كثيرا ما نختلف فكريا وعاطفيا في تقبلنا للعديد من أوجه ومناحي الحياة المختلفة، وربما تختلف آراءنا وتتغير من حين لآخر، ولكن يبقى اختلافنا اختياريا وبكامل إرادتنا، ولكن، هل يمكن أن نتغير نفسيا بشكل إجباري دون أن نشعر؟

يمر العديد من الناس ببعض الاضطرابات النفسية الموسمية، وتتميز هذه الاضطرابات بارتباطها الوثيق بنفس الوقت كل عام، وتعرف اصطلاحا باضطراب العواطف الموسمي أو ما يسمى باكتئاب الشتاء لارتباطه في المعظم بفصلي الخريف والشتاء ولكن هناك أيضا اكتئاب الربيع والذي يحدث خلال الربيع والصيف.

تختلف الأعراض باختلاف الفصل، فغالبا ما تكون أعراض اكتئاب الشتاء (وهو النوع الأكثر شيوعا) هي الأعراض الغير قياسية للاكتئاب في صورة زيادة النوم، زيادة الشهية، الرغبة المفرطة في تناول النشويات، وزيادة الوزن.

أما في اكتئاب الربيع، فتسود الأعراض القياسية للاكتئاب في صورة فقدان الشهية، نقص الوزن، ونقص ساعات النوم.

تشكل حالات اكتئاب الشتاء ٧٠% من حالات اضطراب العواطف الموسمي، وتكون دائما أقوى وأصعب من اكتئاب الربيع، وتكثر الحالات بين المراهقين والسيدات، وتبدأ الأعراض بالشعور بالخمول والإحساس بالرغبة في العزلة والوحدة وزيادة ساعات النوم والإفراط في الأكل وخصوصا زيادة النهم للنشويات.

لا تزال العوامل والأسباب المؤدية لحدوث اضطراب العواطف الموسمي غير معروفة، ولكن هناك العديد من الدراسات التي رجحت بعض النظريات والأسباب وهي كما يلي:

‌أولا: اضطراب الساعة البيولوجية والتي ترتبط بشكل ما بتغير ساعات التعرض لأشعة الشمس المباشرة.

‌ثانيا: نقص مستوى فيتامين د والذي تتغير مستوياته بتغير درجة التعرض لضوء الشمس المباشر، ويعتبر فيتامين د من العوامل المؤثرة على مستوى السيروتونين والدوبامين وهو ما بنيت عليه هذه النظرية.

‌ثالثا: رجحت العديد من الدراسات ارتباط اضطراب العواطف الموسمي ببعض الجينات التي ترتبط بدرجة إفراز الميلاتونين وحساسية الجسم وشبكية العين للضوء، ولكنها حتى الآن غير مؤكدة.

كما هو الحال في مرضى الاكتئاب، فإن الحال لا يختلف كثيراً في علاج مرضى اضطراب العواطف الموسمي، ودائما ما يعتمد اختيار العلاج على درجة وشدة الأعراض، ولابد أن يكون العلاج تحت مظلة الطبيب، وتكون خيارات العلاج كما يلي:

‌أولا: العلاج بالضوء، وذلك عن طريق تعريض المريض لضوء ساطع بطول موجي معين ولفترات معينة يحددها الطبيب.

‌ثانيا: مضادات الاكتئاب، والتي لا تستخدم إلا بمعرفة الطبيب بجرعات ولفترات محددة.

‌ثالثا: العلاج النفسي وخصوصا العلاج السلوكي المعرفي.

وهناك بعض العادات المساعدة مثل مجابهة الإحساس بالخمول بممارسة الرياضة والانخراط في الأنشطة الاجتماعية ومحاولة زيادة فترات التعرض لضوء الشمس.