صاحب “عالم الزراعة”.. مشوار محمد عبدالحافظ من التصوير بـ”موبايل سلف” لدرع “يوتيوب”

صاحب “عالم الزراعة”.. مشوار محمد عبدالحافظ من التصوير بـ”موبايل سلف” لدرع “يوتيوب” محمد عبدالحافظ، ابن قرية الهمامية في البداري- تصوير محمود المصري

“فرحت بدرع اليوتيوب، لأنني أول صعيدي أحصل عليه”، بهذه الكلمات يصف محمد عبدالحافظ شعوره بعد تسلمه الدرع الفضي من شركة جوجل، بسبب مساهمته في نشر الثقافة الزراعية في محافظته، وتخطي عدد متابعيه 100 ألف شخص، وهو شرط “يوتيوب” لمنح الدرع.

محمد يحمل درع اليوتبوب
محمد يحمل درع اليوتبوب

محمد، الذي يدرس بكلية الآداب قسم الجغرافيا في جامعة أسيوط، وينتمي لقرية الهمامية التابعة لمركز البداري بأسيوط، قرر في عام 2015 أن ينشئ قناة على الإنترنت لتكون منصة للمزارعين المبتدئين لدعمهم بالمعلومات والنصائح المختلفة حول أساليب وطرق الزراعة، ولم يكن يدري أنه في يوم من الأيام سيحقق انتشارًا واسعًا بين المواطنين ويحصل على درع من “يوتيوب”.

يقول محمد: “كنت أرفع فيديو على القناة نهاية العام الماضي، وفجأة وصل لي إشعار من الدعم الفني الخاص بـ”يوتيوب”، كان محتواه “استلم هديتك”، فضغطت بالفعل، وتبادلنا الإيميلات، وأرسلوا لي استمارة تعارف طلبوا فيها عنوان البريد وأرقام الهواتف والاسم بالكامل باللغة الإنجليزية، والاسم الذي أرغب في كتابته على “الدرع”، واسم المحافظة، ووصل لي الدرع في طرد من خلال شركات الشحن في شهر ديسمبر 2018”.

قناة عالم الزراعة

قناة “عالم الزراعة التي دشنها الطالب الجامعي وصل عدد متابعيها الآن إلى 240 ألف شخص، وحققت نحو 14 مليون مشاهدة، وعن بداية فكرة تأسيسها يقول: بدأ الأمر معي بحب الاطلاع على المحتوي الزراعي على الإنترنت، ولم يتوقف عند هذا الحد، بل كنت أسافر إلى محافظات مصر المختلفة لحضور مؤتمرات وندوات زراعية في الجامعات وشركات متخصصة في التسويق الزراعي أو في الجمعيات، واستطعت أن أكون رصيدًا معلوماتيًا جيدًا عن الزراعة، لابدأ رحلتي مع يوتيوب، وانتقلت من مرحلة المشاهدة إلى التجربة الفعلية.

قناة عالم الزراعة التى يمتلكها محمد على اليوتيوب
قناة عالم الزراعة التي يمتلكها محمد على اليوتيوب
اللهجة الصعيدية

يتابع محمد: “أول ما بديت أسجل فيديوهاتي لقيت نفسي بعمل زي قناة سبيس تون، شعرت أنني أقدم شيئًا مثل أفلام كرتون مدبلجة، لأنني لم أحدد وقتها اللغة التي أخاطب الناس بها، وسألت نفسي وقتها اتكلم بالعامية ولا العربي؟ الأمر لم يأخذ مني وقتًا طويلًا، وحسمت أمري، وقررت التحدث بلهجتي الصعيدية، وبدأت أرصد ردود أفعال المتابعين، ووجدت أن الجمهور يرحب بمحتوى القناة، خاصة أهالي الخليج وتونس والجزائر والمغرب والسعودية، وشجعوني على الإكمال بنفس الطريقة”.

محمد عبدالحافظ - ابن قرية الهمامية في البداري - الحاصل على درع اليوتيوب الفضي - تصوير محمود المصري
محمد عبدالحافظ، ابن قرية الهمامية في البداري – تصوير محمود المصري

ويتذكر عبدالحافظ ضعف الإمكانيات في البداية، يقول: “كنت وقتها استلف تليفون صديق لي في قرية مجاورة، وأسجل به، وأعود إلى المنزل لتفريغ الفيديوهات على الكمبيوتر الخاص بي، لأنه لم يكن لديّ هاتف محمول، ولم يرض وقتها أهلي بفكرة شراء كاميرا لارتفاع سعرها في ذلك الوقت”.

أول 100 دولار

استهدف الشاب من خلال قناته تسليط الضوء على الأساليب الزراعية المختلفة والزراعات غير المتداولة في صعيد مصر، ومنها نبات الكسافا، الذي يعد بديلًا للقمح، وكذلك الطرق الصحيحة لزراعة بعض المحاصيل، وكيفية زراعة الخضر، واعتمد في هذه الفيديوهات على مهندسين متخصصين، يشرحون ذلك، أو يعرضها هو بنفسه من خلال معلوماته الشخصية.

وما هي إلا شهور قليلة حتى بدأت القناة تدر ربحًا، يذكر عبدالحافظ: “مكنتش وقتها مصدق لما رحت استلمت أول 100 دولار وفضلت الفلوس في البنك مدة، لأني خفت إنه يكون فيه حاجة غلط، واتعرض لموقف محرج، وبعد ما رجعت للبيت وعرفوا أهلي بدأوا  يشجعوني، واشتروا لي كاميرا جديدة، لأنهم عرفوا إن الموضوع مش لعب عيال”.

ويذكر صاحب القناة أنه ظل لمدة عام كامل يتابع طريقة تسويق الفيديوهات والمحتوى الزراعي عبر مواقع الإنترنت، وأساسيات استهداف الجمهور، وإنشاء صفحة على فيسبوك وتويتر وإنستجرام، للترويج للمتحوى الذي أقدمه عبر يوتيوب.

محمد يمارس هوايته في الزراعة - ويتابع مزروعاته التى يقوم بتسجيل فيديوهات ارشادية حولها - تصوير محمود المصري
محمد يمارس هوايته في الزراعة- تصوير محمود المصري
الوقوف أمام الكاميرا

ويصف عبدالحافظ شعوره حين وقف أمام الكاميرا لأول مرة بأن لها رهبة، والأصعب من ذلك ما تعرض له من انتقادات بعد نزول الفيديو على يوتيوب، يقول “كانت التعليقات مؤلمة، ولكنها لم توقفني عن العمل الذي أحبه، وكنت مصرًا على نجاحي مهما كانت المعوقات”.

نجاح وانتشار

عن مشروعاته المستقبلية، والعروض التي تلقاها بعد حصوله على درع يوتيوب، يقول: تلقيت عروضًا كثيرة منها العمل في قناة فضائية، ولكن كان ردي عليهم بعد الانتهاء من خدمتي العسكرية، وأجهز لإطلاق موقع متخصص عن الزراعة استخدم  القناة لتخدمه.

يطمح الشاب الصعيدي لجعل قناته منصة ومرجع لجميع المزارعين في العالم، من خلال الاستعانة بمتخصصين في مجالات الزراعة المختلفة.

ويشير إلى أنه كان سببًا في سفر أكثر من مزارع للعمل بالخارج، وهناك شركات مبيدات ومغذيات تطلب منه نشر منتجاتها، لكنه لا يوافق بشكل نهائي، ويخبرهم بأنه سيقوم بالتجربة وفي حالة نجاح منتجاتهم في اجتياز الاختبارات الزراعية سيروج لها.

ويري محمد أن الله “جبر خاطره” بتكريم شركة جوجل له، لأنه ليس في عقله سوى الزراعة وخدمة المزارعين، حيث يقضي يومه في الحقل ويعود إلى المنزل قرب المغرب ليجلس على الكمبيوتر للقيام بمونتاج ما تم تصويره من نصائح أو طرق جديدة عن زراعة أحد المحاصيل أو النباتات.

الوسوم