من تولى منصبًا على غيره، فهو في أمر جلل، وعليه أن يتقي ربه، ويتحرى العدل، وأكل الحلال، ويبتعد عن الحرام، بل والشبهات – أيضًا – لما في ذلك من هلاكه والعياذ بالله، فقد ذكر السفارييني في ذلك ما يلي:

في اﻟﺼﺤﻴﺤﻴﻦ ﺃﻭ ﺻﺤﻴﺢ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ الله ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ: (ﻛﻠﻜﻢ ﺭاﻉ ﻭﻛﻠﻜﻢ ﻣﺴﺌﻮﻝ ﻋﻦ ﺭﻋﻴﺘﻪ، ﻓﺎﻹﻣﺎﻡ اﻟﺬﻱ ﻋﻠﻰ اﻟﻨﺎﺱ ﺭاﻉ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻭﻫﻮ ﻣﺴﺌﻮﻝ ﻋﻨﻬﻢ، ﻭاﻟﻤﺮﺃﺓ ﺭاﻋﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺑﻴﺖ ﺯﻭﺟﻬﺎ ﻭﻣﺴﺌﻮﻟﺔ ﻋﻨﻪ، ﻭاﻟﻌﺒﺪ ﺭاﻉ ﻓﻲ ﻣﺎﻝ ﺳﻴﺪﻩ ﻭﻣﺴﺌﻮﻝ ﻋﻨﻪ).

ﻗﺎﻝ اﻹﻣﺎﻡ ﺃﺣﻤﺪ رﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ: ﺣﺪﺛﻨﻲ ﺃﺑﻮ اﻟﻴﻤﺎﻥ، ﺣﺪﺛﻨﻲ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ ﺑﻦ ﻋﻴﺎﺵ، ﻋﻦ ﻳﺰﻳﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﺎﻟﻚ، ﻋﻦ ﻟﻘﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﺎﻣﺮ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺃﻣﺎﻣﺔ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ: ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ: (ﻣﺎ ﻣﻦ ﺭﺟﻞ ﻳﻠﻲ ﺃﻣﺮ ﻋﺸﺮﺓ ﻓﻤﺎ ﻓﻮﻕ ﺫﻟﻚ ﺇﻻ ﺃﺗﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻳﻮﻡ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﻳﺪﻩ ﻣﻐﻠﻮﻟﺔ ﺇﻟﻰ ﻋﻨﻘﻪ ﻓﻜﻪ ﺑﺮﻩ، ﺃﻭ ﺃﻭﺛﻘﻪ ﺇﺛﻤﻪ، ﺃﻭﻟﻬﺎ ﻣﻼﻣﺔ، ﻭﺃﻭﺳﻄﻬﺎ ﻧﺪاﻣﺔ، ﻭﺁﺧﺮﻫﺎ ﺧﺰﻱ ﻳﻮﻡ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ) ﺇﺳﻨﺎﺩ ﺣﺴﻦ ﺇﻥ ﺷﺎء اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ.

ﻭﻋﻦ ﻋﺒﺎﺩﺓ ﻣﺮﻓﻮﻋًﺎ: (ﻣﺎ ﻣﻦ ﺃﻣﻴﺮ ﻋﺸﺮﺓ ﺇﻻ ﺟﻲء ﺑﻪ ﻳﻮﻡ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﻭﻳﺪﻩ ﻣﻐﻠﻮﻟﺔ ﺇﻟﻰ ﻋﻨﻘﻪ ﺣﺘﻰ ﻳﻄﻠﻘﻪ اﻟﺤﻖ ﺃﻭ ﻳﻮﺑﻘﻪ).

ﻭﻋﻦ ﺳﻌﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺎﺩﺓ ﻣﺮﻓﻮﻋًﺎ ﻣﻌﻨﺎﻩ ﺭﻭاﻫﻤﺎ ﺃﺣﻤﺪ ﻭﺇﺳﻨﺎﺩﻫﻤﺎ ﺿﻌﻴﻒ ﻟﻜﻦ ﻟﻬﺬا اﻟﻤﻌﻨﻰ ﻃﺮﻕ ﻳﻌﻀﺪ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﺑﻌﻀًﺎ. انتهى كلامه رحمه الله تعالى.

كل ذلك وغيره يبين أن المناصب تكليف وليست تشريف، كما هو الحال عند كثير من الناس، ويبين أن الله تعالى يسأل أصحاب المناصب يوم القيامة ماذا فعلوا فيمن تحتهم من الناس وما تحت أيديهم من الأموال، وساعتها ستكون فضيحة الظالمين والمرتشين أمام الخلق جميعًا والعياذ بالله.

وننبه ونحذر جميع من تولي منصب وأنا منهم، عسى أن يكون سببًا بعون الله تعالى في رد الظالمين عن ظلمهم والمنافقين عن نفاقهم، وللحديث بقية إن كان في العمر بقية.