مع دخول فصل الشتاء وبداية التغيرات السنوية في المناخ وفي الطقس اليومي، وتفاوت درجات الحرارة في الأيام الأوائل ما بين برد قارس أو دافئ معتدل أو حتى رطب مشمس، تكثر الإصابة ببعض الأمراض مثل التهاب العصب السابع ومن بعض مسبباته هذه التغيرات والتقلبات في الطقس والمناخ.

وسوف نتطرق في هذه السطور إلى أحد هذه الأمراض التي ارتبطت في بعض الأحيان بتلك التغيرات المناخية التي أشرنا لها مسبقا، ألا وهو التهاب العصب الوجهي أو العصب السابع أو ما يسمى طبيا بـ (شلل بيل) نسبة إلى أول من قام بوصفه الطبيب الإسكتلندي تشارلز بيل في القرن التاسع عشر، وتحديداً في عام 1821، حيث قام بتوضيح وشرح مكونات عصب الوجه ووظائفه.

يعتبر العصب السابع من الأعصاب القحفية وهي الأعصاب التي تنبع من الدماغ رأسا، خلافا للأعصاب الشوكية التي تنشأ من الحبل الشوكي، ويسلك العصب السابع طريقا شائكا قبل أن يصل إلى الأجزاء التي يغذيها، ويعتبر ذلك السبب الذي يجعله أكثر عرضة للإصابة.

وتكمن أهمية العصب السابع في أنه مسؤول عن العديد من المهام ما بين مهام حسية ومهام حركية، فهو المنوط بإعطاء الأوامر الخاصة بتعابير الوجه مثل الابتسامة والعبوس والضحك والبكاء وغيرها، كما أنه المسؤول عن تغذية الغدد اللعابية والدمعية، وكذلك عضلة الركابة في الأذن الوسطى، وهو المسؤول أيضا عن حاس التذوق.

هناك العديد من الأسباب التي تكمن خلف التهاب العصب السابع نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر الحوادث وإصابات الوجه، ما بعد بعض جراحات الوجه، بعض حالات التسمم وخصوصا بأول أكسيد الكربون، التعرض لتيار الهواء البارد وفي بعض الحالات تيار الهواء الساخن أيضا، العدوى الفيروسية في الوجه وخصوصا الهيربيس، التهابات الأذن، وأحيانا قد يكون السبب غير معروف ولكن يتم ربطه في بعض الأحيان بمرض السكر أو بالحمل.

وعند حدوث الإصابة نتيجة أحد هذه الأسباب يحدث تورم للعصب مما يؤدي إلى حدوث اختناق للعصب داخل القناة العصبية التي يمر. بها أثناء خروجه من الجمجمة إلى المناطق التي يغذيها.

ويطلق على هذا النوع مجهول السبب نوعيا اسم شلل بيل، وهناك اعتقاد بأن هناك عدوى فيروسية تكمن خلف الإصابة بشلل بيل ولكن لا وجود لأي إثبات حتى الآن.

تبدأ الإصابة دائما بشكل حاد ومفاجئ ودون سابق إنذار، ويؤدي إلى تغير في وجه الشخص المصاب، يبدأ الوجه في الانحراف في ناحية الجانب السليم ويظهر ذلك جليا أثناء محاولة الضحك مصحوبا بصعوبة في إغلاق الفم وخروج السوائل تلقائيا من الفم أثناء الأكل أو الشرب، يحدث أيضا صعوبة في إغلاق العين جزئيا في الجانب المصاب مما قد يسبب جفاف العين، كما تختفي تجاعيد الوجه الطبيعية في الجبهة والخد في الجانب المصاب، كما قد تحدث بعض الأعراض الثانوية مثل التنميل في الوجه واللسان والألم خلف الأذن والصداع.

ومن أهم الأعراض والتي آثرت أن أذكرها منفردة، الاكتئاب وتدهور الحالة النفسية، والتي لا يجب أن يغفلها الطبيب والتي لا تقل أهمية عن الأعراض السالفة.

يعتمد علاج العصب السابع على ثلاثة محاور رئيسية، الأول هو الابتعاد عن الأسباب التي أوردناها مسبقا حتى وإن كان المسبب غير معروف، المحور الثاني يرتكز على العلاج الدوائي بمشتقات الكورتيزون ومضادات الالتهاب ومقويات الأعصاب، أما المحور الثالث فهو العلاج الطبيعي بالتمارين والتنبيه الكهربي.

ويعتمد وقت ودرجة التحسن على درجة الإصابة ما بين بسيطة، متوسطة أو خطيرة وكذلك على توقيت التدخل الطبي.