خياط أبوتيج يتفوق على الماركات.. “ملك الإفرنجي” يشرح سبب التميز

خياط أبوتيج يتفوق على الماركات.. “ملك الإفرنجي” يشرح سبب التميز مؤمن فاروق، ترزي رجالي بمدينة أبوتيج، تصوير: أسماء الفولي

مع أن عمره لم يتجاوز 32 عامًا، إلا أنه يحوز شهرة واسعة في الخياطة، بعد أن ترك عمله في المقاولات لأجلها، ليصبح الأوسع شهرة في مدينته أبوتيج، والمدن المجاوزة.

مؤمن فاروق، يحيك من بشاشته ومرونته في التعامل محبة الناس حتى ذاع صيته، يقول: “كان والدي يصحبني باستمرار إلى محله في أول شارع الفرغل بميدان أبو سعدة بمدينة أبوتيج في سن مبكر، وعندما كان أحد الزبائن يمنحني بقشيش 3 أو 4 جنيهات كانت تغمرني سعادة بالغة، ومن وقتها وأنا أهوي العمل في مجال الخياطة، واكتفيت بالدبلوم لممارسة ما أرغب”.

مؤمن فاروق ترزي رجالي بمدينة أبوتيج - تصوير: أسماء الفولي
مؤمن فاروق – تصوير: أسماء الفولي

يتابع: الحمد لله معظم صنايعيه بلدتي تلاميذ والدي، فكانوا يسعون لاستفادة من خبراته وتميزه، وحسن تعامله وحرصه على نظافة المكان مع الالتزام بالموعد المحدد للزبون؛ مما ساعده في خلق قاعدة زبائن للمحل.

على حد قول فاروق، فقد كان لوالده السبق في خياطة البدلة، التي كانت تحتاج إلى عمل يدوي يتطلب “طولة بال” وجهد، خاصة الجاكيت وبطانته التي تتطلب فنيات عدة، لذلك فإن أجرتها مرتفعة عن الملابس الأخري، والقليل حاليًا من شباب المهنة يعمل في تفصيل البدلة، والتي تكلف من 500 إلى 600 صنايعه والقماش على الزبون، والقميص من 120 إلي 200 جنيه حسب القماش.

مؤمن فاروق يسعى لتنمية مهاراته - تصوير: أسماء الفولي
مؤمن فاروق يسعى دائما لتنمية مهاراته – تصوير: أسماء الفولي

البداية مع الخياطة

يقول فاروق: بداية تعاملي المباشر مع الماكينة عندما كنت في الصف الثاني الإعداي “قعدت علي الماكنة لكن من صغري وأنا بساعد والدي”، فهي مهنه نزيهة عرفتني على ناس كثيرة محترمين ومن مختلف الفئات، مما وسع دائرة معارفي ومن ثم زبائني، والبعض يأتني من السمعة”.

يعمل فاروق على الابتكار والتطور في مهنته التي يحبها من خلال متابعة كل جديد من خلال مواقع التواصل الاجتماعي وصفحات المصممين، ويرى أن هذا ليس كافيًا فكانت له رؤية للتطوير.

يضيف أن هذه المهنة تتطلب التجديد ومتابعة كل جديد في عالم الموضة الواسع، لذا كنوع من التحدي والتجديد اشتغل على الشميز الحريمي “عندما يأتي عروسان يطلبا نفس القماش، لكن أظل في الأساس ترزي فرنجي لعمل البنطال والقميص والبدلة بجانب قياس وضبط الملابس”.

بداية الألفية، احتلت الملابس الجاهزة السوق؛ لأن المصانع لم تمنح الخياطين وجه مساعدة أو فرص، إلى أن عاد التوزان بقوة بين المصانع وبين الخياطين في 2015 تقريبا.

يقول فاروق، من خلال نوعية القماش أحدد إمكانية إدخال إضافات لإظهار الشغل كالزرار والعراوي، التي تأتي من خلال تجارب وخبرة ليست قليلة، وتأتي نوعية القماش وموديلتها المناسبة في صور.

مؤمن فاروق - تصوير: أسماء الفولي
دائم الاطلاع على الموضة – تصوير: أسماء الفولي

ويقول: رفضت عرض أصحاب محلات ملابس بالمدينة لتوفير أقمشة وتفصيلها، ومن ثم بيعها في محلاتهم مقابل نسبة معينة، ورغم أن الفكرة مربحة إلا أنني رفضت، وفضلت عدم المجازفة باسمي في السوق، لذا أهدف إلى إنشاء “كولكشين” مستقل بنفسي، وأسعى تجاه هدفي عن طريق إضافة كل ما هو جديد في عالم الموضة.

اتقِ الله في شغلك
مؤمن فاروق، ترزي رجالي بمدينة أبوتيج، تصوير: أسماء الفولي
يطمح في إنشاء كولكشين خاص، تصوير: أسماء الفولي

“اتق الله في شغلك”.. هذا ما نصحني به والدي لأتميز في الخياطة، وما تعلمته منه كان سببًا في نجاحي وتميزي، وأن “الصنايعي ميعاد”، فكان دائمًا يقول لي: “التزم بميعادك لو حابب تربي زبون”، وضع اللمسة الأخيرة التي تلفت النظر.

لهذا جعل من عادته إعطاء مهلة 15 يومًا للزبون منهم 5 لحدوث أي ظرف، من خلال تدوين المقاسات والاسم والميعاد، مع مراعاة تناسق الألوان، ويفضل العمل تحت ظروف نفسية مهيئة لأن أي خطأ يترتب عنه فساد القطعة.

بدل من تصميم مؤمن فاروق - تصوير: أسماء الفولي
بدل من تصميم مؤمن فاروق – تصوير: أسماء الفولي

مواسم الإفرنجي

ويكمل: كان يقتصر عملي على البنطال والبدلة، ومع الظروف الاقتصادية اضطر التجار لبيع الأقمشة بعدما كانوا مقتصرين على التوزيع على المصانع، والآن الشباب تفضل الخياطة لتجسيمها ورسمها علي الجسم، وبفضل الله ملابس شباب أبوتيج معظمها من عندي، بجانب مختلف المراكز، لأنها نفس الموديلات.

يتابع أن بعض الزبائن يفضلون الخياطة على شراء الماركات، لأن البدلة في المحلات التي تقدر بنحو 2400 جنيه، قد لا تكلف أكثر من 1300 جنيه.

عُرض على فاروق افتتاح محل بمدينة أسيوط، لكن المحيطين به نصحوه بعدم ترك مدينته التي عرف بها ونال شهرته فيها، يقول “أنا لم أجد نفسي إلا في مدينتي ومع أهلي وزبائني”، واقترح عليه أحد المقربين الاتجاه لتفصيل الملابس البلدي كالجلابية لكنه فضل الاستمرار والتطوير في التفصيل الأفرنجي.

ويبين أن هناك مواسم يزداد فيها الطلب على تفصيل الملابس وهي موسم الأعياد، لهذا يبدأ مثلا أول يوم 5 رمضان “بنبات في المحل ليوم الوقفة من كثرة الضغط، وبفتح من الظهر إلى 2 ليلًا”، وكذلك موسم المدارس، ويقل الضغط تدريجيًا في فصا الشتاء.

اختلاف أذواق الناس أكبر عقبة واجهت فاروق، لكنه قاوم هذا بالتطوير والاطلاع على الجديد في عالم الموضة، والاطلاع على الماركات الحديثة، لهذا ربح محبة الزبون الذي يفضله عن الماركات.

مؤمن فاروق، ترزي رجالي بمدينة أبوتيج، تصوير: أسماء الفولي
مؤمن فاروق، أثناء عمله بالخياطة- تصوير: أسماء الفولي
الوسوم