صور| سوء الطرق وغياب المواصلات يعيد جزيرة طامية إلى عصر “الفلوكة”

صور| سوء الطرق وغياب المواصلات يعيد جزيرة طامية إلى عصر “الفلوكة” "الفالوكة " وسيلة مواصلات أهالى "الطامية" بالفتح. تصوير: أحمد دريم
تصوير: أحمد دريم

صباح كل يوم، يستقل أحمد مهدي، الموظف بمستشفى أسيوط العام، “الفلوكة” الراسية على جانب من النيل، لينتقل إلى البر الثاني من الجزيرة التى يعيش فيها “جزيرة الواسطي البحرية” التابعة لمركز الفتح، حتى يستطيع الوصول إلى مقر عمله بحي غرب مدينة أسيوط.

يختلف حال الكثيرين من أهالي جزيرة الواسطي البحرية “الطامية”، فيما بينهم، فبينما هناك من يستطيع شراء “فلوكة” لقضاء مصالحه، يقوم العشرات من الأسر بالسير على الأقدام لعدة كيلومترات في ممرات ضيقة لا تتسع أكثر من فرد بين من ناحية حافة النهر التى تأكلت بسبب هجوم مياه النيل على اليابسة منها، ومن الناحية الأخري مزارع الموز.

“الأسايطة”، عاشت وسط أهالي الجزيرة بضع ساعات، رصدت فيها معاناة المواطنين، ومطالبهم بتوفير طريق بري من خلال توسعة الممر الموجود.

“الفلوكة ” وسيلة مواصلات أهالى “الطامية” بالفتح
ممر ضيق

“دي مش حياة آدمية”، بهذه الكلمات يصف أحمد مهدي، معاناة العشرات من أهالي منطقته التى يعيش فيها، قائلا: عندنا الكبار في السن والحريم والأطفال والموظفين، يرضي مين انهم يمشوا على طريق زي دي” مشيرًا بيده إلى طريق نمر عليه.

يستكمل: معاناة يومية نعيشها بسبب صعوبة الحركة على الطريق، “كله كوم ولما يكون في حالة وفاة، هنتحرك إزاي طيب ونشيل نعش الميت، وإحنا ماشيين على رجلينا بالعافية”.

الممر الضيق الذى يسير عليه أهالى الطامية
على الكتف

بينما نستمع للعم أحمد، يمر شاب في العشرين من عمره يحمل على كتفة “فرن بوتاجاز صغيرة الحجم”، قادم على الممر، استوقفناه يعرف نفسه سيد حسن، أخبرنا عن معاناته قائلا، “أنا جاي من بيتنا كده ورايح علشان أودي الفرن تتصلح، وهمشي حوالى كيلو أو كيلو ونص على نفس الطريق لغاية ما أوصل للمواصلات برا على الطريق الرئيسية”.

الممر الضيق الذى يسير عليه أهالى الطامية

يصطحبنا العم أحمد للتحرك أكثر على الممر، وفي أثناء حديثه عن معاناته اليومية، التي حاول التغلب عليه بـ”فلوكة”، يقابلنا محمود حسن موظف في المدينة الجامعية بجامعة الأزهر فرع أسيوط، الذي يروي يومياته مع عدم توفر طريق سليمة، لينتقل لمقر عملة بمدينة أسيوط.

يقول حسن “أنا بصحى الساعة 5  الصبح، اضطر يوميا للمشي بدري علشان ألحق أروح الشغل بدري بسبب المسافة وسوء الطريق”.

2 كيلو مشي

“بمشي تقريبا 2 كيلو قبل ما اوصل لأقرب وسيلة مواصلات”، يروي حسن قصته اليومية للذهاب للعمل، ويضيف، بعد ما بمشي حوالى 2 كيلو مشي على رجليا وسط التراب وضيق الممر والندى بتاع الزرع الصبح، ولما بطلع على الطريق الرئيسي باخد مواصلتين، واحدة تتدخلنى لقرية الواسطي التابعين ليها، والتانية من قرية الواسطي لمدينة أسيوط، والعودة على نفس النمط.

الممر الضيق الذى يسير عليه أهالى الطامية
نقل المرضى

بينما نحن نتجول في الجزيرة، يظهر أحد السكان يحمل طفلا مريضا على كتفه، وفي يديه “خشبتان طويلتان”، يستخدمهما في التجديف بالقارب “الفلوكة” الخاصة به، لينقل ابنه المريض إلى الجانب الآخر من الجزيرة “مدينة أسيوط”.

أحد سكان الطامية يستعد لنقل ابنه المريض على “الفلوكة” الخاصة به

أحمد مهدي، موظف بمستشفى أسيوط العام، يقول: بحكم عملي في المستشفى، وامتلاكي قارب، يلجأ العشرات من أهل الجزيرة إلي لأقلهم إلى الناحية الأخر، لكن ماذا لو أن هناك سيدة تعاني آلام  الوضع، كيف نتصرف إذن؟

يتدخل في الحديث جلال عبدالغني، 30 عاما، من سكان الجزيرة قائلا: “اتعرضنا كتير لحالات تعب لسيدات كبيرة في السن، كنا بنعمل حاجة من اتنين، اما بنشيلها فوق كتفنا ونمشى بيها لغاية ما نوصل لمواصله، أو بنحطها في “برويطة”.

ويستنكر: ليه كل التجاهل دا، هل يرضى أحد المسؤولين أن ينقل مراته ولا أمه التعبانه في عربانة معمار “برويطة”؟ زي ما هم بشر إحنا بشر ولينا برضة حقوق.

“الفلوكة ” وسيلة مواصلات أهالى “الطامية” بالفتح
حدود الجزيرة

يصف مهدي حدود المنطقة المحيطة للجزيرة، يقول: أمامنا من ناحية النيل “غربا”، مديرية أمن أسيوط، والفنادق العائمة وكلية التربية النوعية، ومن الناحية البحرية “شمالا” قناطر أسيوط الجديد والقديمة ومحطة محولاتها الكهرومائية، وجنوبا، كوبري الواسطي، ومن خلفنا “شرقا” مركز الفتح والملجا.

“الفلوكة ” وسيلة مواصلات أهالى “الطامية” بالفتح
تآكل الجزيرة

وعن وصف الحدود يكمل، سعد جلال عبدالغني، 60 عاما- مزارع، من سكن الجزيرة، أن حدود الطريق والأرض الزراعية كانت في عمق النيل بنحو 40 مترا للداخل، ولكن كل هذه المسافة تآكلت بسبب مد المياه.

ويشير العم سعد بيديه، على جزء يبعد عنه نحو كيلو متر، لكن بنفس امتداد الجزيرة، “شايفين أكيد الكورنيش المبني هناك دا، ومركب بلاط وخرسانات وطريق مرصوفو، هو احنا مش زي الناس دي ولا علشان إحنا مزارعين، من حقنا نتساوي زيهم ونلاقي طريق ممهد ومجهز زي خلق الله، وياريت السادة النواب يبصوا علينا هم كمان”.

حدود الطريق والأرض الزراعية تأكل جزء كبير منها بسبب مد المياه.
المنطقة المحظورة

نبيلة علي، رئيس مركز الفتح، توضح أن هناك مساحة 30 مترا على جانبي النيل تسمى المنطقة المحظورة، وهي لا يتم البناء عليها أو عمل طرق، والمتحكم فيها إدارة حماية النيل.

ويناشد نحو 150 أسرة هم سكان جزيرة الواسطي البحرية “الطامية”، اللواء جمال نورالدين، محافظ أسيوط، ووزير الري، وهيئة الطرق والكباري، بتمهيد الطريق الذي لا يتجاوز متر ونصف، وأن يتم توسعته، ليبدأ من الكورنيش البحري للجزيرة ويصل حتى أسفل كوبري الواسطي، رأفة بطلاب المدارس والموظفين والمرضى والمسنين.

المحافظ يعلق

اللواء جمال نورالدين، محافظ أسيوط، أوضح أن الأمر يحتاج إلى تدبيش بطول الطريق المراد، نظرا لمتاخمة المنطقة للنيل، وهو ما يترتب عليه إضافتها للخطة المالية المقبلة.

اللواء جمال نورالدين، محافظ أسيوط
الوسوم