كثيرا ما نسمع عن مصطلح «الذوق العام» ذلك المصطلح الذي كان انعكاسا للذوق الفردي للإنسان الذي يشكل نواة المجتمع، الكبير والصغير يدرك بوضوح ما حدث للذوق العام في مجتمعنا المصري من تراجع وتردي حيث سيطرت العشوائية على كل مناحي الحياة وأصبح «انعدام الذوق» هو السمة الغالبة على سلوك الفرد والمجتمع.

الكبار منا أكثر إدراكا ودراية بما حدث من تدني للذوق العام للمصريين وبإمكان من يريد ملاحظة ذلك أن يلجأ الى الأفلام السينمائية والمسلسلات القديمة ليشاهد ملامح حياة المصريين في زمن مضى وكيف كان الذوق العام يسيطر على الشوارع والطرقات والمنازل.

والأهم كيف كان الذوق العام هو أسلوب تعامل المصريين فيما بينهم، كيف كانت نظرة الأبناء واجلالهم للآباء؟ وكيف كانت نظرة الطلاب وتعاملهم مع المدرسين في المدارس؟ وكيف كانت تقدس الرموز؟.. كان الأدب والذوق نمط حياة.. وكان الإسفاف مرفوضا والابتذال سبة والأخطاء السلوكية كان ينظر إليها باعتبارها خطايا.

نتسائل ما الذي أوصلنا لهذه الدرجة من انعدام الذوق العام في كل ما يحيط بنا؟! هل هي الحياة العصرية وطغيان القيم المادية على ما عداها من قيم التواضع والعلم حسن الجوار وصلة الرحم؟! أم أنه تراجع الثقافة وانهيار التعليم.

يكفيك أن تسير في أي شارع مهما كانت المنطقة أو المدينة لتلاحظ ما جرى لسلوك الناس وذوقهم، أصوات مزعجة وأغاني هابطة وألفاظ نابية ومظاهر خادشة حتى لأبسط صور الحياء.

الخلاصة أن الذوق العام كغيره من صفات الشخصية المصرية تعرض للتجريف على مدار عقود، وأكثر ما نخشاه أن يستمر التدهور وأن يترحم أبناءنا على أيامنا باعتبارها «زمن الذوق!!