لازلت أفكر وأتعجب من عدة أمور فيما يحدث من إرهاب وعمليات إرهابية وانتحارية من الإرهابيين المارقين الضالين المفسدين.

أولا: كيف يقدم شخص ما على قتل إنسان آخر أو مجموعة من البشر تحت أي مسمى أو دافع مادي أو فكري أو أي مبرر يوهم به نفسه مهما كان بدم بارد!، وهو يعلم يقينا أنه ذاهب ليقتل إنسانا آخر.. فلا أعرف أي فكر فاسد متطرف إرهابي هذا الذي يقود شخصا عاقلا مدركا إلى ذلك أو يتبناه شخص ما ويدعى أن ذلك حق وتقربا لله؟!  معتقدا أنه لن يدخل النار بذلك وأنه ربما على حق، وكأن الله كلمه تكليما أو أرسل إليه أو إلى من يأمره ويدفعه لذلك ملكا يؤيده على ذلك الضلال والفساد والتدمير والتقتيل، وحاشا لله العدل الحق الرحمن الرحيم أن يرضى بقتل أحد من خلقه بغير حق، وكلنا يعلم حرمة النفس البريئة عند الله وفى دينه حتى لو كان صاحب تلك النفس كافرا ملحدا ناكرا وجود الله، فما بالنا لو كان الهدف مصليا مسالما آمنا في مسجد أو كنيسة أو عمل أو واجب أو في سبيله إلى عمله ودراسته وبيته، أو كان جنديا يحمى الأرض والعرض ويدافع عن الوطن بعقيدة سليمة ويواجه بروحه كل عدو يريد بالوطن شرا وإرهابا وتدميرا وخرابا.

ثانيا: بخصوص من يشمت أو يفرح في شهيد أو مصاب من الجيش أو الشرطة وربما يتشفى ويسعد بذلك دون وخزة ألم أو لحظة ندم.. هل هو إنسان طبيعي؟ هل هذا أمر يرضى الله؟ أي ضلال وضياع وإساءة تلك التي يغوصون فيها ويحسبون أنهم فيها على حق وأنهم يحسنون صنعا.

ثالثا: لماذا دائما يتجه هؤلاء الإرهابيون إلى تدمير شعوبهم ولا تسمع لهم صوتا أو ترى منهم فعلا أمام عدو خارجي مغتصب لأرض أو مشردا لشعب لا يختلف أحد ذو عقل وفطرة سليمة على أنه عدو؟ وكأن هذا العدو أو عدو آخر يربيهم ويسمنهم ويستخدمهم متى وأين وكيف يخطط ويوفر على نفسه عناء الحرب الظاهرة وفقد أفراده فيها. وعلينا أن نسأل أنفسنا لو كان لدينا استقرارا كاملا وتوجهت كل الجهود والطاقات نحو البناء والتعمير كيف سيكون حالنا وإلى أي حال من التنمية والرخاء والاستقرار قد نصل؟!! إن لنا أعداء لا يريدون لنا بكل الطرق والأساليب استقرارا أو تنمية أو وحدة أو سلاما وأمانا، ولا يريدون أن نكون في كامل قوتنا.

رابعا: الواقع والحقيقة يكشفان أن هذا الزرع الشيطاني لا يرتبط بدين بعينه ولا ينبع من تعاليمه وأصوله الحقيقية؛ فقد رأينا التطرف والإرهاب يطول الجميع ويقع في المسجد والكنيسة على السواء، ونعلم يقينا أن الأديان السماوية بريئة من التطرف الفكري ومن أهله ومن الإرهاب بكل أشكاله، وتحرم وتجرم كل ما يخالف تعاليم وأوامر الله الخالق الرحمن الرحيم والفطرة الإنسانية السليمة.

الأمر يحتاج إلى جانب الاحتراز الأمني والوقاية والمواجهة والشدة الأمنية علاجا تنمويا وتربويا وواقعيا من المختصين، وعلاجا فقهيا ودعويا من علماء الدين والعقيدة العارفين، وفكريا من العقلاء والمفكرين الوسطيين الوطنيين، ونفسيا وسلوكيا من علماء النفس الواعين حتى لا ينبت زرع شيطاني جديد ولا يتغذى نبت ضال في بيئة تحتضنه وتغذيه،.. حفظ الله مصر وجيشها وشعبها وأبطالها المخلصين لها وفى حبها من كل شر وسوء، وأهلك الله وانتقم من كل إرهابي وكل من أراد بها أو بالعالم والأرض العامرة شرًا أو سوء.