نعم أنا مسلم وفقط، نشأت في بيئة وأسرة أزهرية وسطية، تعلمت وتربيت على أننى مسلم والإسلام دين واحد، أصله واحد ونبيه واحد وقرانه واحد، هكذا تعلمنا وتربينا ولازال علماء وأئمة أزهريون أفاضل يعلموننا في دروسهم اليومية وندواتهم الأسبوعية وخطب الجمعة.

من أجمل ما تعلمنا منهم، تلك الوسطية واللا انتماء لفئة ما أو جماعة ما، وأصبح لدي قناعة أن كل فرقة أو جماعة تنشق عن وحدة الأمة وعامة الناس، تحسب أنها وحدها على الحق والصواب وأن غيرهم من الناس أو الفرق والجماعات على باطل، وربما كفر بعضهم الآخَرين، ففرقوا الأمة وشتتوا جهودها وبعثروا جمعها وأخروها عن ركب التقدم الحضاري ولم يقدموها، وهدموا في البناء الموروث ولم يبنوا عليه، وأرهبوا ولم يرغبوا، ونفروا ولم يجذبوا، وفرقوا ولم يوحدوا.

لدي قناعة أن الدين دين الله وحده وكل ما نحتاجه في كتابه وسيرة نبيه الكريم، صلى الله عليه وسلم، لا نبي ولا رسول بعده، وهو للناس أجمعين، جاء بالرحمة والموعظة الحسنة، فمن الجهالة أن يسلم أحد عقله لأمير يقوده أو مرشد يهديه أو قطب يأخذ بيديه أو مرجعية توجهه وجهة ما.

وكما أن في كل فنون الحياة وضروب العلم متخصصون درسوا واجتهدوا وكافحوا سنوات واكتسبوا خبرات لكي يصبحوا مختصين في علم ما أو مهنة ما، كالطب والصيدلة والتجارة والنجارة والتعليم.. إلخ؛ فهناك علماء الدين الحقيقيون وعلماء الأزهر الشريف العارفين، وجامعة الأزهر في مصر ومثلها في غيرها، منبع ومصنع رجال الدين الأفاضل، فلماذا ينكر بعض الجهلاء الغافلين عليهم تخصصهم وتحملهم الأمانة والمسئولية كما ينبغي؟.. وإذا أردت أن تسأل عن أمر ما ملتبس عليك أو تريد فتوى ما، فهناك علماء أفاضل درسوا عشرات السنين في أمهات الكتب ومتون العلم وحفظوا ما حفظوا وفقهوا ما فقهوا، وهناك لجان فتوى يترأسها علماء أزهريون أفاضل وليس أولئك المتشدقون الذين إذا حفظ أحدهم ذكر دخول الخلاء، ظن أنه أوتي من العلم ما لم يؤت غيره، فتحية شكر من غير أزهري إلى هؤلاء العلماء والأئمة الأفاضل الأزهريين على ما قدموه وما يقدموه لنا من علم ومن حسن معاملة.

نعم قد يحيد البعض كشواذ للقاعدة العامة ولكن هذا شأنهم وحياتهم وعند الله حسابهم ولا عصمة لبشر، لكن الغالب الأعم هم العلماء العارفون الحقيقيون البسطاء الذين لا يشترون بعلمهم ثمنا قليلا، الذين يعلمون ويبشرون وييسرون ويعينون ويشجعون ويساهمون في الخير دائما، نأخذ منهم الطيب والخير والعلم والقدوة، لذلك أنا مسلم وفقط.