حلم “حوت” الشعر في الغنايم على ورق شكائر الأسمنت

حلم “حوت” الشعر في الغنايم على ورق شكائر الأسمنت الشاعر هاني الحوت، أثناء عمله بالمحارة، تصوير: أسماء الفولي

تحمَل الشاب الطموح هاني خلاف المسؤولية منذ صغره لمساعدة والده على المعيشة، فتنقل بين مراكز ومحافظات الجمهورية للعمل فيما يربح ويوفر لقمة العيش، واستقر به الأمر في سن الـ 17 عامًا، للعمل صنايعي محارة إيمانًا منه بمقولة “صنعة في اليد ولا الشغل عند أي حد”، لكن  هذا لم يمنعه من ممارسة تأليف وإلقاء شعر العامية الذي يجد فيه سعادته.

هاني خلاف، والشهير بـ”هاني الحوت” البالغ من العمر 29 عامًا، حصل على شهادة الدبلوم، من عائلة السماكة بالغنايم شرق في محافظة أسيوط، فيما يلقبه أصدقائه الشعراء بـ”حوت الشعر”، قائلا “ودي حاجة بتفرحي وتبكيني بكتب وأطور من نفسي بجانب حرص عبدالرحمن أخي الأصغر على حفظ وإلقاء قصائدي في المدرسة”.

الشاعر هاني الحوت، أثناء عمله بالمحارة، تصوير: أسماء الفولي
الأسايطة، ولاد البلد، أسيوط، الشعر، شعر العامية، الغنايم، دواوين المحارة، المسؤولية، الأسمنت

وعن عمله في المحارة والذي بدأه منذ عام 2007، يقول: “لا أعترض على أي عمل يوفر لقمة العيش بالحلال، الشغل بإيدي إزاي أمسك البارو والطروش ودماغي بتفكر في التأليف والشعر، فلا تناقض بينهما بل اجد نفسي وكياني أثناء تأليف وإلقاء الشعر مع القيام بمسؤوليتي تجاه أسرتي”.

أحيانا تأتي له خاطرة أثناء عمله بالمحارة، وذلك أثناء تسلقه السقالة، مما يضطره للنزول وكتابتها على ورقة الأسمنت، لذا اعتاد هاني الحوت على الاحتفاظ بقلم في جيبه لكتابة وحفظ أي خاطرة تأتي له، ومن ثم استغلالها والتطوير منها كما اعتاد.

الشاعر هاني الحوت، أثناء عمله بالمحارة، تصوير: أسماء الفولي
الأسايطة، ولاد البلد، أسيوط، الشعر، شعر العامية، الغنايم، دواوين المحارة، المسؤولية، الأسمنت
البداية

يقول هاني إن بدايته الفعلية في عام 2011 من خلال تأليف قصيدة رومانسية بعنوان “كان زمان”، حيث نالت حينها إعجاب واستحسان المحيطين به، ومن هنا حرص على سماع وكتابة الشعر، حيث انضم  وأصبح من رواد قصر ثقافة الغنايم، حتى يتبادل الخبرة والنقاش مع الزملاء من محبي الشعر ومؤلفيه.

رغم اتجاه “الحوت” لقصر ثقافة الغنايم”، إلا أن الاهتمام كان غير كافيًا، فاتجه للصالونات الثقافية في العاصمة القاهرة، حتى أصبح عضوًا في رابطة الأدب الحديث والزجالين وكتَّاب الأغاني، وذلك بحكم عمله في المحارة.

الشاعر هاني الحوت، أثناء عمله بالمحارة، تصوير: أسماء الفولي
الأسايطة، ولاد البلد، أسيوط، الشعر، شعر العامية، الغنايم، دواوين المحارة، المسؤولية، الأسمنت
إصرار

يكمل الشباب الأسيوطي حديثه قائلا: “في مرة أنا وصديقي الشاعر أحمد الراشد مشينا 25 كيلو سيرًا على الأقدام ومن ثم ركبنا مواصلة 180 كيلو عشان نقول شعر بمرسي مطروح، كنا شاغلين في الضبعة وروحنا قصر ثقافة الساحل هناك”.

ويوضح أنهما كانا على استعداد لأكثر من ذلك لتوصيل صوتهما وإلقاء الشعر، “لاقيت نفسي في الشعر وعملت شييء يسعدني، فليس هدفي الربح بحس اني عملت حاجة ومبسوط”، ومن خلال احتكاكي بكثير من الشعراء بقصور الثقافة لمست أن الشاعر الصعيدي له جمهوره أينما حل.

ويستطرد: “في البداية كانت مجرد خواطر لا ترقي للشعر ومن خلال الممارسة والاحتكاك بالشعراء، تمكنت من كتابة قصيدة كاملة بدونأاخطاء، من رأيي أنني متأخر رغم كتابة ديوان تحت الطباعة، إلا أن قلة الماديات ما زالت تحول بيني وبين الظهور الكافي، كما أن أكل العيش يطغي أحيانًا على الموهبة، فالمسؤولية زادت عقب الزواج”.

لإيمانه بموهبته حرص “هاني” على المواظبة لحضور ندوة أسبوعية بعنوان “دار الأدباء”، بمؤسسة صالون بنت الحجاز، ومنها تعرف على الكثير من الشعراء، كما أتيحت له فرصة في الظهور من خلال برنامج تلفزيوني، وحصد المركز الأول من تقييم أسرة البرنامج والمشاهدين، الذي قاموا بالتصويت له كأفضل شاعر من بين عدة شعراء عقب إذاعة الحلقة بأيام.

الشاعر هاني الحوت، أثناء عمله بالمحارة، تصوير: أسماء الفولي
الأسايطة، ولاد البلد، أسيوط، الشعر، شعر العامية، الغنايم، دواوين المحارة، المسؤولية، الأسمنت
مواقع التواصل

ينصح “حوت الشعر” المبتدئين باللجوء لقصور الثقافة، لاكتساب الخبرة وتنمية الموهبة على أسس صحيحة، مشيرًا إلى أن مواقع التواصل لا تنمي الموهبة، ولا تعلم أحدا كما يتعلمون على يد شعراء ومختصين لأن ليس كل القراء متمكنين أو لديهم خبرة في كتابة الشعر ومعرفة أصوله.

ويتذكر أنه سعى للتعلم أكثر عن الشعر، من خلال تواصله مع الشاعر الغنيمي عبدالرؤوف الدالي، وذهبا للشاعر ياسر النجدي واقترحا فكرة تجمع شعراء الغنايم، من خلال ندوة ثقافية تحت مسمى “صالون النجدي الثقافي”، وذلك كل أربعاء تضم شعراء وأدباء المركز وقراه، حيث يتناقشوا الشعر فيما بينهم؛ بهدف الإفادة وتنمية الموهبة ومعرفة أصول الشعر من وزن وقافية وغيره.

ويسوق الشاعر الأسيوطي أشعاره، من خلال مواقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، مبينا: “قصر الثقافة في الغنايم علمونا إزاي نكتب صح رغم تعدد الفرص بوجه بحري، أحيانا بكتب قصيدة أراها قوية ولا تنال إعجاب الكثير، بخلاف قصيدة عادية، فالجمهور له ما يقرب منه دون التشبث ومراعاة الأسس العلمية للشعر”.

الشاعر هاني الحوت، أثناء عمله بالمحارة، تصوير: أسماء الفولي
الأسايطة، ولاد البلد، أسيوط، الشعر، شعر العامية، الغنايم، دواوين المحارة، المسؤولية، الأسمنت
الهدف

يطمح “خلاف” في توصيل شعره للجميع، فالشعر بالنسبة له كالزاد لا يستطيع العيش بدونه، كما يسعى لتحقيق هدفه رغم كثرة المحبطين من حوله الذين يرون أن الشعر ما هو إلا مضيعة للوقت، حيث إنه “لا يؤكل عيش” _ حد قولهم _ إلا أنه لا يلتفت للوراء ولا يتأثر بهم، ويعمل على تحقيق هدفه وهو تأليف كتب شعرية وأن يكون عضوًا في كتاب مصر.

يسعى الشاب هاني أيضا إلى أن يكون شاعرًا صاحب بصمة، فهو يستفيد من الشعراء إلا أنه لا يرى من يقتدي، ولا يريد أن يكون مثل أحد بل أن يكون له طابعه الخاص، يقرأ ويسمع للخال عبدالرحمن الأبنودي، وأحمد فؤاد نجم، وبيرم التونسي.

ويناشد المسؤولين من وزارة الثقافة بالاهتمام بالشعر بكافة الوسائل بمصر، والتي منها تكثيف الندوات والأمسيات الشعرية بصفة دورية لاكتشاف وتنمية المواهب.

الشاعر هاني الحوت، أثناء عمله بالمحارة، تصوير: أسماء الفولي
الأسايطة، ولاد البلد، أسيوط، الشعر، شعر العامية، الغنايم، دواوين المحارة، المسؤولية، الأسمنت
العقبات

تعد الحالة المادية من أبرز العقبات التي تواجه بجانب عدم إجادته للغة العربية الفصحى، والتي يسعى لاتقانها، فضلًا عن عقبة الدعم غير الكافي للثقافة والمثقفين، لذلك يقول: “لا بد كل واحد يطور من نفسه وميسمعش كلام الناس ويحطه تحت رجليه ويعلي بيه”.

الشاعر هاني الحوت يسوق أشعار على مواقع التواصل الاجتماعي
الشاعر هاني الحوت يسوق أشعار على مواقع التواصل الاجتماعي
الوسوم