من فترة شاهدت فيلمًا طريفًا من أفلام الستينات، كان يلعب دور البطولة فيه وحش الشاشة، الفنان فريد شوقي، (المحامى الشاب سمير) حيث تدور الأحداث حول أحد الشباب المهوسين بحلم الشهرة (ياسين) والذي جسد دوره الفنان (حسن يوسف).

لم يكن يفكر (ياسين) في شىء آخر غير هذا الحلم، إنه يتمني أن يصير مشهورًا يشير الناس إليه في الطرقات، ويلهثون خلفه بغية أن يوقع لهم على الأوتوجرافات، وتستضيفه الصحف والمجلات، ويصير حديث الجماهير .

غير أن هذا الشاب لم يكن يملك أيًا من مقومات الشهرة، فهو لم يكن موهوبًا في أي شيء على الإطلاق، لا علم، ولا فن، ولا حتى قدرات رياضية، اللهم إلا أذا اعتبرنا اختلاق الأكاذيب ليل نهار، والاحتيال على الآخرين، ضربًا من ضروب المواهب.

قرر (ياسين) أن يلجأ إلى مغامرة مجنونة، إذا نجحت ستحقق له الشهرة السريعة، وربما الثراء السريع كذلك، حيث قرر أن يدعى على نفسه زُورًا ارتكاب جريمة قتل، ويقوم بحبك الرواية، بحيث يحال للقضاء ويتحدث الجميع في المدينة عن هذا المجرم الصغير.

وقبل نطق الحكم يخرج دليل براءته، وطبعا لجأ إلى المحامي محدود الخبرة (سمير) ليترافع عنه، واعدًا إياه بالشهرة والمجد والأموال التي سيربحها بعد أن يربح القضية.

الأمور تخرج عن السيطرة، ويجد (ياسين) نفسه متورطًا في تهمة قتل حقيقية، هو لم يرتكبها، لكنه اعترف بها، وتتعقد الأمور حتى أوشك أن ينفذ فيه حكم الإعدام، إلا أن القدر كان رحيمًا واستطاع (سمير) إيجاد القاتل الحقيقي وإثبات براءة (ياسين) في الوقت المناسب.

نحن نكاد نرى يوميًا على شبكات التواصل الاجتماعي، عشرات، بل مئات، من (ياسين) مجنون الشهرة، فلا يتورع الواحد منهم عن فعل أي تصرف شاذ أو منكر اجتماعيًا ودينيًا وأخلاقيًا وينشره على الملأ.

وكلما زاد الهجوم والسب له، أو لها، كلما كان أكثر سعادة، فهو الآن مشهور، لا يهم مشهورًا بالتحرش أو الشذوذ أو الإلحاد، المهم إنه مشهور.

هذه الظاهرة انتشرت حتى صارت وباءً نظرًا للانتشار الواسع لبرامج التواصل، والهزات الاجتماعية والسياسية التي تعرض لها المجتمع في السنوات السابقة، والموضوع جد خطير، فكم من فتاة وشاب عرض حياته ومستقبله للخطر أو فقد حياته في إحدى محاولات الوصول لهذه الشهرة الملعونة.

فإذا أردت أن تكون مشهورًا، فلا تحاول التورط في جريمة قتل، لأنه قد يتم شنقك قبل أن تتمتع بالشهرة التي جنيتها.