تعد مدينة أسيوط مدينة تاريخية عريقة، فتاريخ حضارتي البدارى و( دير تاسا) الأسيوطيتين يرجع لعصور ما قبل التاريخ، منذ حوالى 4200 سنة ق.م.

أنشأ قدماء المصريين المدينة وأسموها (سيوط) وهو اسم مشتق من كلمة (سأوت) بمعنى الحارس، وعندما اشتعل الصراع بين ملوك الفراعنة في مصر العليا، والهكسوس المحتلين للدلتا حوالي عام 1570 ق.م، انحازت (سيوط) لـ (طيبة) عاصمة المصريين في كفاحها ضد المحتل حتى انتصر الملك أحمس الأول وطرد الهكسوس من مصر وطارد فلولهم للشام، مقيما دولة مركزية تضم (سيوط) وباقي أقاليم مصر.

وفي عصور الاحتلال الإغريقي والبطلمي لم يتغير وضع (سيوط) كثيرا، كمركز تجاري نشط، غير أنه في عهد الرومان قلت كثيرا أهمية (سيوط) نظرا لتركيز الرومان على الأقاليم الشمالية القريبة من السواحل التي تربطهم بروما .

عاد الرواج التجاري مرة أخرى لأسيوط إبان الفتح الإسلامي، وقد زاد العرب على اسمها الألف لتسهيل النطق بالعربية، وكانت مركزا تجاريا شهيرا في عهد المماليك، حتى أن الرحالة المغربي الشهير (ابن بطوطة) قد زارها، وامتدحها في كتاباته قائلا: (مدينة رفيعة، اسواقها بديعة).

ورغم أن مدينة أسيوط تحوي بين جنباتها عدة حضارات، والعشرات من المواقع الأثرية والمزارات  كمقابر مير الأثرية، والتي تشمل تسع مقابر منحوتة في الجبل تعود إلى أمراء المقاطعة الرابعة عشرة وحكامها، ومقابر قصير العمارنة الأثرية، وهي مقابر منحوتة تقع في مدينة القوصية في الجبل الغربي، وترجع بتاريخها إلى عام 2420-1778ق.م.، و مقابر الهمامية الأثرية التي تقع في الجهة الجنوبية من مدينة البداري في الجهة الجنوبية الشرقية من أسيوط، وتحديداً في قرية الهمامية، وترجع إلى أواخر الأسرة الرابعة، وأوائل الأسرة الخامسة، ودير المحرق الذى شيد على سفح الجبل الغربي في القرن الرابع للميلاد.

أيضا الوكالات التجارية الإسلامية بالقيسارية، هي مدينة تجارية ترجع بتاريخها إلى العصر العثماني، كوكالة شلبي ووكالة لطفي المشيدات على الطراز العثماني، والحمامات الأثرية كحمام ثابت الأثري، وقد تم ترميم العديد من هذه الوكالات حديثا، أيضا قنطرة المجذوب الأثرية والتي تعد من أبرز المنشآت المائية التي شيدت في أسيوط في عام 1251هـ أيام حكم محمد علي، وتضم ثلاث عيون مائية.

وعلى الرغم من هذا الزخم التاريخي إلا أن أسيوط لا تحوي حتى الآن متحفا واحدا مفتوحا للجمهور، فمتحف مدرسة السلام مغلق والزيارة تتم بتصاريح خاصة من إدارة المدرسة والآثار، ومتحف قصر أليكسان تحت الترميم، والذي بدأت تدب فيه الروح بعد تولى السيد اللواء جمال نور الدين، والذي نناشده من خلال هذا المقال، التعجيل بفتح المتحف للجمهور، وفتح متحف مدرسة السلام أيضا للجمهور ومحبي التاريخ والحضارة المصرية، حتى ولو تم تخصيص أيام أو ساعات محددة، بما لا يتعارض مع العملية التعليمية بالمدرسة.