حكاية ممرض في العزل.. وحيد جمال أصيب بكورونا ويواجه تنمر المجتمع

حكاية ممرض في العزل.. وحيد جمال أصيب بكورونا ويواجه تنمر المجتمع وحيد جمال، عقب تعافيه من فيروس كورونا

رغم علمه بالخطر الكبير الذى سيواجهه وحيد جمال، 29 عامًا، الممرض بالوحدة الصحية بقرية التناغة الشرقية التابعة لإدارة ساحل سليم بمحافظة أسيوط، بعدما كُلف بالعمل فى عزل المدينة الجامعية لمصابي فيروس كورونا، إلا أن لم يتردد لحظة في القيام بدوره وواجبه فى خدمة المرضى، وسط جائحة لم يكتشف لها علاج حتى الآن.

ومنذ انتشار فيروس كورونا طلب جمال في عزل المدينة الجامعية بأسيوط، للعمل لمدة أسبوعين، وعلى الفور نفذ الطلب بكل تفاني وقلب رحيم على المرضي، وكأنه يعلم بأنه ربما يكون مكانهم، فادخر ما تعلمه خلال سنوات عمله لمثل هذا اليوم.

مسحة إيجابية

يقول الممرض الشاب: “خلصت أيامي المحددة كممرض لمرضى العزل، وقبل عودتي لمنزلي أجريت مسحة أظهرت إيجابيتي بالفيروس حيث انتقلت لي العدوى خلال فترة عملي، وتم عزلي داخل مبنى 6 في عزل المدينة الجامعية المخصص لمصابي الأطباء والتمريض”.

فى ذاك الوقت علم جمال أن والدته تتمالك دموعها لتقويته، قائلة: “هترجع أحسن من الأول إن شاء الله أنت فرحت ناس كتير وجبرت بخاطرهم وربنا هيجبر بخاطرك أكيد”.

وحيد جمال، عقب تعافيه من فيروس كورونا
وحيد جمال، عقب تعافيه من فيروس كورونا
حزن الأهل والأصدقاء

لم يحزن وحيد بقدر حزن أسرته وزملائه رغم سلبية نتيجتهم جميعًا، مبينًا: “أهلي زعلوا جدا عشان هما عارفين إني في الشغل مش بقصر واشتغل بقلبي وروحي”.

ويصف الشاب الذى قارب على الثلاثين من عمره، لحظة علمه بإصابته بفيروس كورونا، موضحًا أنها كانت لحظة صعبة خاصة أنه الممرض الوحيد من بين زملائه من كانت نتيجته إيجابية، مضيفًا: “مشيوا زعلانين جدا عليا وكانوا بيعيطوا لدرجة نسيت إني ممرض وعارف إن شاء الله سيتم شفائي، وكنت بقوي نفسى بالناس التي تحبني وأهلي وأولادي وأصحابي”.

يضيف وحيد: “قضيت بين جدران العزل 14 يومًا، رغم وجود برتوكول علاج جديد يجعل المريض يأخذ 10 أيام ويتركه من غير مسحة لكني رفضت لإصابتي داخل عملي”.

ويكمل: “تم بالفعل وأجرت الدكتورة إيمان علي، مديرة عزل المدينة الجامعية بأسيوط، لي مسحة أخرى بعدما تواصلت مع وكيل الوزارة الدكتور محمد زين وبفضل الله جاءت النتيجة سلبية الإصابة ومنها خرجت من العزل واختلطت بأهل بيتي والناس “لان بكدا مبقتش اعدي وتم شفائي”.

وحيد جمال، أثناء عمله بالعزل
وحيد جمال، أثناء عمله بالعزل
نظرة المجتمع

لكن سرعان ما تغيرت نظرة البعض له من “وحيد البطل” إلى وحيد الذي لابد من تجنبه “ده كان عنده كورونا”، متناسين أنه ممرض دوره هو رعاية المصابين بهذا الفيروس، قائلا: “رغم اندهاشي وحزني من ردة الفعل، إلا أني أخدت المواقف على أنها عدم وعي من الناس وأغلبهم مش فاهمين”.

ويرى جمال أن الإعلام والتلفزيون صور للناس أن الشخص المتعافي من كورونا خطر، فضلًا عن عدم الوعي لدى البعض، موجها رسالة للإعلام بكافة أنواعه، بضرورة تكثيف جهوده في مواصلة نشر الوعي حول الفيروس، باعثًا رسالة شكر وتقدير للأطقم الطبية والتمريض، داعيًا الله بتعجيل مرور هذه الأزمة وانتهاء جائحة كورونا بسلام.

وحيد جمال، عقب تعافيه من فيروس كورونا
أصعب المواقف

ويذكر الممرض الشاب أصعب المواقف التي مر بها أثناء عمله في العزل قبل إصابته، قائلا: “أصعب موقف وعمري ما هنساه كان عندنا مريضة إخصائية نفسية ووالدتها من الوادى الجدية، هي ظهرت نتيجة إصابتها سلبية وخروج، بعكس والدتها فلم تتركها وبعد ثلاثة أيام أخبرتها بسلبية نتيجة والدتها، كانت بالليل كنت في الشيفت وخبطت عليها لقيتها صاحية وقلقانة، فبشرتها بأنها ممكن تاخدها وتخرج الصبح، فضلت تعيط من الفرحة ودعت لي كثيرًا، تقولي أنت متأكد أرجوك إحلف أنها هتخرج وطلعت سلبي وفضلت أقنع فيها نص ساعة، كان موقف صعب وهي والدتها يدعولي وفرحانين فرحة من القلب يصعب وصفها”.

عودة للعمل

وبعد قضاء 14 يومًا إجازة مع أسرته، عاد إلى عمله من جديد بكل حب وشغف لتأدية واجبه، موجها نصيحة لكل متنمر على مرضى ومتعافي كورونا: “مش ممكن في أي وقت تكون مريض كورونا، حتى لو لم تخرج من منزلك”، مشيرًا إلى سعادته بموقف زملائه ومديرة العزل وكيف كانوا يتوددون معه “عايزين يخلوا نفسيتي كويسه بأي شكل”.

الوسوم