكني أعرف أنها معركة خاسرة، أبي لم ينصفني فكيف انتظر الإنصاف من شخص سواه”.

ابتلعت سيدة حسرتها، وبقدر ما اشتهت الأمومة، بقدر ما تحملت صامتة خوفا مما اسْمَتْه “الفضيحة”، اليوم تجاوزت سيدة الخمسين، تخطاها قطار الإنجاب، تنظر لأَبْناء أشقائها بحسرة، تشتهي واحدا، تقول لو أن الله رزَقني بأطفال كنت سأُوصيهم أن يعطوا لشقيقاتهم حقهن كاملًا، كنت سأطلب منهم أن يكونوا لهن سندًا لا شوكة في الظهر.

في منتصف غرفة سقفها عالٍ، تجلس سيدة، ومن خلفها “برواز” تتوسطه سورة تبارك، تزينه مسبحة خشبية كبيرة، كانت يومًا ما لوالدها، ومن أمامها طاولة قوائمها غير مستوية، اتكأ أقصرها على حجرٍ أحمر، ومن فوقها تتراص عبوات دواء وقُلَّة قناوي، تسألها ما الذي تتمنين حدوثه ليرتاح بالك؟، فتجيب بجبين مقتضب ” نفسي أموت عشان أقابل أبويا وأسأله أنت ليه حرمتني من حقِّي وأن يكون ليا طفل يقولي يا أمي”.

محمد حشمت محامي أحوال شخصية بأسيوط، يقول إن قضايا الميراث هى الأكثر تداولًا في محافظته، يصل عددها إلى نحو 6 آلاف قضية سنويًا، بالإضافة إلى 120 قضية حجر بزعم عدم أهليَّة الآباء في التصرف، والتي يقيمها في الغالب الأبناء أو الأشقاء حال عدم رضاهم عن عقود التوريث والتقريض العرفية التي يتم التوقيع عليها حال حياة صاحب المال.

يؤكد حشمت أن جرائم القتل بسبب النزاع على الميراث لا تتوقف: “في عام 2016 سجلت أسيوط وحدها أكثر من 8 جرائم قتل بسبب الميراث”. السبب وراء ذلك كما يرى حشمت يرجع إلى عدم وجود الرادع القانوني للتعدي على ميراث الإناث، إذ يعتبر   قانون المواريث المعدل  رقم 77 لسنة  1943 الحرمان من الميراث جُنحَة، وبالتالي فإن العقوبة تتراوح بين الحبس ما بين يوم إلى ثلاثة أشهر أو غرامة قدرها ٢٠ ألف جنيه ولا تزيد عن 100 ألف جنيه.

من واقع خبرته في حالات مماثلة، يقول حشمت إن المرأة من الممكن أن تقوم برفع دعوى قضائية صورية بعد وفاة والدها في حال بيع الأرض للذكور فقط، إلا أن حصولها على حكمٍ لصالحها ضعيف جداً.

يكشف محمد سيد، مزارع من مركز البداري، عن حيلة أخرى يلجأ إليها الآباء لحرمان بناتهن من الميراث. “منذ ١٥ عامًا طلب مني جاري أن أكون شاهدًا على عقد بيع كل أرضه لشخص يثق به، بعدما رزق بطفل بعد ثلاث فتيات، كنت أفهم رغبته جيدًا، وفي العام الماضي تُوفي الجار، وجاءت بناته يطالبن بحصَتهِن من الميراث، فواجهَهُنَّ بعقد البيع، وظهر المشتري “الصوري”، ولم يكن أمامهنَّ سوي التزام الصمت”.

يقول سيد “أنا شخصيًا أؤمن بأن الفتاة لا يحق لها أيُ مِيرَاث بعد أن قام والدها بتعليمها وتجهيزها بكل شئ أثناء الزواج، الذكور أولى، والبنت ملهاش ورث عندنا”.

أيمن عطية رئيس جمعية الوحدة الخيرية بقرية المعابدة بأسيوط، يقول إن الفتيات أنفسهن لا يطالبن بحقوقهن، لذا فإن أكثر من 60% من الفتيات لدينا لم يأخذن حقوقهن في الميراث خوفًا من قطع العلاقة بأسَرِهن، فقد تربوا علي الرضوخ لهذه الأفكار تجنبًا لكلام الناس والفضيحة، وأحيانًا خوفًا من القتل.

نجوي علي في العقد الرابع من عمرها، هي الإبنة الصُغرى لوالدها، علاقتها بالتعليم انتهت منذ يومها الأول بالمدرسة، بعد إصرار والدها بخروجها من المدرسة، تؤمن بأن المطالبة بالميراث بمثابة فضيحة، هكذا اعتاد أهل  قريتها  بكوم سعيد الغربي بصدفا،” المطالبة بميراثي بمثابة عار يلحق بي وبأخوتي، وهذه عادات ورثناها وتربينا عليها منذ طفولتنا، وأمهاتنا وأجدادنا فعلوا ذلك  وأنا سأعلمه لبناتي.

وتتابع علي، إخوتي أولي بأرض والدي مني كامرأة، ولا أستطيع المجازفة بخسارتهم وهم سند لي في حالة حدوث أي ظرف، وإذا فكرت بالمطالبة بميراثي، سأكون أضحوكة في أفواه أهالي القرية، وزوجي “موفر ليا كل حاجة فمش محتاجه الميراث ولا عايزه مشاكل مع أهلي”.

 

في سوهاج.. القتل مقابل الميراث

“المرأة التي تطالب بالميراث في قريتنا تُقْتَّل”، يروي عبدالرحمن مطاوع كيف يتعامل أهل قريته مع بناتهن في قضايا الميراث، الخمسيني الذي يعيش على الجانب الشرقي من النيل كان شاهدًا على قتل فتاتين من قريته “الجلاوية” التابعة لمركز ساقلته بسوهاج بعدما طالبتا بإرثهما الشرعي.

القصَّة بدأت عندما قررت الشقيقتان سعاد وابتسام الخروج على العرف السائد، واعتبرتا أن لهما حقا في ميراث والدهما الراحل، يقول مطاوع “ذهبت الفتاتان إلى بيت العائلة وطالبتا أشقائهما الذكور بحصتهما من الميراث، الرد كان محسومًا منذ عهد الجدود، المرأة لا ترث، والرجل الذي يُورث بناته يعُتبر مُفرطًا في عِرضه ويتلبسه العار”.

يواصل مطاوع “لم تُسلِّم الشقيقتان بسهولة، فما كان من الأخ الأكبر إلا أن أخرج سلاحه ووزع رصاصاته بينهن بمنتهى العدالة”.

“دُفنت ابتسام وسعاد دون تحقيق أو محضر”، هكذا يقول مطاوع الذي فضَّل استخدام اسمًا مُستعارًا خوفًا على حياته، ويتابع: “القرية كلّها تعرف ماذا حدث، وكلّهم سيفعلون نفس الفعل لو طالبت إحدى فتياتهم بميراثها، كان لابد وأن تبقى تلك الواقعة حاضرة في الأذهان لتصدَّ كلّ مَنْ ُتَسِّول لها نفسها الخروج عن تقاليد أهلنا”.

قال هشام الشطوري، عضو مجلس النواب عن دائرة المراغة بسوهاج، إن الكثير من الأسر في الصعيد ترفض إعطاء المرأة حقها  في الميراث، والكثير من السيدات يرفضن المطالبة به، للحفاظ علي الترابط الأسري مع الأهل، ولكن بعضهن يطالبن به، والسائد في الصعيد عمل الترضية وإعطاء المرأة مال فقط، والقليل من الناس يتبع الدين ويقسِّم التركة بحق الله، ولكن الأغلب لا يفعل وهناك جلسات عرفية تتم في بعض الحالات.

وأضاف الشطوري أن الخلافات قد تتفاقم في هذا الموضوع مع تقدم الزمن، فقد يطالب ابن إحدهن بحق والدته في الميراث بعد وفاتها أو في حياتها ويكون الوضع هنا أكثر خطورة، مما يتسبب في حدوث مشاكل بينهم أو خلافات لا يُحمد عقباها.

 

حسن عبدالسلام، ستيني، موظف سابق بمديرية التربية والتعليم بسوهاج، تزوَّج ابنة عمِّه منذ ٣٥ عامًا، ورزقا بأربعة ذكور وفتاة، يقول “ربيت أبنائي الأربعة أحسن تربية، وورثتهم كل عادات الجدود والتقاليد التي ورثناها كابرًا عن كابر، وطلبت منهم أن يعلموها لأبنائهم”.

هل من بين تلك العادات “التقريض”؟، يجيب عبدالسلام منفعلًا: “طبعًا. بعدما تزوج كل أبنائي وزَّعت الأرض التي ورثتها عن أبي وورثها هو عن أبيه، وزَّعتها بالتساوي على أبنائي الذكور، وقمت بتقريض البنت”.

في صحن دار عبدالسلام صورتان، الأولى لوالده الراحل مرسومة بالفحم، تعمَّد راسمها إبراز الشارب وعمامة الرأس، أما الصورة الثانية فكانت لعبدالسلام جالسًا مزهوًا بين أبناءه..الذكور فقط.

لم يشعر يومًا أنه ظلم الفتاة، هكذا يقول، يشيح بوجهه إلى الأض وكأنما محدثًا كفيه “والدي قام بذلك وأجدادي سبقوه فكيف أخالفهم، وأضيَّع أرضي وهيبتي وأسلمها لجوز ابنتي، الأرض عرض وعزوة، ومينفعش تروح لغريب”.

 

“مسمعش كلام ربنا هيسمع كلامي أنا” يَروي عبد العزيز نور شيخ بلد قرية “نَزَّة المِحَزَمِيِن” بسوهاج، كيف أن أغلبية الرجال في قريته يرفضون إعطاء أخواتهن حقهن في الميراث، يقول “أرفض التعامل معهم والتورط في تلك العقود الصورية لأني أراها جريمة كبيرة”.

يرى نور إن القضية ليست كما يُروَّج لها باعتبارها حفاظًا على الإرث، أو أنها عادات وتقاليد، وإنما هي طمع وجشع يجعل الأشقاء يسلبون حق أخواتهم تحت مرأى ومسمع من القانون وبمباركة المجتمع وقلة حيلة الرافضين.

” في بعض الأحيان تحدث وقيعة بين الإخوة، وهو الغالب، وأحيانا تلجأ الفتيات للقضاء، ولا يحصلون على شيء في النهاية سوى خيبة الأمل”.

 

“إبراهيم.ز”  كان شاهدًا على إحدى ضحايا المطالبة بالميراث في قرية الوقدة بالمراغة.

منذ عامين اختفت جارتي صفاء، شابة عشرينية بدت مختلفة عن أترابها، كان اختفاؤها مفاجئ للجميع. انقلبت القرية رأسا على عقب بحثًا عنها، في الأخير اضطر خالها وشقيقها لإبلاغ الشرطة لمساعدته في البحث عنها، غير أنهم لم يصلوا إلى شيء أيضًا.

بمرور الوقت لم يعد أحد يتذكر الفتاة، كان خالها وحده منشغلًا بالأمر، يعرفها جيدًا، مستحيل أن تكون هربت خلف قصة حبٍ مزعومة كما يُردد عواجيز القرية سرًا.

في ليلة قمرية، كان ثمة شاب يسير إلى جوار منزل صفاء، استوقفه بقعة حمراء إلى جوار جذع شجرة عجوز تظلل المنزل، في لحظات اجتمع الجيران، بدأوا الحفر، هناك كانت ترقد صفاء.

 

في الصعيد.. العرف وحده يحكم 

نرمين، عشرينية تخرجت في كلية الخدمة الاجتماعية بأسيوط، اضطرت للتمرد على العادات والتقاليد التي تحرمها من ميراثها بهدف الحصول على ما يساعدها في علاج طفلها الوحيد.

تقول نرمين: “كان والدي  يساعدني كل فترة بالمال ويساعد في علاج طفلي، وبعد رحيله بعت كل ما أملك أنا وزوجي لننفق على علاج الطفل الذي استمر لعدة سنوات، ولم يكن أمامي إلا أن أتسول من الناس أو أن أطلب حقي في ميراث أبي”.

تتابع: “فوجئت أن أبي الذي طالما كان رحيمًا بي،  خشى العرف ونظرة المجتمع ولم يخش الله في، حرمني من حقي، وأبرم عقدًا صوريًا باع فيه كل ما يملك لإخوتي الذكور”.

اضطرت نرمين إلى تحريك دعوى قضائية للمطالبة بميراثها،  “في المحكمة وجدت الآلاف مثلي، لم أجد بينهن قصة تشجعني على المضي قدمًا، الجميع يخسر أمام العرف والعقود الصوريَّة والشهود المخلصين للعادات والتقاليد، فلم يكن أمامي إلا الرضوخ للترضية العرفية علها تعيد لي ولو جزء يسير من حقي”، وتتابع “مازلت أنتظر، ولكن أخشى ألا يستطيع صغيري الانتظار والصمود”.

 

طريق المحاكم: خيبة أمل أو قطيعة

تقول الدكتورة أسماء عبدالرحمن، عضو المجلس القومى للمرأة، بعد التشكيل الجديد للمجلس منذ سنة أقمنا أكثر من خمسين ندوة عن حقوق المرأة ومنها حقها فى الإرث ونجوب القرى لعلمنا بحجم الأمية المنتشرة بالصعيد.

وتتابع أسماء: جهل المرأة بحقوقها الشرعية والقانونية جعلها هى نفسها تعتبر أن حرمانها من الإرث هو حق للرجل، ونعتبر أن حرمان المرأة من الميراث ظاهرة من ظواهر العنف ضد المرأة، وهى ظاهرة متفشية فى صعيد مصر وكذلك سكوتها عنه، ودورنا توعيتها بهذا الحق وبالقنوات الشرعية للحصول عليه ومنها مكتب الشكاوى بالمجلس ويوجد لدينا محامون متخصصون في هذا الأمر ويتكفل المجلس بالمصروفات وهناك العديدات ساعدهن المجلس فى استرداد حقوقهن.

كما أطلقنا مبادرة “طرق الأبواب” وفيها نذهب للسيدات فى بيوتهم لتوعيتهن، وكذلك نستخرج بطاقات تحقيق شخصية لهن للحصول على حقوقهن بشكل قانوني.

 

وقال محمد صلاح، رئيس لجنة مصالحات جنوب، إن نسبة 40% من المنازعات المعروضة على اللجنة هي قضايا ميراث، نصفها تخص ميراث النساء، ومسبقًا لم تكن المرأة تطالب بحقها، ولكن مع صعوبة ظروف الحياة وزيادة الوعى تشجع بعضهن، ونحاول التدخل بقوة  للسيطرة على التجاوزات.

وكشف صلاح عن بعض الحيل التي يلجأ إليها الطامعون في ميراث أخواتهن: “بعضهم يسرق بصمة الأب على فراش الموت أو بعد وفاته لبيع لنفسه أو لأشقائِه الذكور كل ممتلكاته، أو تزوير مستندات رسمية.” يقول صلاح إن هناك قضايا تم حفظها،لأن القضاء يأخذ بشهادة الشهود ومن هو زارع الأرض والغلبة في النهاية ستكون مع الأسف لإخوتها.

 

قصص كثيرة لسيدات تمردن على العرف السائد الذي يحكم فقط لصالح الذكور، دفعن ثمن تَمَرُدهن باهظًا، قتل، طرد، قطيعة، وإمعان في الإذلال للقَبُول بالفُتَات تحت سكين المجالس العرفية.

كل هذا والدولة صامتة، والقانون يستجيب مرة ويغض نظره مرات، فيما لاتزال هامات تتطلع على استحياء فقط ليحصلن على ما أمر به الله، وأقره القانون..ويرفضه العرف والصعيد.

عندما أعلنت تونس المساواة بين الرجل والمرأة في الميراث، خرج وكيل الأزهر الشريف، عباس شومان، ليعلن أن المساواة تتصادم مع أحكام الشريعة الإسلامية وتظلم المرأة ولا تنصفها، والآن نضع كل تلك الحقائق أمام البرلمان والحكومة والأزهر..لنرى من سيُنصِف المرأة المصرية ولا يظلمها.

 

** تم إنجاز هذا التحقيق بدعم من اتحاد إعلاميات مصر، وتحت إشراف الصحفي هشام علام

 

 

الوسوم