“ختم” المجزر الجديد بالبداري يعطل افتتاحه وسط شكاوى المواطنين من موقع القديم

“ختم” المجزر الجديد بالبداري يعطل افتتاحه وسط شكاوى المواطنين من موقع القديم

يشكو سكان شارع الدواوين بمدينة البداري من وجود مجزر البداري وسط الكتلة السكنية، الذي تنتج عنه روائح كريهة، فضلا عن انتشار الحيوانات الضالة، متسائلين لماذا لم يتم تشغيل المجزر الجديد بعرب مطير حتى اليوم رغم إنتهاء إنشائه؟

وأنشئ المجزر منذ أكثر منذ أربعين عاما مضت، ومنذ عامين أعلنت رئاسة مركز ومدينة البداري عن إنشاء مجزر جديد بقرية عرب مطير على طراز حديث بأحدث التجهيزات بتكلفة حوالي مليوني جنيه، ولكن حتى اليوم لم يتم تشغيله.

المكان

يقول رأفت حسن، أخصائي تطوير، وأحد جيران المجزر: أقطن بتلك المنطقة منذ 35 عاما قرب المجزر، وهو متواجد على امتداد شارع الدواوين بمدينة البداري ويُطلق عليه شارع الدواوين لأنه يضم ديوان الري ومحكمة البداري ومستشفى البداري المركزي، وبه تكدس سكاني لا يقل عن 600 منزل بأسرهم.

ويتابع رأفت: المجزر مُقام على مساحة 16 قيراطا، منذ 40 عاما على الطريق، ومسبقا كان لا يوجد أي مصرف أو بئر صرف لتصريف دماء الذبح، فتقدمنا بالعديد من الشكاوى فتم عمل مصرف بدائي في الأرض ولكن كان ذلك مجرد مسكن لا أكثر ولم يقدم أي حل جيد للمشكلة، وتقدمنا بالعديد من الشكاوى لجهات متعددة منها البيئة والصحة.

ويضيف: تم النظر للشكاوى وإنشاء مجزر خارج الكتلة السكنية بقرية عرب مطير وتم إنشائه وتشطيبه بالكامل. ونظرا لأن المسؤولين يسيرون بخطى النمل فحتى الآن لم يتم افتتاحه. ونريد إجابة واضحة على سؤالنا لماذا لم يتم نقل المجزر الحالي رغم جاهزية المجزر الجديد؟ ونناشد محافظ أسيوط لإغاثتنا وإغاثة أطفالنا.

تضرر الأهالي

ويُكمل: “بالليل كمية ريحة مهولة كأن الناس قاعدة جنب بركة صرف صحي.. نتانة ودم وقرف”، وحتى الناموس يأخذ حجم النحل ولم نره إلا هنا، وأطفالنا يحدث لديهم تورمات في الجسد بسببه، ناهيك عن كم المشاجرات بالأسلحة البيضاء بسبب السباق من يذبح أولا وأطفالنا يرون تلك المشاهد ويسمعون ما تتقاذفه ألسنتهم من سباب، وكل ذلك يسبب ضوضاء مهولة لسكان المنطقة ومصدر إزعاج.

ويلتقط طلعت محمد، معلم خبير بالمعاش، أطراف الحديث من رأفت موضحا: أنا من سكان المنطقة وبيوتنا مقامة منذ أكثر من 60 عاما أي ممن سكنوا قبل إنشاء المجزر،  وقبل الثمانينات كانت تلك المنطقة أرض زراعية ثم بدأت تشهد بناءات سكنية قليلة، ثم أنشئ المجزر وبعدها توسعت الرقعة السكنية وصار المجزر مؤرقا لكل القاطنين هنا.

طريق حيوي

يتابع حديثه: من بعد العصر تبدأ مرحلة انبعاث الروائح الكريهة منه وتؤذي السكان وحتى المارة، إضافة إلى تجمع الكلاب الضالة بشكل مُفزع والتي تؤذي أطفالنا بل وحتى الكبار أنفسهم فالجميع معرض لخطر العقر وهي كلاب ضالة مفترسة قد تفتك بالطفل وليس مجرد عقر فحسب.

كما أن هذا الطريق طريق حيوي وتمر عليه البرادات المُحملة بالرمان الذي يتم تصديره وبهذا الشكل يُعد طريقا دوليا، فكيف يكون بهذا الشكل من روائح كريهة وحشرات وكلاب ضالة وفوق ذلك العربات التي تحمل الحيوانات للذبح والتي تسد الشارع كل صباح أيام الذبح وتعوق برادات الرمان وتعرقل حركتها.

“السلخانة حاوية الكلاب الضالة والروايح ليل نهار واصلة لبيتي بعد 100 متر”، هكذا لخص  محمد علي، بالمعاش، مشكلته مع المجزر، ودم الذبح تحمله عربات الكسح ولكن بعد تجمده، وتنهشه الكلاب والقطط، وسور المجزر 2متر تقفز منه الكلاب والقطط.

مرض

ولـ محمد محروس، مزارع، حكايات أخرى مع المجزر: بيتي يبعد 50 متر عن المجزر “الريحة وحشة مبينضفوش المجزر خالص وكل الناس بتدبح جوة حتى الناس الشمال والرقابة ضعيفة”، فهناك من يذبح وليس لديه ترخيص، “والكلاب مبهدلة العيال والسلخانة دمرت الكتلة السكنية وبهدلتنا ومحدش قادر يعيش”.

يتابع: وحتى الحشرات حشرات غريبة لا نعرف ما هي وهذا بسبب عفونة الدماء، وحتى القطط توحشت وتضخم حجمها “شبعانة من العضم والدم”.

وبسبب الناموس والحشرات أصيب ابني بميكروب في الدم وأول سؤال وجهه لي الطبيب “هو في حاجة معفنة جنب بيتكم؟” قلت له يوجد مجزر قال “بس خلاص كده”، وظللت أعالج في ابني قرابة عامين حتى شفاه الله. وحتى أبناء إخوتي يعانون أمراضا جلدية من حين لآخر بسبب الحشرات والناموس، “الناموس شبعان من الدم الملوث”.

ولم يتوقف الأمر عند الكلاب والحشرات “بدأنا اليومين دول نسمع صوت ديابة، والغربان تصحى الصبح تلاقيها مضللة بيتك بالسواد أعوذ بالله”، فلقد انتشرت الغربان بشدة وبدأت تهاجم الطيور التي نربيها في البيوت وتقضي عليها.

بيوت ملاصقة للمجزر ومخبز ومحال تجارية وأما بابه الرئيسي بقايا قمامة، ويتحدث عبدالله سيد، عامل بمخبز، شارحا: “الريحة خاربة الدنيا”، ونضطر لإغلاق جميع نوافذ التهوية بالمخبز  بسبب الحشرات  والرائحة، “طب هنعمل إيه”؟

أما أحمد حمدي، حاصل على ليسانس حقوق، الذي يتلاصق بيته بالمجزر فيوضح: كان يتم تصريف الدماء على أرضنا الزراعية ولكن بعد بيعها كمبانٍ توقف صرف الدم عليها، ولكننا نعاني الروائح البشعة سواء من عفونة الدم والمخلفات أو من المحرقة المتواجدة بداخله، وكذلك الناموس والحشرات وحتى الفئران والتلوث البصري من مشهد الذبح ومخلفاته.

المحرقة
المحرقة

أجمع الأهالي على استغاثتهم لنقل المجزر وتخصيص الأرض المُقام عليها لإنشاء مدرسة تجمع أطفالهم وأطفال الجزر المجاورة حيث أن المنطقة خالية من المدارس وأقرب مدرسة منهم على بعد 2 كم متر.

مجازر البداري

يوجد بمركز البداري أربعة مجازر وهم مجزر البداري ويخدم مدينة البداري والوحدة المحلية بالنواميس والوحدة المحلية بالكوم الأحمر، ومجزر العتمانية، ومجزر النواورة، ومجزر العقال البحري.

رد مسؤول

وبعرض المشكلة على محمد حسن، رئيس مركز ومدينة البداري، جاء رده: لا يوجد تأخير في تشغيل المجزر الجديد فلقد انتهت الأعمال به بداية هذا العام، ولكي يتم نقل العمل إليه فلابد من توفر ختم الذبائح وكل مجزر له أختام خاصة به. وتلك الأختام تأتي من الهيئة العامة للمجازر بالقاهرة ويتم صناعتها في مصلحة صك العملة حتى لا يتم تقليدها ولهذا عرضنا الأمر على المحافظة وتم مخاطبة الطب البيطري لهذا الشأن.

يتابع رئيس المركز: ويوم الأحد المقبل هناك معاينة مع مدير إدارة المجازر وسيكون هناك خطوات جادة لافتتاح المجزر الجديد، ونؤكد أنه في غضون شهر سيتم تشغيل المجزر الجديد والذي سيخدم مدينة البداري والوحدة المحلية بالنواميس والوحدة المحلية بالكوم الأحمر بجميع قراهم، وحتى لساحل سليم.

الوسوم