ولاد البلد

حوار| عمدة نزالي جانوب: استمد سلطاتي من حب الناس

حوار| عمدة نزالي جانوب: استمد سلطاتي من حب الناس عرفان كامل، العمدة المثالي في أسيوط
كتب- فاتن الخطيب وسهام محيي:
تصوير: أحمد دريم

يرى عرفان محمد، عمدة قرية نزالي جانوب بالقوصية في أسيوط، أن العمدة يستمد نجاحه واستمراريته من حب الناس، على عكس العمدة في الزمن القديم الذي كان يستمد هيبته من قدسية المنصب، أما اليوم فالعمدة يستمد مكانته من حب الناس واحترامهم ورجاحة عقله وقوة شخصيته…”الأسايطة” حاورته للتعرف منه على بعض الإجابات حول أحوال منصب العمدية بتلك الأيام.

ماذا عن تاريخ منصب العمدية بالعائلة؟

العمدية وراثة من العائلة، فوالدي عمدة وقبله والده وقبله والده، واستمرت العمدية فى بيت العائلة 120 عاما، ولم يتقدم أي من أهل القرية للمنافسة فهم جميعا يحترمون العائلة ويحبونهم، وأهلي على اختلاف فترات توليهم للمنصب تركوا حبا كبيرا في قلوب الناس.

حدثنا عن العمدية قديما وحديثا بما أنك تربيت في بيتها؟

العمدية قديما كانت مبنية على الاحترام وبالنسبة للناس كان العمدة مقدسا، ولم تكن نسبة التعليم مرتفعة حتى الخفير النظامي لم يكن يحمل مؤهلا دراسيا، ولكن اليوم لدي 16 خفيرا جميعهم مؤهلات متوسطة، ونظرا لذلك ولتغير الزمن وتغير الأجيال وزيادة نسبة التعليم وعصر الانفتاح والتكنولوجيا الذي نحيا فيه وزيادة الوعي في شتى المجالات، لابد أن يكون العمدة على دراية وثقافة عالية وسريع البديهة لأن المواطن لم يعد نفس المواطن القديم حيث كانت نسبة الجهل عالية، ولكن اليوم العمدة يجلس لحل مشكلات مع أستاذة جامعة أو وكلاء نيابة وغيره في أمر ما، فالعمدة الجديد تغير في كل شيئ وتغير كل شيئ حوله تماما، فلابد أن يكون على دراية واسعة بمجريات الأمور حوله ولديه خبرة كافية وحكمة فى التعامل مع الناس وأن يكون بينه وبين من حوله حب واحترام متبادل وثقة.

ولم يعد الارتباط بالعمدة على أي وضع، فحاليا يقول المواطن “مش عايزه”، فالمواطن لم يعد مواطنا عاديا ونسبة التعليم والقيادات ارتفعت وارتفعت معها الثقافة، ولابد أن يثق الناس في العمدة لأنه أهل أمانة وأمان، وهذا هو سر نجاح وكيان العمدة، وغير ذلك يعتبر العمدة غير موجود، وهيبة العمدة قديما كانت مرتبطة باسم العمدة لقدسية المنصب إنما حاليا هذا شرط هيبة العمدة وغير ذلك لا هيبة له.

العمدة عرفان محمد، عمدة قرية نزالي جانوب بالقوصية
ما هي عوامل نجاح العمدة اليوم في نظرك؟

خبرته وحكمته والحنكة في التعامل وأن يكون كاتما لأسرار كل المتعاملين معه ولا يقبل المجاملات، وأن يُعطى كل ذي حق حقه ويكون لديه القدرة على حل مشكلات بلدته بنفسه، فأنا طيلة فترة 11 عام هي فترة عملي لم أحرر محضرا واحدا بقسم الشرطة لمواطن.

فالعمدة هو ابن القرية وواحد من أهلها، لابد أن يكون قريبا منهم ومحل ثقتهم وأن يشاركهم أفراحهم وأحزانهم ومتواجدا معهم باستمرار فالأمر ليس حل مشكلات فقط بل مشاركات مجتمعية، والحب بينه وبين أهله بلده أساس أي نجاح والحب ينتج من شخصيته، كما أني أستعين بعمد آخرين لأن النسب من خلال الزواج جعل القرى متشابكة وكذلك المعاملات التجارية، فالعمدة لا يكون مستقل بذاته بل يكون على صلة بالعمد الآخرين لتداخل القرى وتشابك المعاملات.

ماذا عن سلطات العمدة؟

لا يوجد سلطات للعمدة، وسلطاته هو من يصنعها وإذا فقد المصداقية بينه وبين المواطن انتهى كل شيئ، “أهلنا سابو لنا ميراث حب كويس للناس بس الباقي بنكمله إحنا”، والاحترام ليس احترام سلطات الاحترام احترام شخص، مفيش حاجة اسمها سلطات فى العمدية”، فالدولة لم تمنح أي سلطات للعمدة فالعمدة يصنع نفسه بنفسه ومن يخطىء يدخل لجنة العمد والمشايخ يأخذ فصل وحاليا قرار تعيين من وزير الداخلية ليس كقديما.

فسلطة الحب هي السلطة الوحيدة للعمدة وسلطة حل جميع المشكلات، والحب هو الحب الصادق والعملي قولا وفعلا والواقع العملي يشمل القوة “والقوة متزعلش لأنها في الحق”، وحتى من أُخذ منه الحق يخرج مرتاحا وسعيدا، وهو طالما أحبنى سيستمع لحكمي ولكلامي ويرضى به حبا واحتراما لي.

ما الفارق بين نوعية المشكلات التي تصادف العمدة قديما وحديثا؟

كل وقت له مشكلاته ومشكلات الزمن الماضي كانت بسيطة، أما حاليا المشكلات معقدة وكثيرة وحتى مشكلات الميراث أصبحت معقدة جدا عن قديما حاليا العمدية “عايزة فن في الإدارة”، وغير ذلك ليس للعمدة أي كيان في بلده نهائيا.

العمدة عرفان محمد، عمدة قرية نزالي جانوب بالقوصية
ما هي أصعب مشكلة صادفتك؟

ليس عندي مشكلات صعبة ولا أسمح لأحد بالتدخل معي في حل أي مشكلة، فممنوع التدخل إلا لطرفي النزاع وحتى الأقارب منوع دخولهم، وذلك لعامل الثقة حتى لا تصير مشكلات الناس أحاديث يتحاكى بها الناس، فلابد من المحافظة على شعور الناس في كل شيء ولابد من السير على خط مستقيم وهذا ما يُولد الحب.

هل من الأفضل وضع قوانين جديدة لمنح سلطات معينة في إطار العمل؟

الدولة لا تستطيع صنع عمدة مهما سنت من قوانين فالعمدة بشخصه، ولو سنت قوانين وسلطات للعمدة ممكن أن يستغلها أحد استغلالا خاطئا وسوف ترد عليه مردودا سيئا، فالعمدة من نسيج المجتمع ولذلك تم اختياره عمدة يعرف أحوال المجتمع وطبائعه وقريب من الناس، ولو أعطونى قانون فما أفعله أفضل من مائة قانون.

فأنا أحضر الشخص وأقومه وأعدل من سلوكياته وأغير سوء فعله وهذا أفيد من أي شيئ طالما لم يفعل جريمة يعاقبه عليها القانون أقومه وأعيده لأهله فما فائدتي إن فشلت في حل مشاكل أهلي؟، فالعمدة قانونه من نفسه فهو من نسيج القرية والأدرى بأحوالها، وقد يستغل القانون وساعتها سيكون ضعيف فقانونه عقله وحكمته وذكائه يدير الموضوع بحكمه وسيكون صاحب قانون كبير متعدد في حال أحبه الناس واحترموا كلمته ونفذوها حبا فيه، “القانون ميحميش العمدة” فقانون العمدة عقليته وحب الناس وهو من يحدد سلطاته مع نفسه وسلطته تنبع من حب الناس، والعمدة طالما يتقى الله فبذلك سيكون أنجح الناس.

قرار تعيين العمدة عرفان محمد، عمدة لقرية نزالي جانوب بالقوصية
الشخصية في سطور

الاسم: عرفان محمد كامل عرفان

المهنة: عمدة قرية نزالي جانوب

السن: 58 عاما

المؤهل: معهد فني تجاري

حاصل على لقب العمدة المثالي في 2015

الوسوم