“زواج بلا ديون”.. هكذا تصدى بيت عائلة ساحل سليم للمغالاة في متطلبات الزواج

“زواج بلا ديون”.. هكذا تصدى بيت عائلة ساحل سليم للمغالاة في متطلبات الزواج جانب من فعاليات مبادرة زواج بلا ديون مصدر الصورة- بيت العائلة بساحل سليم

شكوى في جلسة في دوار العمدة كانت أيقونة  إطلاق مبادرة “زواج بلا ديون” تحت مظلة بيت العائلة في مركز ساحل سليم لمواجهة المغالاة في متطلبات الزواج.

في قرية التناغة الشرقية إحدى قرى مركز ساحل سليم اعتاد العمدة عثمان فياض، عمدة القرية فتح أبواب مضيفته لاستقبال شكاوى أهل القرية، والتي رغم تعددها إلا أن واحدة منها أثارت حنق العمدة وهي شكاوى متطلبات الزواج.

وزاد الأمر صعوبة حينما جاء إليه والد عروس شاكيا حاله بسبب حدوث خلاف بينه وبين أهل العريس، فسأله العمدة عما أحضره لابنته في جهازها ففاجئه أنه اشترى ديب فريزر وثلاجة ذات بابين وستائر متعددة خامات عالية وملايات أسرة بأعداد غير منطقية ناهيك عن بقية المستلزمات الفخمة، فتعجب العمدة موجهًا سؤاله للرجل: من أين أتيت بكل هذا وأنت تعمل باليومية؟ فأجابه أنه قد باع الجاموسة ورهن قيراطي أرض هم فقط ما يملكه من حطام الدنيا.. فتساءل إن كان جهاز إبنة واحدة التهم كل شيء فكيف سيعيش بقية الأبناء وكيف سيكون مستقبلهم؟

ومن هنا سيطرت عليه فكرة مواجهة تلك الظواهر التي ما هي إلا بدعة وتفاخر على حد قوله، وبدأ يفكر كيف يمكن أن يتوقف زحفها، وبينما كان متواجدا في بيت العائلة بساحل سليم التقى عبدالعال زهران، رئيس اللجنة الثقافية وقص عليه ما يدور في رأسه فكان ذلك شرارة انطلاق المبادرة على أرض مركز ساحل سليم منذ ثمانية أشهر مضت.

العمدة عثمان فياض ومؤسسي المبادرة في إحدى الندوات مصدر الصورة- بيت العائلة بساحل سليم
العمدة عثمان فياض ومؤسسي المبادرة في إحدى الندوات مصدر الصورة- بيت العائلة بساحل سليم
البداية

وحول المبادرة بث العمدة عثمان حديث موضحا: تُصادفني بحكم عملي العديد من المشكلات ومنها التي تدور رحاها حول الاختلاف بين أهل العروسين بسبب تجهيزات الزواج والتي ما هي إلا بدعة وافتخار، “كل واحد بيتباهى بنته بتطلع بكام عربية وبعدين تطلع الديون على الناس”.

يتابع: كم من والدة ووالد عروس وشاب محكوم عليهم في قضايا إيصالات أمانة بسبب تلك الظواهر المستحدثة على مجتمعاتنا ولم تكن قديما، فهذه أمور غير منطقية “البنت بتطلع بـ 100 ملاية سرير وأكثر”، ومعظم الذي تشتريه البنت في جهازها لا تستخدمه ومشون في الأدلبة وتحت الأسرّة.

ومحتويات “النيش” لا تُستخدم على الرغم من أنه مملتئ بمقتنيات باهظة الثمن، وحتى الأدوات المنزلية أضعاف مضاعفة لا تستخدم البنت ربع ما تشتريه، ناهيك عن ما يسمى “العشيان” وفيه يطلب أهل العروس من العريس مبلغ من 70 إلى 80 ألف جنيه كعشاء للعروسين.

وقد يستدين الشاب لتوفير الذهب وبعد أسبوع من الزاوج يضطر لبيعه ومن هنا تبدأ المشاكل، وحين يُودع الأب ابنته أمانة بين يدي زوجها فهو يتمنى أن تعيش حياة هادئة ولهذا من المفترض التعاون بين الطرفين، وحتى وإن كان والد العروس يملك المال الكافي فالأفضل أن يشترى لها قدر الاستخدام ويضع الباقي لها في البنك.  ومن هنا جاءت مناداتنا للتخفيف من الطرفين وشراء المطلوب استخدامه، وانطلقت المبادرة من خلال الندوات وكانت هناك استجابات عديدة منها 4 حالات كنا شهود عيان على تطبيقهم للمبادرة.

الندوات

وينطلق صوت عبدالعال زهران، رئيس لجنة الثقافة والإعلام ببيت العائلة بساحل سليم متحدثا: كان من بين الظواهر السلبية التي رصدها بيت العائلة في مجتمعنا المغالاة الزائدة في متطلبات الزاوج، ووضع العمدة عثمان لبنات الفكرة ومنه انطلقت المبادرة، وبدأت من خلال عقد ندوات توعية للجمهور.

يتابع: بدأنا عملنا على السيدات بالتعاون مع السيدة مروة علي حمودة رئيس لجنة المرأة ببيت العائلة بساحل سليم من خلال جمعية تنمية المجتمع بما أن المجتمع صعيدي وليس من السهل أن تجمع السيدات بدون طرف ممثل للمرأة وبحكم عملها فهناك مشروعات في إطار عملها بالجمعية تخص السيدات وكان ذلك المظلة التي عملنا من خلالها، ووقعنا برتوكول تعاون مع الجمعية وصارت الندوات لها شقين شق للجمعية وندواتها التوعوية وشق للمبادرة.

يُكمل: متطلبات الزواج صارت أمرا غير منطقي فهناك مثلا  من تشترى من 200 إلى 300 “فوطة” و من 50 عباءة منزلية وغيره، حتى إن جهاز البنت صار لدى البعض يتكلف 200 ألف جنيه أو 300 ألف وأكثر، واضطر بعض أولياء الأمور للاقتراض من البنوك والجمعيات وكذلك الذكور المقبلين على الزواج ولا يجدون أمامهم سبيل سوى بيع الذهب بعد الزفاف.

فأخذنا على عاتقنا محاربة هذه الظاهرة وعقدنا الندوات ووقعنا برتوكول تعاون مع الأوقاف وصار أئمة المساجد يخصصون فقرة في الشق الثاني من الخطبة لتوعية الناس وكذلك في داووين الأهالي بالقرى. وحرصنا في ندواتنا أن يحضرها رجال الدين وأهل العلم وأهل الأدب والشعر أيضا.

جانب من إحدى ندوات المبادرة مصدر الصورة- بيت العائلة بساحل سليم
جانب من إحدى ندوات المبادرة مصدر الصورة- بيت العائلة بساحل سليم

استجابة

يُكمل: هناك حالات استجابت للمبادرة منها  ثلاثة في التناغة الشرقية وحالة في باخوم وحالة في  بويط وحالة في مدينة ساحل سليم، وهؤلاء من حضرنا معهم وكانت الاستجابة بوجودنا ولكن لا يمنع ذلك من وجود حالات أخرى استجابت ولم نكن حضور معهم. وتستوقفني حالة كان العريس من البداري والعروس من ساحل سليم وحينما عرضنا الأمر على الطرفين وجدنا تراض تام  وتمت الزيجة على خير.

أما الشيخ محمد جلال، أمين عام بيت العائلة فكان قوله: انطلقت فكرة زواج بلا ديون كي لا يتحمل أي من الطرفين فوق طاقته وهذا ما أمرت به الديانات، ثم إن غالبية المشتريات لا تُستخدم، ، فالمتطلبات غير منطقية وحتى الذهب يبدأ من 50 ألف جنيه إلى مائة ألف وما فوق وغيرها من المتطلبات. ووجدنا قبولا ملحوظا للمبادرة بل إن هناك من كان يتمنى أن يجد طرفا يعرض عليه هذا الحديث

الجمهور

وفي  رد فعل للجمهور حول المبادرة بدأ محمد علي، مشرف مجموعة بمصنع، من التناغة الشرقية، حديثه قائلا: “الفكرة حلوة” وهذا هو المفترض حدوثه ولكن المشكلة في المجتمع الريفي المتمسك بعاداته وتقاليده وأتمنى أن تستمر المبادرة وتواجه تلك العادات بقوة.

ومثله تقول أسماء ممدوح، مراقب جودة، من الشامية، “المبادرة حلوة، بس هل كل الناس هتفهمها أم ستُصر على عاداتها القديمة؟”، فلكل عائلة عاداتها وتقاليدها فهناك من يتقبل وهناك من تسيطر عليه العادات ولا يتنازل.

أما حماده سليمان، أعمال حرة، من قرية النزلة المستجدة، فجاء قوله: كنت أحد الحضور لإحدى ندوات المبادرة وهي خطوة جميلة، فالأمور صارت صعبة جدا في متطلبات الزواج وأصبح الأمر شاذا وأتمنى أن نُغير جميعنا تلك المفاهيم ونبتعد عن تلك المغالاة.

ويشاركه الرأي محمد أبو خطوة، محام، من قرية النزلة المستجدة قائلا: المبادرة شيئ جميل جدا والأمر بحاجة لتكثيف التوعية للناس، والناس لابد أن يجدوا شخصا مصدر ثقة ومصدر طمأنينة وأمان ليرضوا بتطبيق ذلك في الزواج، وللأسف البعض يتعامل مع إبنته كسلعة “يشوف مين أكتر واحد يدفع لها عشان خاطر يديله السلعة دي”، ولا ننظر  إلى المؤهلات لزواج ناجح ولا يهم أن يكون متدين أو محترم فالأهم المال، وأنا سعيد جدا بما يقدمه بيت العائلة من توعية للناس.

الوسوم