ولاد البلد

يوم في دير الأمير تاوضروس.. كنائس الجبل تعود للقرن الرابع

يوم في دير الأمير تاوضروس.. كنائس الجبل تعود للقرن الرابع
تصوير: أحمد دريم

في حضن الجبل الغربي، يختبئ دير الأمير  تاوضروس المشرقي على بعد 2 كيلو متر، في قرية ريفا، بـ3 كنائس الأمير الحديثة، وكنيستين أثريتين، تتخللهما مغارات تعود إلى القرن الرابع الميلادي…

“الأسايطة” تجوّل هناك..

الوصول

عندما وصلنا إلى قرية دير ريفا، توجهنا بالسؤال لأحد المارة: أين يقع دير الأمير تاوضروس المشرقي؟، فأشار إلى أحد الشوارع الصغيرة، تتراص فيه المنازل جنبًا إلى جنب، وفي نهايته بوابة حديدية مفتوحة.

ها نحن إذن أمام بوابة دير الأمير تاوضروس المشرقي، تغلق على ساحة يتوسطها الكنيسة الحديثة، التى كانت فى ذلك الوقت تحتفل بعيد تكريسها.

عقب قداس الاحتفال، استقبلنا القس أنطون، راعي الدير، يكلف أحد الخُدام يدعى أسامة توفيق لمرافقتنا للكنيستين الأثريتين. لنخرج من الكنيسة الحديثة ، ونتجول في القرية إلى أن نصل إلى كنيستي الجيل الغربي، نصعد إليهما بسلم  به أكثر من 100 درجة.

دير الأمير تاوضروس
منازل قرية دير ريفا

المغارات الفرعونية

أول ما تقابله بعد صعود السلم، عدد من المغارات المزينة جدرانها بالنقوش والرسومات الفرعونية، التي كانت تستخدم قديمًا في تخزين الحبوب أيام المجاعة وفيضان النيل، الذي كان يغرق الأراضي الزراعية، وبجانب تلك المغارات تقع كنيستي الأمير تاوضروس المشرقي والعذراء الأثريتين.

دير الأمير تاوضروس
المغارات الفرعونية كانت تستخدم قديمًا فى تخزين الحبوب أيام المجاعة و فيضان النيل

الكنيستان

القس أنطون معين، راعى دير الأمير تاوضروس المشرقي بقرية دير ريفا، يقول إن الدير يقع على بعد 2 كيلو متر، من دير العذراء بدرنكة، ويضم الدير ثلاث كنائس منهم واحدة حديث البناء أنشئت عام 1948، والباقيتان أثريتان.

ويضيف راعي الدير أن الكنيستين الأثريتين يقعان بالجبل الغربي لمدينة أسيوط، والكنيسة الواقعة في الناحية القبلية تسمى كنيسة العذراء مريم محفورة بالكامل بالجبل، تجاورها من الجهة اليمين كنيسة الأمير تاوضروس المشرقي الأثرية، يرجع تاريخ إنشائها إلى القرن الرابع الميلادي، بحسب توثيق المقريزي في القرن الخامس عشر، كما ذكرت أيضا في تاريخ أديرة الوجة القبلي.

دير الأمير تاوضروس
مدخل كنيسة العذراء مريم وهى محفورة بالكامل بالجبل

كنيسة العذراء الأثرية

يشير القس أنطون إلى أن كنيسة العذراء الأثرية تتكون من مدخل ذي ممر طويل نسبيًا، يصل بك إلى داخل الكنيسة المقسمة إلى ثلاث خوارس وهم (خورس الشمامسة، والمؤمنين، والموعظين).

دير الأمير تاوضروس
معمودية أثرية
يوجد في داخل الكنيسة معمودية أثرية، وهناك أيضًا مذبح واحد باسم السيدة العذراء، يشبه إلى حد كبير مذبح كنيسة العذراء بالدير المحرق.
دير الأمير تاوضروس
أحد الأباء يلتقط صورة للمعمودية الأثرية

صلبان وأيقونة أثرية

يوضح كاهن الدير أن حجاب الكنيسة مصنوع من الخشب المطعم بالعاج، وتتكون زخرفتها من وحدات مضلعة وسطها صلبان، كما يوجد بالركن الشمالي الشرقى للكنيسة أيقونة العذراء مريم، ترجع إلى القرن الـ18، كانت هذه الكنيسة داخل إحدى الأديرة للراهبات العذارى، بحسب ما ذكره الأنبا يؤانس، في كتاب مذكرات في الرهبنة القبطية.

يقول يؤانس: لقد أسس القديس باخميوس أب الشركة أديرة للعذارى في صعيد مصر، ومن أهم الأديرة دير بقرية دير ريفا بأقليم ليكوبوليوس أسيوط، ويوجد إلى يومنا هذا بقايا سور الدير وهو يعلو الكنيسة ومبنى من الحجارة، ويبلغ ارتفاعه 150 سم، ويحتوي على فتحات صغيرة، لنزول مياه الأمطار والسيول، وفعلًا لم يتأثر هذا الجزء من السور القديم بسيول 1994 المشهورة.

دير الأمير تاوضروس
حجاب الكنيسة مصنوع من الخشب المطعم بالعاج وتتكون زخرفتها من وحدات مضلعة وسطها صلبان
دير الأمير تاوضروس

يضيف القس أنطون حديثه، أما الثانية تسمى كنيسة الأمير تاوضروس المشرقي وهي تبعد عن الأولى بنحو 20 مترًا وأكثر، جزء من تلك الكنيسة مأخودة بإحدى المغارات الفرعونية، وهي أيضا مقسمة إلى ثلاث خوارس.

دير الأمير تاوضروس
مدخل كنيسة الأمير تاوضروس

 دير الراهبات

يذكر راعي الدير أن خارج الكنيسة بقايا السور الذي كان يحد دير الراهبات قديمًا، وهو ما ذكرته قصة إحدى راهبات ذلك الدير، تدعى راعوث التائبة، ما يؤكد على وجوده، ويضيف كان يطلق على ذلك الدير قديمًا دير ريفا الفوقاني.

الصلوات والقداسات

ونوه القس إلى أنه قبل تشييد الأنبا ميخائيل مطران أسيوط المتنيح، الكنيسة الحديثة وسط قرية دير ريفا، كانت جميع الصلوات تقام بتلك الكنيستين الأثريتين، ويقبل عليها المصلين، مشيرًا إلى أن الكنيستين الأثريتين الآن يقام بهما الصلوات والقداسات يومي الجمعة والأحد من كل أسبوع، لكن يفتحان أبوابهما لاستقبال الزوار طوال أيام الأسبوع.

دير الأمير تاوضروس
تقام الصلوات والقداسات فى الكنيستين الأثريتين يومى الجمعة والأحد من كل أسبوع
احتفالات الدير

يقيم الدير احتفالاته بعيد تكريس الكنيسة الحديثة وعيد شفيعه الأمير تاوضروس المشرقى، ويستقبل أكثر من 15 ألف زائر فى تلك الاحتفالات، ممن يحرصون على زيارة الكنيستين الأثريتين.

دير الأمير تاوضروس
تستقبل القرية ما يزيد عن 15 الف زائر فى تلك الاحتفالات.

وفود أجنبية وزوار

كما يستقبل الدير الآلاف من الزوار الأجانب من وفود إسبانية، وفرنسية، واليابانية، ودول أخرى، إذ إن الدير ذكرته عدة  مراجع أثرية.

ويختتم حديثة قائلًا: تم إنشاء عدد من درجات السلم بدلًا من الطريق الجبلى للتسهيل على الزوار.

دير الأمير تاوضروس
ماذا عن القرية؟

تقع قرية دير ريفا على بعد حوالى 11 كيلو مترا جنوب غرب مدينة أسيوط، على سفح جبل أسيوط يحدها من الشمال قرية دير درنكة، ومن الجنوب قرية الزاوية، ومن الشرق الأراضى الزراعية، ومن الغرب الجبل الغربي، ويبلغ تعداد سكانها حوالى 8 آلاف نسمة تقريبًا.

دير الأمير تاوضروس
تقع قرية دير ريفا على بعد حوالى 11 كم جنوب غرب مدينة أسيوط

 

الوسوم