في كل يوم، تطالعنا الصحف بأخبار من عينة، طالب يخترع طائرة نفاثة باستخدام أدوات منزلية “مخترع صغير”، إحدى التلميذات تتوصل لعلاج للسرطان من مكونات السلطة الخضراء، مخترع مصري يخترع سيارة برجوية، أو آخر يكتشف علاجا للإيدز تتنافس عليه دول أوروبا وأمريكا.

الاختراع العظيم

ويثار الرأي العام في انتظار الاختراع العظيم، الذي سيغير مصير البشرية، ويرفع اسم مصر عاليًا، إلا أن النتيجة كانت دائمًا مخيبة للآمال، لا شىء حقيقي.

وهو ما يجعلنا نتساءل، ما السبب وراء كل هذه الاختراعات المزيفة أو المحاولات الفاشلة؟

مشكلة التعليم

في اعتقادي أن هناك مجموعة من العوامل تضافرت لتصل بنا إلى هذا الفشل، على سبيل المثال، مشكلة التعليم، وبالطبع مصر كدولة نامية تواجه مشاكل تعليمية ضخمة تتعلق بالكم والكيف، أدت إلى قصور كبير في تفكير الطموحين من الشباب غير المؤهلين للبحث العلمي.

مبدئيًا لكي تستطيع إنتاج أو اكتشاف شئ جديد في الكيمياء مثلًا، يجب عليك تعلم واتقان الكيمياء الكلاسيكية، فالعلم ذو طبيعة تراكمية، فلا شىء يأتي من فراغ.

الإعلام غير المهني

يتسابق بعض الإعلاميين على نشر الأخبار المثيرة، حتى وإن كانت غير صحيحة أو موثوق بها، سعيًا للسبق أو زيادة الانتشار.

الفردية

لم يعد ممكنًا لعقل منفرد منعزل عن الآخرين أن ينتج للبشرية اكتشافًا جديدًا أو اختراعًا، حيث إن الدول المتقدمة علميًا تنتهج أسلوب فرق العمل والمشروعات، حيث تعمل كل مجموعة منتقاة من الباحثين على أحد المشروعات، ويتم توفير جميع الإمكانيات لهذه العقول المؤهلة لتصل إلى هدف محدد مسبقًا.

أحمد زويل

ومن أكبر الأمثلة على ذلك اكتشاف “الفيمتو ثانية” الذي حصل بمقتضاه العالم المصري الأمريكي الراحل أحمد زويل على جائزة نوبل، حيث استمر فريق العمل في البحث من عام 1979م حتى عام 1990م.

القوارير الملونة

يجب أن يُدرك الشباب أن صورة العالم المعتكف في معمله مع القوارير الملونة انتهت منذ عشرات السنين، فالاكتشافات والاختراعات الحقيقية في عصرنا هذا تصل إليها فرق عمل مؤهلة تستخدم أجهزة متطورة، مستهلكة الكثير من الوقت والجهد.

الروبوت الدولية

لا أقصد من كلامي هذا أن أصيب الشباب المحب للعلوم بالإحباط، ولكن مجرد وضع للنقاط على الحروف، فالحقيقة أن هناك بعض الإنجازات الحقيقية للشباب المصري التي أثبتت نفسها عالميًا كمسابقات الروبوت الدولية، والملاحظ أنها جوائز للفرق “مجموعات عمل” وليس أفراد.

منهج

الخلاصة أن البحث العلمي له منهج معروف للمختصين ومتفق عليه عالميا، لا تستطيع الوصول لإنجاز حقيقي إلا من خلال اتباعه، نتمنى أن نجد لدينا العشرات من الشباب والمؤسسات البحثية القادرة على إنتاج منتجات حقيقية تساهم في رفع اسم مصر عاليا والخروج بها من كبوتها.